​لبنان بين مضيق هرمز ومضيق هرمل

الراجح

​ونحن في خضمّ المأزق التاريخي حول مَن يُمثِّل لبنان في المفاوضات؛ أهي إيران أم سفيرتنا إلى النجوم الخمسين؟ جاءنا تصريح الرئيس ترامب ليُعلن أنه سيكلف أحمد الشرع لاستكمال مهمة تجريد سلاح حزب الله.
​إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط ـ بل ورقة الضغط الوحيدة لديها ـ وترامب يهدد بأحمد الشرع كإحدى الأوراق الإضافية. وفي الوقت نفسه، يخرج علينا مصطلح “الإطار”، ويبدأ المحللون في الحديث المُطوّل عنه. لكن “أبو جورج” ـ وهو مناضل متقاعد لا يعرف عن “الإطار” (الدولاب) إلا نوعين ـ إذا ضاع في اختيار أيٍّ منهما، فإنه سيختار حتمًا قبل البدء بالصعود إلى الجبل، وهو ابن قرية كسروانية بعيدة بعض الشيء عن العاصمة بيروت… الخالية من السلاح!!
​المشكلة لدى “أبي جورج” أن المحللين السياسيين يستخدمون عباراتٍ تعوّد عليها بمعانٍ مختلفة، بل إنه عَرَف معانيها الحقيقية على أرض الواقع؛ لذا، قد لا يستوعب “أبو جورج” عباراتٍ منمقة مثل “تطورات مائدة التفاوض” التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
​معشر المقاهي الشعبية والأرصفة أغلبهم أولاد حي، أو بالعرف الدارج “شباب المنطقة” على اختلاف أعمارهم، لكنهم جميعًا يملكون قناعة راسخة بأن إسرائيل هي العدو، وهذا الإجماع الشعبي يكفيهم للخروج من “الظلمات إلى النور”.
​سألتُ “أبا جورج” عن رأي الشباب بعد جلسته أو وقفته الأخيرة معهم، وكعادته، أخذ نفسًا عميقًا من سيجارته ولخّص ما دار في الجلسة (الوقفة في الشارع) على النحو التالي:
— “شو رأيك بالمونديال هالسنة؟
— مين بياخذ الكأس؟
— شو قولك، بيكفّوا على تلة علي الطاهر؟
— ومعقول يتدخل أحمد الشرع؟
— السُّنّة كانوا دائمًا مع الدولة…
— حدا بيترك السلاح وفي عدو متل إسرائيل؟ أكيد لأ…
— ليش شو عمل السلاح مع العدو؟”
​هنا، يتلفت أحدهم يمنة ويسرة ليتأكد من سلامته الشخصية وأنه غير مراقب، ثم يهمس: “خيي، أنا ما بحب الميليشيات ولا السلاح، خلينا نجرّب المفاوضات، شو خسرانين؟”.
فيتدخل آخر بحماس: “بنجرّب… وإذا ما التزمت إسرائيل، كلنا منقاوم!”.
​وفجأة، ينقسم الحاضرون كالعادة، فينادي “أبو خضر” مستعجلاً “أبا جورج”: “بلشت المباراة بين المغرب وكندا!”. فينفضّ الجمع سريعًا وينتهي النقاش على خلاف جديد: مَن سيفوز في المباراة؟
​كان هذا جوابَ “أبي جورج” عن سؤالي، قبل أن يبتسم وينهي حديثه قائلًا: “بلد تعتير… يقع بين مضيق هرمز ومضيق هرمل!”.

شارك المقال