إقليم الخروب، إقليم جمال عبد الناصر، إقليم كمال جنبلاط، إقليم رفيق الحريري… هذه الجملة التي يعرفها جميع أبناء هذا الإقليم العروبي المقاوم، الذي كانت له علاقة مميزة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، منذ عودته الى لبنان وبدء مرحلة الاعمار، وصولاً الى يوم اغتياله. في العديد من بيوت إقليم الخروب، عندما ندخلها، لا نزال نرى عدداً من صور الرئيس الشهيد، من دون أن ننسى الصور المعلقة على الجدران في شوارع بلداته وطرقها.
ففي أي مشروع يضع الرئيس الشهيد فيه يده، إن كان عن طريق مؤسساته، أو بصفته رئيساً للحكومة، كان همه أن ينجز بصورة مثالية وفي وقت قياسي، ولم يسأل يوماً عن التكاليف، بل كان يريد أن تعود بيروت الى دورها ورونقها وكذلك بقية المناطق ومنها إقليم الخروب.
في كل زاوية من الاقليم بصمة للحريري
كان للإقليم حصة كبرى من مشاريع التنمية التي نهضت به بفضل الرئيس الشهيد، وطبعاً بمبادرات من النائب السابق في كتلة “المستقبل” النيابية الدكتور محمد الحجار، الذي يؤكد في حديث مع موقع “لبنان الكبير” أن “الرئيس الشهيد منذ عودته الى لبنان كان همه كيفية انتشال الشباب اللبناني مما يعيشونه من بؤس الحرب، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمناطقية والمذهبية، وأن يتابعوا تعليمهم في أرقى الجامعات اللبنانية وغير اللبنانية. وفعلاً هذا ما صنعه رفيق الحريري جيش من 35 ألف متعلم من أجل بناء الوطن”.
ويوضح الحجار أن “التعليم كان أولوية أساسية بالنسبة اليه، فهو كان ممن سعوا الى إنهاء الحرب الأهلية والاقتتال، وكان يسأل من سيعيد بناء البلد والعمل فيه، لذلك أنشأ جيش المتعلمين، وكانت الفترة القياسية بين 1992 و1998 من اعادة الاعمار دليلاً على ذلك، فعادت بيروت وحصدت دورها الذي كانت تتغنى به في الستينيات والسبعينيات”.
ويقول الحجار: “عندما نتحدث عن بيروت فنحن نتحدث أيضاً عن إقليم الخروب، اذ ان أكثرية أبنائه من المتعلمين والمتفوقين في دراساتهم، لكن بعضهم لم تكن لديه الامكانات المادية، لذلك كان هناك عدد كبير من المتعلمين في مؤسسات الحريري من أبناء الاقليم”.
وعن المشاريع التي كان للرئيس الشهيد دور فيها، يشير الحجار الى أنه “كان دائماً يسعى الى تطوير الإقليم وانمائه، وذلك من خلال جلب الاستثمارات للمنطقة، لذلك كان العمل على البنى التحتية من طرق وأقنية ومدارس ومهنيات ومستشفيات، والرئيس لم يرفض يوماً أي مقترح تقدمت به في سبيل تنمية الإقليم، بل العكس كان يوافق فوراً، حتى أنه في كثير من الأوقات كان وراء عدد من المشاريع بصورة مباشرة”.
ولا ينسى الحجار ذكر انجاز شبكات الطرق في الإقليم كافة من شحيم الى وادي الزينة والسعديات… الى جانب المجمعات المدرسية في كترمايا وشحيم وبرجا، وإعادة ترميم بعض المدارس على نفقته الخاصة، فضلاً عن المهنيات أيضاً في شحيم وبرجا، وكذلك المجمعات الادارية.
ويشدد الحجار على أن “هناك بصمة لرفيق الحريري في كل زاوية من إقليم الخروب، وأي عاقل يرى كيف كان الاقليم قبل هذه الفترة وكيف أصبح بعدها، والواقع يشهد ما فعله فيه. فرفيق الحريري لا ينسى ولا يمكن لأحد أن ينساه والأمل الآن معقود على الرئيس سعد الحريري”.
علاقة مميزة وخاصة
البروفيسور برهان الدين الخطيب رئيس مركز المعلوماتية القانونية وأستاذ السياسات العامة والتنظيم في الجامعة اللبنانية يقول لـ “لبنان الكبير”: “في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها وطننا لبنان واقليم الخروب خصوصاً، نتذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذه الخسارة التي لا تعوّض لقامة وطنية وإنسانية وباني لبنان الحديث المؤمن بالانفتاح والتفاني والمحبة إلى حد الشهادة في سبيل لبنان”.
ويشير الى أن “الرئيس الشهيد رفيق الحريري ربطته بإقليم الخروب علاقة مميزة واهتماماً خاصاً ورعاية في شتى المجالات والنواحي الحياتية التي كان يفتقر اليها الإقليم. فانتقل في عهده الى مرحلة الانماء والتطوير خدماتياً، صحياً، تربوياً واقتصادياً، بعد فترة طويلة من الحرمان”.
