البقاع على أجندة الحكومة… وسلام يَعِد ويُطمئن

راما الجراح

في منطقة لطالما عانت من التهميش، تعود قضايا البقاع إلى الواجهة من بوابة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، الذي حمَل معه رسائل سياسية وإنمائية واضحة، مؤكداً أن البقاع لن يبقى خارج حسابات الدولة، وأن الإنماء المتوازن هو أولوية لا يمكن تجاهلها بعد اليوم.

البقاع، الذي يُعتبر سلة لبنان الزراعية، يرزح تحت أعباء متراكمة: تلوث نهر الليطاني، مكبات النفايات العشوائية، شح المياه، غياب شبكات الصرف الصحي، وتدهور القطاع الزراعي نتيجة الاهمال المتواصل وغياب السياسات الداعمة، هذا الواقع دفع رئيس الحكومة إلى الميدان، في خطوة رُصدت بعناية من الأوساط السياسية والشعبية.

في هذا السياق، شارك سلام في احتفال وضع الحجر الأساس لمجمّع البقاع الاسلامي في شتورة، بدعوة من النائب حسن مراد وبرعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبمباركة الوزير السابق عبد الرحيم مراد، وحضور سياسي وروحي وأمني واسع. المشروع الذي يحمل اسم حسين عبد الرحيم مراد يتضمن مسجداً، قاعة، ومبانٍ تربوية، ويشكل نقطة إنماء جديدة في قلب البقاع الأوسط.

خلال المناسبة، شدد سلام على أهمية التعاون في الملفات المشتركة، وخصوصاً مع سوريا، لكنه لم يُغفل التأكيد أن البقاع وأهله أولوية وطنية، وأن الحكومة ستسعى الى تحقيق الاستقرار والإنماء المتوازن، مع دعم مباشر للزراعة ورفض كل مظاهر السلاح خارج الدولة.

الحشيمي: سلام جاد في إنصاف البقاع

النائب المستقل بلال الحشيمي رأى عبر “لبنان الكبير” أن “زيارة سلام تحمل أبعاداً تتجاوز البروتوكول، وهي رسالة واضحة أن البقاع يعاني، ولن يُترك لمصيره بعد اليوم”، مشيراً الى أن “رئيس الحكومة ركز بصورة كبيرة على الزراعة، خصوصاً في ما يتعلق بالقرض المقترح من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، والذي سيخصص لمساعدة المزارعين”.

ولفت إلى أن سلام أظهر إصراراً واضحاً على الانماء المتوازن ورفضاً قاطعاً لظهور السلاح خارج الدولة، مؤكداً أن “سلام وعد بزيارات أخرى للبقاع، لمعاينة المشكلات عن قرب والعمل على معالجتها بالتعاون مع القوى المحلية”.

ياسين: زيارة رمزية لكنها مفصلية

أما عضو تكتل “التغيير” النائب ياسين ياسين، فاعتبر أن زيارة رئيس الحكومة رمزية من حيث الشكل، لكنها مفصلية في توقيتها ومضمونها، مشدداً على أن سلام أراد أن يسمع من الأهالي مباشرة، وليس من ممثليهم في البرلمان فقط.

وفي حديثه لـ”لبنان الكبير”، أشار ياسين إلى أن المطالب التي نُقلت إلى سلام شملت دعماً مباشراً للزراعة، وتفعيل القرض الدولي، بالاضافة إلى ملفات بيئية ملحة مرتبطة بنهر الليطاني، وبحيرة القرعون، والصرف الصحي، وأزمة المياه، موضحاً أن “سلام وعد بمتابعة هذه الملفات بصورة عملية، وقال بوضوح إنه لن يقبل باستمرار التهميش الحاصل بحق البقاع وأهله”.

حملت زيارة الرئيس سلام للبقاع تطمينات سياسية، وتعهدات إنمائية، وخطاباً واضحاً بأن الدولة لم تغض النظر بعد عن معاناة واحدة من أهم المناطق الزراعية في لبنان، فهل تتحول الوعود إلى قرارات أم يُضاف هذا الملف إلى أرشيف التجاهل المزمن؟

شارك المقال