في ظل التوترات المتصاعدة على الساحة السورية، والتي أرخت بثقلها على الداخل اللبناني، شدد أبناء بلدة المرج في البقاع الغربي على التمسك بالثوابت الوطنية والانسانية، رافضين أي اعتداء على النازحين السوريين الذين لجأوا إلى لبنان هرباً من الحروب، لا للعب أدوار سياسية ولا لإثارة النزاعات، بل طلباً للقمة العيش والأمان.
ويأتي ذلك في ضوء حادثة تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت مجموعة من شبان المرج أثناء وقفة احتجاجية على مفرق البلدة، وهم يحيطون بسيارة أحد المواطنين من الطائفة الدرزية بعد مروره مسرعاً بينهم، وكاد أن يدهس عدداً منهم، ما دفع بعضهم الى تحطيم زجاج السيارة وسط حالة من التوتر. لكن الرواية، كما تظهر من مصادر البلدة وشهادات أهلها، لها سياق مختلف يستدعي التوقف عنده، خصوصاً مع تزايد الإشاعات والتحريض الذي لا يخدم إلا من يسعى إلى إشعال نار الفتنة.
حرب: لا تحريض ولا تعرض لأي من أهلنا الدروز
أدان رئيس بلدية المرج عمر حرب العدوان المتكرر على سوريا ولبنان عموماً، مشيراً إلى أن “التعرض للضيوف السوريين على طرقات لبنان أمر يتنافى مع قيم أهالي المنطقة وشيمهم الوطنية”. ودعا عبر “لبنان الكبير” الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني إلى “تحمل مسؤولياتهم الوطنية في منع أي تجمعات أو تحركات من شأنها إثارة الفتن أو الإخلال بالأمن، والعمل بحزم على حفظ الاستقرار والسلم الأهلي بما يجنّب لبنان تداعيات هذا العدوان أو أي فتنة داخلية”.
واذ شدد على أن “التهدئة والحفاظ على النسيج الوطني هو واجب الجميع، وأن وحدتنا الوطنية تبقى أقوى من كل التحديات”، أكد أن “بلدة المرج لم تشهد أي تحريض أو تعرض لأي شخص من الطائفة الدرزية”، نافياً ما يتم تداوله عبر بعض الصفحات من معلومات مغلوطة قد تُستخدم وقوداً للفتنة.
زعرور: استنكرنا ولم نقطع الطريق
وروى الشيخ علي زعرور، وهو أحد وجهاء المنطقة الذين كانوا حاضرين في الوقفة الاحتجاجية على مفرق المرج، في حديث لـ”لبنان الكبير” تفاصيل ما جرى، قائلاً: “بعد انتشار مشاهد التنكيل بأجساد النساء والأطفال من بدو السويداء وقطع الرؤوس، شعر الشباب بغيرة وغضب، خصوصاً بعد تكرار حوادث الاعتداء على السوريين في عدد من المناطق اللبنانية فقط لأنهم سوريون، بينما هم هنا لاجئون لا يتدخلون في الشأن السياسي، يبحثون عن لقمة العيش”.
وأضاف: “أردنا أن نُعبّر عن رفضنا لهذا الظلم، فنفذنا وقفة سلمية على جانب الطريق عند مفرق المرج من دون قطعه، ثم وصلتنا معلومات عن أن بعض الشباب الدروز الذين يقطعون الطرقات في مناطق مثل عاليه وصوفر متجه نحو المصنع، ما أثار القلق. وعلى الرغم من التوتر بقينا سلميين، لكن فجأة مرت سيارة بسرعة جنونية وكادت أن تدهس أحد الشباب، فركض بعضهم باتجاهها، وضرب الزجاج، الا أننا تدخلنا فوراً وضبطنا الموقف وطلبنا من الجميع الانسحاب من وسط الطريق والالتزام بالتحرك بالسلمي الكامل”.
وأكد أن “الجيش وصل بعد دقائق، ورأى بأُمّ عينه أننا واقفون إلى جانب الطريق، وحيّا التزامنا بالهدوء، بل وفتحنا الطريق له لتسهيل فتح الطرقات الأخرى، وشكرنا على حسن التنظيم”، معتبراً أن “ما يجري من تداول غير دقيق للأخبار قد يكون الشرارة لفتنة، ونحن لسنا بصدد الدخول في هذا المسار، وواجبنا التنبيه إلى أن حماية السوريين مسؤولية الدولة، كما هو الحال مع أي لاجئ، سواء كان أرمنياً أو فلسطينياً، ويجب التعاطي مع القضايا على أساس إنساني جامع لا طائفي ولا مناطقي”.
في وقتٍ تشهد فيه المنطقة مخاضات دامية قد تجرّ إلى صراعات أكبر، تؤكد المرج أنها لن تكون ساحة لتصفية الحسابات، ولا طرفاً في أي فتنة، صوتها مع حماية الضيوف، ومع القانون، وضد أي خطاب تحريضي أو عنفي.


