لا تزال الضبابية تتحكم بالمشهد اللبناني، في ظل الانقسام العمودي القائم بين القوى. ولا تزال الكثير من الملفات بانتظار عجلة التحريك والضوء الأخضر للانتقال من مرحلة إلى أخرى قد تنعكس إيجاباً على الأوضاع العامة، إلا أن التصعيد الكلامي والحملات على الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام من قبل فريق “الثنائي الشيعي” لم تنخفض وتيرتها على الإطلاق، وآخرها رد نائب “حزب الله” حسن فضل الله على عون، معتبراً أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل باطل وهدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وصحيح أن العلاقة بين عون و”حزب الله” مجهولة المصير، لكن ما حقيقة انقطاعها؟ خصوصاً أن اللقاء الرسمي الأخير تجاوز الأربعة أشهر. ولا تنتهي الملفات الملحّة هنا، إذ أعلنت واشنطن خلال الأيام الماضية تعيين الجنرال جوزف كليرفيلد رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على إدارة التنسيق الميداني ومتابعة مراحل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وفق الآلية التي جرى إعدادها بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، إلا أن الأنظار اليوم تتجه نحو الفريق العسكري اللبناني الذي لم يُعلن بعد عن أسمائه، بالرغم من طلبات الإسراع بالتسمية.
لبنان بانتظار جهوزية الأميركي والإسرائيلي
وعن الفريق العسكري اللبناني الذي سيواكب عمل الفريق الأميركي على الأرض، أكد مصدر لبناني رسمي لموقع “لبنان الكبير” أن “الجهوزية اللبنانية كاملة لكل الاستحقاقات بانتظار جهوزية الآخرين، أي الأميركي والإسرائيلي”.
وبالتالي، فإن هذا الكلام ينفي ما يجري تداوله عن أن الفريقين الأميركي والإسرائيلي أنجزا تشكيل فريقيهما العسكريين، وأنهما بانتظار أن يسرّع الجانب اللبناني تشكيل فريقه، الذي من المتوقع أن يتولى متابعة تفاصيل التنفيذ اليومية، سواء لجهة الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة انتشار الجيش اللبناني أو تنفيذ الإجراءات الأمنية المرتبطة ببسط سلطة الدولة في المناطق التي ستخضع للخطة الجديدة جنوب البلاد.
قناة تنقل رسائل بين عون والحزب
أما حيال العلاقة المتزعزعة بين بعبدا والضاحية الجنوبية، فشدد مصدر لبناني رسمي لموقع “لبنان الكبير” على أنه لا توجد علاقة مقطوعة مع أحد.
وعن وجود تواصل بين الحزب وعون، بالرغم من كل الخطابات التي تهاجم الرئيسين عون وسلام، أكد المصدر عينه أن “هناك قناة معتمدة تنقل رسائل فقط”.
إذاً، لا يمكن تناسي تدهور العلاقة بين عون والحزب على مدار المرحلة السابقة، خصوصاً أن الرئاسة الأولى لم تكن لديها أي نية لكسر أي طائفة، ومنها الطائفة الشيعية، وكان أسلوب الحوار بين الطرفين هو المسيطر إلى حين تبدّل الأوضاع والمشاركة في حروب إسناد الآخرين، والمحاولات الحثيثة لوقف إطلاق النار والحصول على المطالب اللبنانية. فهل ستعود العلاقة إلى ما كانت عليه؟ وهل سنرى رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في بعبدا قريباً؟


