أكد الوزير السابق رشيد درباس لـ”لبنان الكبير” أن “لبنان بلد الفرص الضائعة. الرئيس شهاب أراد أن يكون لبنان دولة حقيقية وفق ما أراده مؤسسوه، فأولى عناية كبرى للمناطق الفقيرة، وعمل على التنمية المتوازنة، وبنى المؤسسات وفق القواعد الحديثة اذ استعان بالخبرات الفرنسية، وكانت مؤسسات ناجحة جداً، ومنها مجلس الخدمة المدنية، والدور الفاعل الذي لعبه في بناء الدولة، كما أن القضاء كان له المقام المحترم والعالي، وتفتيش مركزي فاعل، ومؤسسة عسكرية حافظت على هيبتها ومناقبيتها وجاهزيتها بالاضافة الى أن اللعبة الديموقراطية هي التي كانت سائدة”.
وأوضح أنه “حين طلب من الرئيس شهاب، الاستمرار في الحكم، حذّر في بيان مهم جداً من أنه لا يجوز الاستمرار في تركيبة النظام كما هي، انما تتطلب اصلاحاً، وقال أنا لن أدخل في هذه اللعبة، وأعتذر. وحين انتهت ولاية الرئيس شارل حلو، طُلب من الرئيس شهاب العودة الى سدة الرئاسة، فأصدر بياناً مشابهاً وموقفاً متطابقاً”، معتبراً أنه “الرجل الذي كانت المناصب تسعى إليه، وكان هو يرفضها، لكن حين مارسها، مارسها كأمير وكلواء، وكرجل شريف، وكوطني من الطراز الأول. وبالتالي، ما بناه الرئيس فؤاد شهاب، سرنا عليه منذ ذلك الحين، لكن نضيّعه اليوم. ونستنتج لنقول اننا في دولة الفرص الضائعة”.
ورأى أن “المواصفات الموجودة في الرئيس شهاب، يجب أن يتحلى بها الرئيس المقبل، ومنها أولاً العفة والترفع وممارسة السلطة بجدارة والتقيد بالأنظمة والقوانين. تمتع الرئيس شهاب بفكر إصلاحي، وأحب بلده، وكانت له مكانته واحترامه بين الدول التي نسج علاقات معها، وسخّر ذلك لمصلحة لبنان. من هو اليوم، الجدير والعفيف والذي يمارس السلطة من دون أن يعتبرها ملكاً خاصاً أو تركة من أهله؟”.
وقال: “هل يجوز أن ننسى لقاءه مع الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان حينها معبود العرب من المحيط الى الخليج، وكانت سوريا تحت رئاسته في الجمهورية العربية المتحدة؟ اذ لم يكن وارداً أن يأتي عبد الناصر الى لبنان حينها، والرئيس شهاب لا يريد أن يذهب الى قصر الضيافة، فطلب الأخير أن يتم اللقاء في خيمة نصفها في الأرض اللبنانية والنصف الآخر في الأرض السورية، وذلك احتراماً وتقديراً للسيادة الوطنية لكلا البلدين، بحيث جلس عبد الناصر في الجانب السوري، وشهاب في الجانب اللبناني، واتفقا على استراتيجية شاملة، سياسياً وأمنياً وإعلامياً، تتضمن احترام سيادة لبنان من جانب القطب العربي الأبرز مقابل تفاهم على ألا تتعارض السياسة الخارجية اللبنانية مع السياسة العربية والدولية التي تنتهجها الجمهورية العربية المتحدة، لكن من غير أن يفرض ذلك على لبنان التخلي عن صداقاته مع العالم الخارجي. وتطبيقاً لهذا الاتفاق، سحبت العناصر المسلحة وغير المسلحة كلها التي دخلت لبنان إبان حوادث ثورة 1958 وعرف لبنان بعدها وعلى مدى 10 سنوات، ازدهاراً وأمناً وبحبوحة ووداً عربياً ودولياً بارزاً ومهماً، أتاح للرئيس فؤاد شهاب أن يكمل وضع برنامجه الإصلاحي والإنمائي لبناء دولة الاستقلال حتى هزيمة 1967”.


