توافق “روحيّ” يدعم زيارة متري إلى طرابلس… هل انعكس على الشارع؟

إسراء ديب

إكتسب ملف “فلول” النّظام السوري السابق ثقلًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، لا سيّما بعد تسريبات من ناشطين اجتماعيين، حقوقيين وإعلاميين ركّزت على تواجدهم شمالًا في طرابلس وعكّار، وتخطيطهم لتنفيذ عمليات تستهدف أمن سوريا انطلاقًا من الأراضي اللبنانية. وفي ظلّ هذا “الضخ” الإعلامي المستمرّ منذ أكثر من أسبوعيْن تقريبًا، جدّد نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، من طرابلس هذه المرّة، تأكيده حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع سوريا ورفضه لأيّ تهديدٍ لأمنها منه، وذلك خلال مشاركته في اجتماعٍ تشاوري في دار الفتوى الطرابلسيّة منذ ساعات.

المؤتمر الذي عُقد بدعوةٍ من مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمّد إمام، وحضره القادة الروحيون للطوائف الإسلامية والمسيحية، ونوّاب طرابلس والشمال، مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وفعاليات مختلفة، بحث التطوّرات الأمنية الأخيرة، لا سيما تلك المرتبطة بـ “فلول النّظام” الذين كان متري أوّل من أبدى قلقه من تسريبات “الجزيرة” عنهم، وحذّر حينها من استخدام الأراضي اللبنانية لعمليات تُهدّد أمن سوريا ولبنان.

ومن طرابلس، لم يُغيّر المتري موقفه، لكنّه بدا أكثر ثقة بدور الأجهزة الأمنية، مؤكّدًا دعمه الكامل لعملها في حفظ الأمن والاستقرار، ولأيّ إجراءات تتخذها لصدّ أيّة محاولات أو ممارسات تُهدّد سوريا أو تُحوّل لبنان إلى منصّة للمساس بأمن طرابلس وعكار.

وفي المقابل، أبدى المجتمعون أمام متري ثقتهم بالدّولة، وتحديدًا بدور ومواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نوّاف سلام لضبط التحرّكات المشبوهة التي أقلقت المواطنين ودفعتهم إلى مراقبة التسريبات التي تُؤكّد وجود ضباط سوريين في لبنان مع “داتا” تُثبت مخطّطاتهم. وقد تحدّث متري خلال نقاش إعلاميّ في المدينة عن هذا الأمر، مؤكّدًا أنّ لبنان يتبادل معلومات مع سوريا يوميًا، لكنّه لم يستلم أيّ بيانات أو معطيات حول الأسماء التي يجب توقيفها أو منعها من السفر، لافتًا إلى “استمرار المباحثات حول هذا الأمر”.

في الواقع، تحمل هذه الزيارة دلالات سياسية ودينية واضحة، تُشير إلى يقظة الدّولة اللبنانية، وعلى رأسها الحكومة، تجاه هذا الملف الذي تُتابعه حرصًا منها على تأمين علاقات إيجابية مع سوريا وقياداتها الجديدة التي تحظى بتأييد معظم أبناء المدينة الذين يولون أهمّية خاصّة لهذه العلاقات.

وفي الوقت نفسه، تُشير المعطيات إلى أنّ حضور النّواب العلويين وهم: حيدر ناصر وأحمد رستم (عن جبل محسن وعكّار)، والنائب السابق علي درويش، بالإضافة إلى رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور (على الصعيد الديني)، يُؤكّد اعتماد هذه الفعاليات على الأجهزة الأمنية في حضورها اليوم بالمؤتمر، خصوصًا أنّ هذه المناطق الشمالية، متهمة بإيواء شخصيات من النّظام السابق مباشرة، على الرّغم من أنّها أوضحت سابقًا أنّها استقبلت عائلات سورية، وليْس ضباطًا.

واعتبرت فعاليات الطائفة العلوية، أنّ الأجهزة القانونية والأمنية هي الجهات الوحيدة المخوّلة بالتحقيق في هذه المعطيات أو كشف صحتها، وأفادت بأنّها تولي هذا الملف أولوية قصوى وذلك للحدّ من الفتنة أو التوتر في المنطقة.

يُمكن القول، إنّ الموقف الموحّد القائم على التمسّك بالوحدة الوطنية وتجنّب الانجرار نحو الفتن لم يكن هو نفسه في الشارع الطرابلسيّ. وعلى الرّغم من غياب رغبتهم في إشعال فتنة بمدينتهم، إلا أنّ عددًا لا يُستهان به لم يقتنع بأنّ الشمال لا يضمّ فلولًا للنّظام.

ويُؤكّد أحد النّاشطين لـ “لبنان الكبير”: “هناك نفي قاطع لوجود أيّ شخص غادر أو فرّ إلى لبنان، وبينما تُؤكّد السلطات أنّها لم تتلقّ أيّ طلب لتسليم شخصيات من النّظام السوريّ السابق، تلفت المعطيات الإعلامية إلى فرار أكثر من 200 ضابط إلى لبنان، كما سلّم الوفد الأمني السوري المخابرات العسكرية في لبنان، قائمة بأسماء الفارّين، ما يتناقض تلقائيًا ومباشرة مع نفي الدّولة استلام أيّ شيء رسميّ من السوريين. وفي ظلّ تأكيد الجهة اللبنانية عدم وجود دليل واضح على مخطّط ضدّ سوريا من لبنان، ورفضها في الوقت عيْنه المساس بأمن سوريا، فإنّنا نعيش في حالة تناقض تستدعي تفسيرًا من الأجهزة الأمنية نفسها فعلًا كما تُطالب الفعاليات، فهل تلقّت بالفعل بيانات أم لا؟ وإنْ كانت قد تلقّت، هل ستتحرّك؟ وإنْ لم تتلقّ، فماذا يملك النّاشطون وبعض الحقوقيين شمالًا إذًا، من معلومات، هل هي بيانات أم مجرّد أكاذيب؟ نطالب بتوضيحٍ من الدّولة نفسها”.

شارك المقال