​وراء كل أزمة امرأة لبنانية تقاوم

سهى الدغيدي‎‎

​في بلدٍ اعتاد الأزمات والتحديات، برزت المرأة اللبنانية كواحدة من أبهى صور الصمود والإرادة. فبين الانهيار الاقتصادي، والضغوط الاجتماعية، والمسؤوليات العائلية المتزايدة، استطاعت أن تثبت أن القوة ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية تعيشها في مختلف تفاصيل حياتها.
​لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على اللبنانيين عمومًا، إلا أن المرأة وجدت نفسها في مواجهة مسؤوليات إضافية فرضتها الظروف القاسية؛ فمع تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، اضطرت الكثير من النساء إلى البحث عن مصادر دخل جديدة، سواء من خلال إطلاق المشاريع الصغيرة، أو العمل الحر، أو تطوير مهاراتهن المهنية لمواكبة متطلبات السوق الحالية.
​وفي الوقت نفسه، واصلت المرأة اللبنانية أداء أدوارٍ متعددة داخل الأسرة؛ فهي الأم والمربية والموظفة والداعم الأساسي في كثير من الأحيان. وبين هذه المسؤوليات المتشابكة، تسعى يوميًا إلى تحقيق توازن صعب بين حياتها المهنية والعائلية، في ظل غياب العديد من الخدمات الأساسية التي يمكن أن تخفف من الأعباء الملقاة على عاتقها.
​ورغم التطور الذي شهده المجتمع اللبناني في السنوات الماضية، لا تزال بعض النساء يواجهن تحديات مرتبطة بالعادات والتقاليد أو النظرة النمطية لدورهن. إلا أن هذه العقبات لم تمنعهن من تحقيق إنجازات لافتة في مختلف القطاعات؛ من التعليم والطب والهندسة، إلى الإعلام والقانون وريادة الأعمال، حيث أثبتن كفاءة عالية وقدرة متميزة على القيادة والابتكار.
​ويؤدي التعليم دوراً محوريّاً في تمكين المرأة اللبنانية وتعزيز حضورها في المجتمع؛ فمع ارتفاع مستويات التحصيل العلمي بين النساء، ازدادت فرص المشاركة الفاعلة في سوق العمل وفي مواقع صنع القرار، مما ساهم في تعزيز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
​إن المرأة اللبنانية اليوم ليست مجرد شاهدة على الأزمات، بل هي جزء أصيل من عملية المواجهة والتغيير؛ فهي تواصل العمل والعطاء رغم الصعوبات، وتثبت يوماً بعد يوم أن النجاح لا يرتبط بغياب التحديات، بل بالقدرة على تجاوزها وصناعة الأمل من رحمها.
​وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤال يستحق التأمل: إذا كانت المرأة اللبنانية قد أثبتت قدرتها على القيادة وتحمل المسؤولية في أصعب الظروف، فهل حان الوقت لمنحها فرصاً أكبر وأكثر إنصافاً للمشاركة في رسم مستقبل لبنان وصناعة قراراته المصيرية؟

شارك المقال