أحدثت سيطرة الجيش السوريّ على مخيّم الهول شمال شرقيّ سوريا عقب انسحاب قوّات سوريا الديمقراطية “قسد” منه، تحوّلًا جذريًا “شقلب” الأوضاع حرفيًا داخل سوريا، وامتدّت انعكاساته رسميًا وشعبيًا إلى لبنان. ويُمكن القول، إنّ هذا التطوّر العسكريّ الكبير، أثار تساؤلات فورية حول مصير المحتجزات الطرابلسيات في مخيميّ الهول والروج، والدّور الذي ستلعبه الدّولة اللبنانية لاسترجاعهنّ في ظلّ هذه الظروف الاستثنائية، خصوصًا أنّ هذا الملف شهد تخبّطات وعراقيل أمنية لبنانية منعت تحريرهنّ في وقتٍ سابق، وذلك حسب روايات الأهالي والمتابعين الحقوقيين.
وبعد مرور ساعات على انسحابٍ لم يتمّ بعد من مخيّم الروج الذي ينتظر هذا الفرج القريب، يتساءل الكثيرون عن وضع السيّدات ووُجهتنّ الحالية في مخيّم الهول. وفي هذا الصدد، يُطمئن المحامي محمّد صبلوح المُتابع لهذا الملف بأنّ المحتجزات وأطفالهنّ باتوا في عهدة الدّولة السورية، والتي يتواصل معها تحديدًا عبر وزارة الخارجية لبحث آلية استرجاعهنّ”.
ويقول صبلوح لـ “لبنان الكبير”: “هناك تواصل قائم بيْن الجهتيْن اللبنانية والسورية، ومنذ حوالي عشرة أيّام، أطلعني المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على متابعته لهذا الملف مع الجهة السورية، وكانا يتفقان على استرجاعهنّ ويُخططان للمنطقة التي سيُنقلن إليْها، ولكن سقوط قسد أربك الأمور قليلًا، ومع ذلك ما زالت المتابعة مستمرّة”، مؤكّدًا أنّه منذ أسبوع، وتحديدًا منذ بدء الاشتباكات بيْن قوّات “قسد” والجيش السوري، دخلت ثلاث سيّدات لبنانيات يحملن الجنسية الأسترالية الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وسيتمّ ترحيلهن من لبنان إلى أستراليا بعد إتمام الإجراءات والتحقيقات اللازمة في لبنان”.
ويُعبّر والد إحدى السيّدات في المخيّم، عن فرحته بوجود النّساء والأولاد تحت رعاية الدّولة السورية، لكنّه يُبدي في الوقت عيْنه قلقه الكبير، حيث يقول لـ “لبنان الكبير”: “النّساء الآن بلا خبز وبلا مياه، والدّولة السورية لن تستوعب كلّ هذه الكمّيات وهذا الضغط الذي أُضيف إلى مهامها، ولكنّهن بالتأكيد لم يعدن محاصرات كما في السابق، وقد نقلن من مخيّم المهاجرات إلى مخيّم السوريين”.
وفي ما يرتبط بأعداد السيّدات في المخيّم، يُضيف: “يوجد أربع لبنانيات في مخيّم الهول، وهنّ: آلاء خالد أندرون، مايا أحمد غصن، عائشة محمّد عدلي قرق، ولودي سابا، ومعهنّ أولادهنّ، أمّا في مخيّم الروج الذي لم يُحرّر بعد، فهناك عائلتان لبنانيتان، وأشير إلى أنّ ابنة لودي مصابة بحروق تفاقمت نسبة التهاباتها بصورة كبيرة، لغياب من يُغيّر لها ضمّادات جروحها، لا سيّما بعد قيام قوّات قسد بتخريب المستشفى وتكسير الأجهزة فيه والاستيلاء على الأدوية قبل انسحابها”.
ويأمل الوالد الذي ينتظر حلّا وشيكًا لهذا الملف، أنْ تتحرّك الدّولة اللبنانية والنوّاب السنة وكذلك دار الفتوى لحماية النّساء وإعادتهنّ إلى البلاد، موضحًا أنّهنّ لا علاقة لهنّ بأيّة تفاصيل عسكرية أو لوجستية مرتبطة بتنظيم داعش كما يُشاع، بل كنّ ضحايا فقط لا غير”.


