“حزب الله” والدستور

الراجح

رئيس الجمهورية: هو رئيس الدولة استناداً إلى المادة 49 الجديدة من دستور الطائف، والضامن لسمو الدستور خارج كل السجالات الببغائية حول مصطلح الصلاحيات.
تأليف حكومات تنفيذية إجرائية: وفقاً للفصل الرابع من الدستور، حيث يتم تمثيل الطوائف.
المادة 95: تعني “إجرائية” جعل الأمور تجري، ولا تحمل أي معنى آخر في تفسير لسان العرب، ولا تعني أبداً برلمانات مصغرة يُعطَّل فيها المبدأ العالمي القائم على الفصل بين السلطات.
دور الدولة في الإدراك الجماعي: وهذا يتطلب مساراً ثقافياً في بناء الذاكرة الجماعية والمناعة الوطنية تجاه كل المغامرين والمقامرين بحقوق الوطن!
هؤلاء المغامرون والمقامرون يستقوون دائماً بالخارج، ويمارسون الدعارة في العلاقات السياسية والدبلوماسية، وهذا ما سمّاه الراحل غسان تويني أدبياً ـ بعدما عانى من السجالات الدستورية بين عامي 1975 و1990 ـ بـ”العصفورية الدستورية”.
بعد أهم المؤسسين، ميشال شيحا وغيره من الآباء، كان الراحل الرئيس السيد حسين الحسيني، حين كرّر في افتتاح مؤتمر الطائف في المملكة العربية السعودية بتاريخ 30 أيلول 1989، ولسبع مرات، عبارته الشهيرة: “حذارِ من سلوك الطرق المسدودة”!
هذه المقدمة هي للرد على بيان حزب الله بمناسبة مئوية الدستور اللبناني (1926 – 2026).
مقتطفات من البيان:
“لا يمكن لأي قرار سياسي أو حكومي أن يسلب شعبنا حقه الطبيعي في الدفاع عن أرضه”.
“إن اللبنانيين يقفون أمام محطة مهمة في لحظة داخلية وإقليمية شديدة الحساسية، تفترض أكثر من أي وقت مضى الالتزام بالدستور اللبناني كما عُدّل في اتفاق الطائف كمرجع ملزم لتنظيم الخلاف بين اللبنانيين، وإدارة شؤون دولتهم وصون وحدتهم وسيادتهم ومغادرة زمن الانتداب والمفوضين الساميين والوصايات الخارجية، لأن ذلك الزمن قد انتهى ولن يعود إلى لبنان بأي صورة أو عنوان”.
(والمقصود هنا، لديهم، ما يجري من مفاوضات مباشرة في واشنطن).
الرد الوحيد على هذا الهراء هو المادة 52 من الدستور (المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17 تشرين الأول 1927، وبالقانون الدستوري الصادر في 9 تشرين الثاني 1943، وبالقانون الدستوري الصادر في 21 أيلول 1990 – اتفاق الطائف)، حيث يقول النص الحرفي:
“يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكّنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة بسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بموافقة مجلس النواب”.
الاكتفاء بقراءة وفهم هذه المادة الدستورية يعفينا من الزيادة في العصفورية الدستورية، بحسب الراحل غسان تويني.
يضيف بيان الحزب:
“إن التجربة اللبنانية أثبتت أن النظام الطائفي لم يعد قادراً على إنتاج دولة عادلة وفاعلة ومستقرة، ولذلك فإن الوفاء الحقيقي للدستور لا يكون بتجميد نصوصه أو التعامل الانتقائي معها، بل بتطبيق الإصلاحات الدستورية التي أقرها اتفاق الطائف كاملة، من دون انتقاص أو اجتزاء أو توظيف سياسي، وفي طليعتها إلغاء الطائفية السياسية بوصفها مدخلاً لتطوير العقد السياسي والاجتماعي، وضمان مشاركة عادلة وغير مجحفة لجميع اللبنانيين في إدارة وطنهم ومؤسساته”.
من يقرأ هذه المقاطع من بيان حزب الله لا يمكن أن يصدق عينيه بأي شكل من الأشكال؛ فالحزب الذي يجاهر بتبعيته الكلية للمرجعية الإيرانية الممثلة بالولي الفقيه، يتحدث بكل أريحية عن الالتزام بالدستور وعن رفضه للوصاية الخارجية وعن مغادرة زمن المفوضين الساميين، في الوقت الذي يحتمي فيه بـ”المفوض السامي الإيراني الجديد”، سعادة السفير الشيباني!
ويذهب في مكان آخر ليتحدث عن طليعة الإصلاحات التي يجب أن تبدأ بإلغاء الطائفية… وكأن حزب الله هو الحزب العلماني الوحيد في لبنان الذي يسعى، منذ نشأته، إلى إلغاء الطائفية!
أخيراً، فلنتصور أنه من أصل 90 مادة دستورية، لم يجد هذا الحزب الطائفي إلا مادتين للتركيز عليهما: “حق المقاومة للشعب اللبناني (أي الحزب)”، و”إلغاء الطائفية السياسية”.
لقد صدق الخبير القانوني والدستوري الكبير إدمون رباط حين قال يوماً:
“أرادوا للبنان أن يكون أعجوبة هذا الشرق.. فحوّلوه إلى عجيبة!”

شارك المقال