بالأرقام والوقائع: هكذا قلبت أصوات الاغتراب مشهد انتخابات 2022

محمد شمس الدين
الانتخابات النيابية

مع تصاعد النقاش السياسي حول تعديل قانون الانتخاب، تعود معركة “اقتراع المغتربين” إلى الواجهة، ففي حين يصرّ حزب “القوات اللبنانية” وحلفاؤه من التغييريين والمستقلين على تثبيت حق المنتشرين في التصويت لـ128 نائباً، يتمسّك الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر” بحصر تمثيلهم بـ6 مقاعد مخصصة للمغتربين، استناداً إلى ما نص عليه قانون الانتخاب رقم 44/2017، الذي تم تعليق تنفيذ هذا البند منه في انتخابات 2022.

لكن خلف هذا الجدل السياسي والدستوري، ثمة أرقام واضحة تكشف حجم التأثير الفعلي لأصوات المغتربين على نتائج الانتخابات الأخيرة، والتي جاءت بنتائج غير مسبوقة أطاحت رموزاً سياسية راسخة، وزعزعت معاقل تقليدية كانت حتى الأمس القريب محصّنة.

أرقام لا تكذب

بلغ عدد المسجّلين في الاغتراب 225,263 ناخباً، اقترع منهم فعلياً 141,567، أي بنسبة مشاركة بلغت حوالي 63%. وتفاوتت نسبة المقترعين بين الحد الأدنى (4362 ناخباً في البقاع الثانية) والحد الأقصى (17,445 ناخباً في الشمال الثالثة).

خريطة المقاعد التي حسمها الاغتراب:

  1. بيروت الأولى:

فوز مرشحة التغيير سينتيا زرازير على حساب مرشح “القوات اللبنانية”، وحسمت النتيجة بـ106 أصوات اغترابية.

  1. بيروت الثانية:

المرشح التغييري وضاح الصادق حسم المعركة بـ447 صوتاً اغترابياً، أطاح عبرها مرشحاً ثانياً من لائحة فؤاد مخزومي.

  1. طرابلس:

فيصل كرامي خسر مقعده لصالح رامي فنج نتيجة زهاء 900 صوت اغترابي. عاد كرامي لاحقاً إلى المجلس بعد طعن.

  1. الشمال الثالثة:

سقط نائبان من تيار “المردة” و”حركة الاستقلال” لصالح أديب عبد المسيح وميشال دويهي التغييريَين، بدعم أصوات المغتربين.

  1. زحلة:

أصوات المغتربين رجّحت كفة بلال الحشيمي (مستقل مدعوم من “القوات اللبنانية”) على حساب مرشح مقرب من ميشال الضاهر.

  1. البقاع الغربي وراشيا:

الاغتراب أطاح النائب المخضرم إيلي الفرزلي، ودعم صعود التغييري غسان سكاف، كما أضعف حظوظ محمد القرعاوي لصالح ياسين ياسين.

  1. الجنوب الأولى (صيدا – جزين):

ساهمت أصوات المغتربين في خسارة لائحتي “التيار الوطني الحر” والثنائي الشيعي مقعداً، مقابل فوز لائحة “القوات” من جهة، ولائحة أسامة سعد – عبد الرحمن البزري من جهة أخرى.

  1. الجنوب الثالثة:

الخرق الأبرز للثنائي الشيعي. نال مرشحا التغيير الياس جرادي وفراس حمدان نحو 1700 صوت تفضيلي من الاغتراب، أطاحا عبرها مروان خير الدين وأسعد حردان.

تجدر الاشارة الى أن قانون الانتخاب الذي يعتمد النسبية يسمح باختراق القوى التقليدية التي كانت تتمتع بمحادل انتخابية تغذي الزعامات السياسية.

يتشدّد الثنائي الشيعي في حصر تمثيل المغتربين بستة مقاعد، وحتى لو كان قادراً على حماية حصة الطائفة الشيعية نفسها، فإن الأمر يشكل خطراً على خصوم خصومه، كـ “التيار الوطني الحر”، فضلاً عن بعض الحلفاء.

من هنا، تُخاض المعركة اليوم على “بند المغتربين” بكل الأدوات السياسية والدستورية المتاحة، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفع لبنان نحو تبدّل في توازناته الداخلية بعد الزلزال الاقليمي الذي أعقب “طوفان الأقصى”.

شارك المقال