إتّساع رقعة الاستباحة وطرابلس على خطّ التصعيد العسكري!

إسراء ديب

تتسّع رقعة الضربات الإسرائيلية يوميًا في لبنان لتشمل منذ ساعات مدينة طرابلس التي أبدى أبناؤها قبل الضربة مباشرة، خوفهم من وصول “السكّين العدائية” إلى مناطقهم بسبب النزوح القسريّ، لكنّهم لم يتوقّعوا، أو غفلوا في الواقع، احتمالية استهداف الجيش الإسرائيليّ لمخيّم البدّاوي الذي هُدّد أكثر من مرّة خلال الحرب السابقة في العام 2024، وقد فوجئوا باستهداف شقّة سكنية فيه، ممّا كان سيُؤدّي إلى مقتل عائلة بأكملها، وذلك لأنّ ربّ هذه الأُسرة من قادة حركة “حماس”.

الغارة الجوّية التي شُنّت واستهدفت شقة بصورةٍ مفاجئة بعد منتصف الليل بالقرب من مسجد عبد الرّحمن في المخيّم، كانت الأولى من نوعها شمالًا منذ تجدّد الحرب، وقد استهدفت منزل القياديّ في حركة “حماس”، المربّي وسيم عطا الله العلي (من مواليد نهر البارد العام 1986)، وأسفرت عن وفاته وزوجته المربّية زينب توفيق أبو الحجل (مواليد نهر البارد العام 1987)، ممّا أعاد إلى الأذهان، الضربة التي سبقتها وقتلت شقيق وسيم وهو سعيد العلي في المخيّم خلال حرب العام 2024، ما يُعطي لهذه العملية أبعادًا سياسية و”فلسطينية” استذكرها المخيّم مباشرة بعد وقوع الضربة الجديدة التي قد لا تكون الأخيرة، وأدّت إلى حدوث تخبّط واضح في أرجاء المخيّم الذي صُدم بالضربة التي قيل في البداية إنّها استهدفت شخصًا يُدعى أبو بكر الأسديّ ليتّضح في ما بعد أنّها استهدفت عائلة العلي، كما تحدّث المتابعون عن سقوط ثلاث ضحايا في البداية (مع ابنة العلي التي أُصيب ونُقلت إلى المستشفى)، لكنّ تبيّن لاحقًا نجاة الابنة ووفاة والدها ووالدتها.

وأثارت هذه “الخضّة” التي أيقظت الطرابلسيين قبل وصول “المسحراتي”، بلبلة واسعة غير متوقّعة، لا سيّما أنّ أبناء المخيّم الغاضبين سارعوا بالتجمّع بالقرب من المبنى (الذي استُهدفت الشقّة فيه) لينطلقوا في مظاهرة ومسيرات غاضبة تخلّلها إطلاق شعارات حزبية وسياسية، إلى جانب إطلاق الرصاص العشوائيّ.

في هذه الأثناء، لم يكن المخيّم على ما يُرام، لا بسبب المسيرات الغاضبة فحسب، بل بسبب مرافقتها بأصوات المسيّرات التي أوهمت بعض المتابعين بحصول قصف جديد في المدينة، واستمرّ صوت هذه المسيّرات لأكثر من نصف ساعة، ممّا دفع البعض إلى نصح الآخرين بالابتعاد عن الشقّة المستهدفة والتجمّعات، بينما فكّر آخرون في إطلاق النّار على المسيّرات.

وتتحدّث مواطنة تقطن في منطقة الريفا (القريبة من موقع الضربة التي استُهدفت عند أطراف المخيّم) لـ “لبنان الكبير” أنّها استيقظت مذعورة من نومها، فهرعت فورًا لفتح هاتفها المحمول لترى ما حدث، وتقول: “لا سامح الله من أدخلنا في حربٍ جديدة، نحن نعاني في طرابلس من الفقر والأزمات، ولا ينقصنا سوى الحروب والضربات التي لن ترحم أحدًا”.

ويقول أحد سكّان مخيّم البدّاوي لـ “لبنان الكبير”: “لقد كان الصوت مرعبًا حقًا، لكن هذه الضربات تزيدنا عزيمة وإصرارًا، خصوصًا أنّ العلي وزوجته كانا حافظيْن للقرآن ومربّييْن فاضليْن معروفيْن بأخلاقهما”.

وفي المقابل، أصدرت “حماس” بيانًا أدانت فيه الضربة وعزّت فيه المخيّم ورأت أنّ الاستهداف يُشكّل “انتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان، واستهدافًا مباشرًا لشعبنا الفلسطينيّ في مخيّمات اللجوء، ويُؤكّد استمرار نهج الاحتلال الإجراميّ في ملاحقة أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج”.

وبعودة الهدوء إلى المخيّم والبدّاوي، اللذيْن لم يشهدا حركة نشطة منذ الصباح، يُمكن القول، إنّ الحرص بات واجبًا اليوم، سواء داخل المخيّم أو في طرابلس عمومًا، خصوصًا مع تداول معلومات متكرّرة حول وجود نازحين (في حيّ أو منطقة ما) يُشكّلون خطرًا (كما يُقال) على طرابلس من ضربة محتملة، ما سيُؤدّي بالتأكيد إلى مشكلة كبيرة وضحايا جدد شمالًا، مع العلم أنّ معظم هذه المعطيات لا تعدو كونها إشاعات، لكنّها قد “تخرب الدنيا” وتتسبّب في عواقب وخيمة.

شارك المقال