​امتطاء الحصان لا يصنع فارساً!

د. نسب مرعب

​ليس كل من يهوى ويحلم يصبح قائداً أو زعيماً على غفلة من زمن عابر، ولو اجتمعت الجماهير في لحظة فراغ سياسي مُصطنع. وإنّ الساحات لها رجالاتها، والمواقف لها منابرها، والحشد الشعبي له أصوله ومسوّغاته وأركانه.
​عرف الوطن شخصيات جعلت من المحطة السياسية حدثاً راسخاً في النفوس وفي مسار البلد. وإنّ ما يربط الزعيم بقاعدة مناصريه يتخطّى الولاء ليصبح نهجاً مستمراً. ولا يشبه الانتماء إلى قضية ومشروع يجسّده شخص التبعية الزائفة، بل يصبح تماهياً مع القائد، مع كلماته، حركاته، خطابه، دموعه وابتساماته…
​التقليد موهبة تحتاج جدارة في اقتباس التفاصيل وعيش “أوتوبيا الزعامة”، لكنها قد تصطدم بأداء رديء وممارسة مفتعلة. وحينها، يكتشف الجمهور أنه كان أمام نسخة وهمية لا أكثر.
​الشخصية السياسية الأصيلة يختارها الناس، وليست هي من تنتقي مؤيديها وتخترع اجتماعات لهم. والمهرجانات الوطنية لا تستقيم مع التكويعة والتحوّل المفاجئ.
​القائد وإن قدّم التنازلات فهي تكون تضحية من ذاته للوطن، بينما ينتظر هواة القيادة الفرص السانحة لنقل البندقية من كتف لآخر، لعلّ الطريق الجديد يجعل منهم صوراً أكثر إبهاراً.
​الشعب مصدر كل رهان، وقد أثبتت التجارب أن القائد يبقى ولو تحالفت ضدّه قوى الجحيم، وطالب الزعامة لا يطيل مكوثه حتى في منتهى النعيم.
​الفارس تصنعه البطولة قبل أن يجيدها، وهي في السياسة مزيج من الكاريزما والقرار والمجد. أمّا ركوب الخيل فهواية متاحة لكل الأعمار ومستمرة على مدار السنة في مراكز متخصصة باختلاق المناسبات.

شارك المقال