بعد الحديث عن انعقاد اجتماع للجنة الخماسية في الدوحة الأسبوع المقبل لمتابعة الأزمة الرئاسية في لبنان المستمرة منذ تسعة أشهر، تداولت معلومات أن هذا الاجتماع سيكون تحت عنوان رئيس يتعلق بمدى نجاح البدء بالخيار الرئاسي الثالث وفق طاولة حوار توافقية وتحت رعاية دولية. صحيح أن هناك رفضاً واضحاً لهذا الحوار نتيجة الانقسامات الداخلية، لكن لا أحد يعلم متى تتضح التسوية الخارجية وتفرض على القوى اللبنانية خصوصاً وأنها تنتظر باستمرار رسالة من الخارج.
ويطرح في الآونة الأخيرة مدى جدية إنضمام ايران الى هذه اللجنة الخماسية، بحيث أشارت أوساط نيابية معارضة الى “ضرورة التوجه نحو المشكلة الأساسية لدينا والمتمثلة بطهران، من خلال التواصل معها وإنهاء تعنت الثنائي الشيعي بمرشحهم”، علماً أنه عندما تُسأل ايران عن هذا الشق تؤكد ضرورة العودة الى “حزب الله” لأن لا علاقة لها بالشؤون اللبنانية الداخلية. وفي المقابل رأت أوساط نيابية أن ايران موجودة في هذه اللجنة الخماسية بصورة سرّية ومن الممكن الاعلان عن وجودها رسمياً.
فماذا سينتج عن الاجتماع المقبل، وهل ستصبح اللجنة الخماسية زائد واحد بوجود إيران؟
عون: انضمام إيران مهم
رأى عضو تكتل “لبنان القوي” النائب آلان عون في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن انضمام ايران الى اللجنة “مهمّ، ولكن إذا انطلقنا مما هو معلوم بأنها تفوّض الملف اللبناني الى حزب الله، فهذا يعني أن الأمور تبقى الى حد كبير مرتبطة بالحزب وخياراته داخلياً”.
وعما سينتج عن هذا الاجتماع، قال عون: “لا أعتقد أن الأمور نضجت لكي يصل أي اجتماع خارجي الى خرق لأنه على الرغم من أهمية المساعي الخارجية وحرصها على لبنان وتأكيدها أنها لا تزال مهتمة به، إلا أن يداً واحدة لا يمكنها أن تصفّق وهي تحتاج إلى يدين، واليد الداخلية لا تزال معطّلة بحكم التوازن السلبي الموجود في البلد وتشبّث كل فريق بموقفه”. واعتبر أن “أقصى ما يمكن أن يصل اليه الاجتماع الخماسي هو تصعيد اللهجة لزيادة الضغط على الداخل اللبناني”.
كرم: محاولة لعقد تسوية إقليمية
أما عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم فوصف فكرة انضمام ايران الى اللجنة الخماسية بأنها “محاولة لعقد تسوية اقليمية بمفاهيم مصالح دول ولمحاولة فرضها على اللبنانيين، وهذا لا يعني أن هناك تفاهماً في اللجنة الخماسية لا بل رفض مبدئي لموضوع ايران مثلما تصلنا المعلومات”، مشيراً الى أن “شؤون الخماسي غير راكبة بصورة صحيحة نتيجة اختلاف وجهات النظر بين بعضهم البعض”.
ولفت الى أن نتيجة الاجتماع المقبل ستكون “طرحاً لحوار نستمع اليه كثيراً في الآونة الاخيرة لكن لا يمكنني معرفة ماذا سيكون مجال الحوار وكيف سيكون موسعاً وشاملاً، ففي النهاية ما يعنيني من هذا الموضوع أن كل الدول الصديقة للبنان عليها أن تضغط على الفرقاء الداخليين لحثهم على احترام الدستور والشراكة اللبنانية، والضغط على ايران لمنعها من التدخل في لبنان ولوقف مشروعها التوسعي على حسابه”.
وقال كرم: “لا أعلم الى أين سيوصلنا هذا اللقاء المقبل، لكن المطلوب الضغط على ايران لوقف تدخلاتها لدينا، ونحن لا كلمة لنا في هذا الموضوع والقوات مع أن يحل اللبنانيون مشكلاتهم الداخلية وأن لا تكون هناك تدخلات خارجية وتسوية اقليمية تفرض علينا، وتعتبر أن كل هذه التسويات الخارجية ليست لصالح اللبنانيين”.
أبو الحسن: ما المنتظر من إيران؟
وتساءل عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن “ما الموجب من انضمام ايران الى الاجتماع الخماسي؟ وما هو المنتظر منها؟ وفي حال الافادة من تأثير ايران على الداخل اللبناني علينا كلبنانيين أن نتفاهم، فعندما تُسأل ايران تقول اذهبوا الى حزب الله وحاوروه، اذاً فلنتحاور في ما بيننا كلبنانيين مع كل الفرقاء وإن تميزنا بالسياسة نبقى نحن مكونات المجتمع السياسي”.
وبالنسبة الى الاجتماع المقبل، اعتبر أن “المطلوب أن ننتظر من اللبنانيين حلّ أزمة الفراغ وليس الاجتماع الخماسي، ولماذا الاتكالية على غيرنا؟ مع العلم أن كل الشكر لمن يبذل جهداً حيالنا ولمساعدتنا، لكن المسؤولية الأساسية تقع علينا”.
وفي السياق عينه، أكدت أوساط حركة “أمل” أن “امكان دخول ايران بصورة رسمية الى اللجنة الخماسية ممكنة في القريب العاجل، وليس بعيداً أن يشارك ممثل عنها في الاجتماع المقبل”.


