ثلاث عقبات تعترض إجراء الانتخابات البلدية: التمويل والجهاز البشري وآلية إنجاز المعاملات

لبنان الكبير
الخبير-الدستوري-سعيد-مالك
الخبير-الدستوري-سعيد-مالك

قال الخبير الدستوري سعيد مالك لـ”لبنان الكبير” أنه “من الواضح أن هناك 3 عقبات أساسية تعترض اجراء الانتخابات البلدية. أولاً، ما يتعلق بالتمويل الانتخابي أي ربط الاعتمادات بإجراء الانتخابات، وهذا الأمر لن يمر في مجلس النواب نظراً الى عدم امكان عقد جلسة تشريعية مع وجود شريحة كبيرة من النواب تعارض عقدها لا سيما وأن المجلس النيابي الحالي هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية عملاً بنص المادة 75 من الدستور. اليوم، تأمين التمويل اللازم لهذه الانتخابات يقتضي أن يأتي من خلال مجلس الوزراء اما عن طريق هبة يصار الى قبولها بمرسوم يصدر عن الحكومة أو عبر سحب أموال من حقوق السحب الخاصة SDR الموجودة في تصرف الحكومة علماً أنه سبق للحكومة أن ذهبت في هذا الاتجاه، واستعملت حقوق السحب الخاصة في أكثر من مناسبة ولأكثر من حاجة منها تأمين الفيول ودعم القمح وتأمين جوازات السفر ونفقات انجازها. وهذا السحب لا يشكل أبداً خروجاً عن القانون”.

أضاف: “اليوم بالامكان الذهاب نحو التصرف ببعض من حقوق السحب الخاصة لا سيما وأن الاعتمادات المطلوبة لا تتجاوز الـ 8 ملايين دولار. واذا صفت النوايا، يتم ذلك من خلال جلسة حكومية من دون الحاجة الى العودة لمجلس النواب. لكن أن يصار الى رمي التهم بعدم امكان السحب بهدف العرقلة أصبح أمراً آخر. اما العقبة الثانية، فتتعلق بالجهاز البشري الواجب أن يتأمن من قضاة وموظفين وأساتذة ورؤساء أقلام ومعاونيهم، وهذا بحاجة الى جهد من وزير الداخلية مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين لتذليل هذه العقبة. والعقبة الثالثة لوجيستية، وتتعلق بكيفية انجاز المعاملات والأوراق والمستندات المطلوبة لكل مرشح خصوصاً أن هناك أكثر من 1057 بلدية أي ما يقارب الـ 10 آلاف عضو بلدي يمكن أن ينتخب أي ما يوازي 100 ألف مرشح. وبالتالي، يفترض تجييش القطاعات كافة من أجل تسهيل أمر تقديم طلبات الترشيح حتى يتمكن من يرغب في المشاركة ترشيحاً من أن يؤمن مستنداته اللازمة ضمن المهل المحددة قانوناً”. ورأى أن “هناك صعوبة كبيرة إن لم نقل استحالة في إجراء الانتخابات، لكن هذه مسؤولية الحكومة ووزير الداخلية تحديداً”.

وشدد على أن “هناك مبادئ دستورية يجب احترامها خصوصاً مبدأ المداورة وتداول السلطة ووجوب التقيد بعمر الوكالة المعطاة من الشعب الى ممثليه. كلها قواعد ومبادئ دستورية لا يمكن تخطيها، وهي صادرة بأحكام عن المجلس الدستوري”، لافتاً الى أنه “لا يمكن التمديد للمجالس البلدية الا في جلسة لمجلس النواب أي بقانون، لكن في حال عدم امكان اصدار قانون ربما تستمر البلديات بقرار حكومي أو بقرار من وزير الداخلية من أجل الاستمرار في تصريف الأعمال عملاً بمبدأ استمرارية عمل المؤسسات، وهذه القرارات معرضة للطعن أمام المراجع الادارية المختصة”.

شارك المقال