الاحتباس الحراري يعرّض نساء المنطقة للسرطان

حسناء بو حرفوش

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع درجات الحرارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتزايد المخاوف بشأن تأثيرات هذه الظاهرة على صحة الإنسان، خصوصاً لدى الفئات الأكثر ضعفاً. وأظهرت دراسات حديثة أن الاحتباس الحراري لا يؤثر على البيئة والاقتصاد وحسب، بل يتسبب أيضاً في تفاقم الأعباء الصحية، لا سيما ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان بين النساء في المنطقة.

وحذّر علماء من أن الاحتباس الحراري يؤدي إلى زيادة انتشار السرطان وارتفاع معدلات الوفيات بين النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسب ما نقل موقع “ذا ناشيونال”. وأظهرت دراسة شملت 17 دولة في المنطقة ارتفاعاً صغيراً مع دلالة إحصائية في أعداد حالات السرطان، ما يشير إلى زيادة ملحوظة في المخاطر وعدد الوفيات مع مرور الوقت.

ووفقاً للدكتورة وفاء أبو الخير من الجامعة الأميركية في القاهرة، مع ارتفاع درجات الحرارة، تزداد معدلات الوفاة بالسرطان بين النساء، لا سيما بسرطان المبيض والثدي. على الرغم من أن الزيادة لكل درجة مئوية ليست كبيرة، إلا أن أثرها التراكمي على الصحة العامة كبير للغاية.

الدراسة شملت 17 دولة من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الجزائر والبحرين ومصر وإيران والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وعمان وقطر والسعودية وسوريا وتونس والامارات وفلسطين.

وتعاني هذه الدول بالفعل من ارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة، بحيث سجل المركز الوطني للأرصاد في الامارات ارتفاعات تجاوزت 50 درجة مئوية، مع تسجيل نيسان بصفته أكثر الشهور حراً على الإطلاق.

وأظهرت أبحاث سابقة بالفعل الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة في منطقة الخليج خصوصاً. وقد نبهت منظمة “غرينبيس مينا” إلى أن الكويت شهدت حرارة تقارب 50 درجة مئوية على مدار الأسبوع الماضي، وأن المغرب أصدر تحذيراً رسمياً من موجة حر شديدة في عدة محافظات، إضافة إلى معاناة العراق ومصر من حرارة مرتفعة.

ويشير العلماء إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلباً على الأمن الغذائي والمائي، ويؤدي إلى تدهور جودة الهواء، وتعطيل البنية التحتية، بالاضافة إلى الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

كما أن هذا الوضع قد يزيد من التعرض لعوامل خطر الإصابة بالسرطان مثل السموم البيئية، ويقلل من فرص التشخيص والعلاج المبكر. وعلى الرغم من ذلك، قال العلماء إن تحديد مدى زيادة معدلات الإصابة بأنواع السرطان الخطيرة صعب، إذ يعتمد على عدة عوامل مجتمعة.

ودرس الباحثون بيانات انتشار ووفيات عدة أنواع من السرطان النسائي، منها سرطان الثدي والمبيض وعنق الرحم والرحم، وقارنوا هذه البيانات مع التغيرات في درجات الحرارة بين عامي 1998 و2019.

وقال الدكتور سونغسو شون، الباحث المشارك من الجامعة الأميركية في القاهرة إن “النساء أكثر عرضة لمخاطر صحية مرتبطة بالمناخ، خصوصاً أثناء الحمل. هذا الأمر يتفاقم بسبب التفاوتات التي تحد من وصولهن إلى الرعاية الصحية. فالفئات المهمّشة تواجه مخاطر مضاعفة بسبب تعرضها الأكبر للملوثات البيئية وقلة فرص الوصول إلى الفحص والعلاج المبكر”.

وأظهرت الدراسة أن انتشار هذه السرطانات ارتفع بمعدل يتراوح بين 173 إلى 280 حالة لكل 100,000 نسمة مع كل زيادة قدرها درجة مئوية واحدة في درجة الحرارة. وكان أعلى ارتفاع في حالات سرطان المبيض، وأدنى ارتفاع في حالات سرطان الثدي. أما معدل الوفيات فزاد بين 171 إلى 332 حالة وفاة لكل 100,000 نسمة لكل درجة مئوية، مع أكبر زيادة في وفيات سرطان المبيض وأدناها في سرطان عنق الرحم.

ولم يكن الارتفاع متساوياً في كل الدول؛ ففي قطر، زادت حالات سرطان الثدي بمعدل 560 حالة لكل 100,000 نسمة مع ارتفاع درجة الحرارة بدرجة واحدة، مقابل 330 حالة في البحرين. كما أشار الباحثون إلى أن موجات الحر الشديدة في بعض الدول قد تؤثر بصورة أكبر، إلى جانب عوامل أخرى لم يتمكن النموذج من قياسها، مثل ارتفاع مستويات التلوث الجوي المسرطن في مناطق معينة.

ولفت الدكتور شون إلى “ارتباط ارتفاع درجات الحرارة بعدة عوامل؛ فهو يزيد من التعرض للمواد المسرطنة، ويعطل تقديم الرعاية الصحية، وربما يؤثر على العمليات البيولوجية على مستوى الخلايا. هذه العوامل مجتمعة قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت”.

وأضاف: “إن تعزيز برامج الكشف المبكر عن السرطان، وبناء أنظمة صحية قادرة على التكيف مع تغير المناخ، وتقليل التعرض للمواد المسرطنة البيئية، هي خطوات أساسية”. وختم قائلاً: “من دون معالجة هذه العوامل الأساسية، سيستمر عبء السرطان المرتبط بتغير المناخ في الازدياد”.

شارك المقال