المخزون الغذائي تحت السيطرة رغم التوترات الاقليمية

راما الجراح

مع تصاعد التوترات الاقليمية في المنطقة وارتفاع منسوب الخطابات السياسية والعسكرية، يتكرر في لبنان هاجس الخوف من انقطاع المواد الأساسية، خصوصاً في ظل تجارب سابقة عاشها اللبنانيون خلال الحروب أو الأزمات الكبرى، حيث غالباً ما تترافق تلك المراحل مع موجات من التخزين العشوائي وارتفاع الأسعار، إلا أن الواقع الحالي يبدو مختلفاً أقله حتى الآن، وسط مؤشرات على استقرار نسبي في السوق الغذائية.

وعلى الرغم من حساسية موقع لبنان الجغرافي وتأثره السريع بأي تصعيد خارجي، لا تزال حركة الأسواق تسير بصورة طبيعية، ولا مؤشرات فعلية على وجود أزمة غذائية وشيكة، فمعظم المحال التجارية الكبرى يعمل بطريقة اعتيادية، ولا مشاهد لرفوف فارغة أو طوابير تخزين، كما أن أسعار معظم المواد الغذائية الأساسية لم تشهد قفزات كبيرة في الأيام الماضية ما يعكس نوعاً من التماسك المرحلي في السوق.

نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي طمأن في حديث لـ”لبنان الكبير” إلى أن “المخزون الغذائي في لبنان كافٍ حالياً لتلبية حاجات السوق لما لا يقل عن ثلاثة أشهر، وعمليات الاستيراد مستمرة ولم تتأثر بالتوترات الاقليمية”، لافتاً إلى أن “معظم البضائع يصل عبر البحر، وخطوط الملاحة البحرية لم تسجل أي تهديد مباشر أو تعطيل حتى اللحظة”.

وقال بحصلي: “لا مبرر للقلق في الوقت الحالي، ومن المبكر جداً الحديث عن تأثير محتمل للحرب أو التوترات العسكرية على مخزوننا الغذائي، نتابع التطورات عن كثب، ونتواصل بصورة دائمة مع الموردين لضمان استمرارية التوريد، لكن الوضع حتى الآن مستقر”.

وأشار صاحب سوبرماركت كبرى في البقاع عبر “لبنان الكبير” إلى أن “فئة قليلة من الناس بدأت مؤخراً بشراء كميات كبيرة من المواد الأساسية كالسكر والزيت والأرز والمعلبات، لكن لا يمكن الحديث عن موجة هلع أو تخزين جماعي، فالغالبية لا تزال تتعامل بهدوء مع الوضع”، معتبراً أن “الناس ربما يتعظون من التجارب السابقة، أو أنهم ما زالوا يترقبون قبل اتخاذ أي خطوات مبالغ بها”.

إذاً، وبحسب ما يتضح من المؤشرات الحالية، لا خطر غذائي داهماً في الأفق القريب، ما لم تتسارع الأحداث بصورة غير متوقعة، ويبقى الرهان على وعي الناس والتعامل بواقعية مع التطورات، من دون الوقوع في فخ الشائعات أو الذعر غير المبرر.

شارك المقال