ويضيف: “في عهده شهد إقليم الخروب أكبر ورشة انماء واعمار وكانت لا تخلو فترة زمنية من تدشين أو افتتاح سلسلة مشاريع. ونحن نتذكر تاريخ 26 تموز 1996 عندما زار الرئيس الشهيد رفيق الحريري إقليم الخروب وقام بتدشين أوتوستراد الدامور – الجية وأطلق العمل في مشروع مستشفى سبلين الحكومي ومشاريع الكهرباء والهاتف والمدارس والمهنيات ومشروع جر المياه إلى إقليم الخروب. ولا ننسى في ذلك اليوم كلمته التي قال فيها: {هذه المنطقة (إقليم الخروب) أصبحت من أولويات اهتمام الدولة وان شاء الله كل بضعة أشهر سيتم افتتاح مشروع فيها والأيام الماضية ولت إلى غير رجعة والاقليم مقبل على أيام ازدهار}. وبالفعل هذا ما تحقق من إنجازات ومشاريع لأول في تاريخ هذه المنطقة”.
ويلفت الخطيب الى أن “الرئيس الشهيد منح أبناء الاقليم كل التقدير والاحترام وثقته لأنهم أبناء دولة، بحيث وجد فيهم خير معين للمساهمة معه في مشروع بناء الدولة اللبنانية، باعتبار الاقليم خزاناً ومنارة للعلم والطاقات والكفاءات.وكان اقليم الخروب من اكثر المستفيدين من تقديمات مؤسسة الحريري التي علمت اكثر من ٣٥ الف طالب جامعي. وكذلك كان ينظر الى أبناء الإقليم على أنهم أبناء عزة وكرامة ونضال وخزان العروبة والداعمون الدائمون للقضايا الوطنية والعربية وعلى رأسها قضية فلسطين، التي ناضل من أجلها الرئيس رفيق الحريري كل سني حياته قولاً وعملاً”.
ويتابع: “كما كانت علاقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري مميزة مع إقليم الخروب، فقد سار الرئيس سعد الحريري، أطال الله عمره وحماه من كل شر ومكروه، على هذا النهج الذي خطه والده ووطد العلاقة مع أبناء الإقليم، ولا أنسى حين قال لي في أحد الاجتماعات التي جمعتنا سوياً نهاية العام 2017: أنتم أبناء الإقليم تقع على عاتقكم إدارة وبناء الدولة فاذا كان الإقليم بخير فإن الدولة جميعها بخير”.
ويختم الخطيب بالقول: “من اقليم الخروب نقول للرئيس سعد الحريري، نحن اليوم لسنا بخير وبالتالي البلد كله ليس بخير لأنك لست معنا. ونناشدك أن تعود الى مكانك الطبيعي ونحن كلنا الى جانبك، عد الى الأوادم في هذا البلد الذين يؤمنون بلبنان وطناً نهائياً لهم، ويرون في مشروع بناء الدولة العادلة والقادرة الحل الوحيد لانتشال هذا البلد من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية، وإعادة رسم السياسات الداخلية والخارجية انطلاقاً من مصالح لبنان أولاً”.
أبناء الرئيس الشهيد
منسق عام تيار “المستقبل” في محافظة جبل لبنان الجنوبي وليد سرحال يقول لـ “لبنان الكبير”: “بمناسبة الذكرى 19 لاستشهاد دولة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، نحن تيار المستقبل في إقليم الخروب لدينا مناسبتان، الأولى الوفاء للرئيس الشهيد ولنهجه، فنحن في الإقليم منذ عهد الرئيس الشهيد في أي مناسبة ان كان انتخابات بلدية او نيابية او أي موقف، كان الاقليم من أوفى الأوفياء للرئيس الحريري. ولا يمكن نسيان دوره في لبنان وإقليم الخروب تحديداً، فالإقليم كان منطقة فقيرة، ودولة الرئيس فتح بيوتاً كثيرة من أبناء الإقليم، خصوصاً ممن تعلموا على حساب مؤسسات الحريري وأنا منهم، وعشنا مرتاحين بفضله، وأسسنا عائلات”.
ويضيف سرحال: “لا يمكن أن ننسى المؤسسات التي شيدها ولم نكن لنحلم بها لولا جهوده، من سنترالات ومدارس وطرق ومستشفيات، ومنذ اغتياله ما حدا ضرب ضربة مع العلم أن الرئيس سعد الحريري حاول لكنهم منعوه من استكمال المسيرة. واجباتنا تجاه الرئيس الشهيد الذي هو بي الكل وبي إقليم الخروب، وكعادتنا كتيار مستقبل في إقليم الخروب علينا أن نكون أوفياء لنهجه، وسنتواجد بكثافة في 14 شباط”.
وعن المناسبة الثانية، يؤكد سرحال أنها “لا تقل شئناً وهي تعليق العمل السياسي للرئيس سعد، فنحن أوفياء للرئيس الشهيد وللرئيس سعد الذي حمل الراية من بعده في أصعب أوقات يمر بها لبنان وكان الوحيد الذي يهتم بالبلد والارث الذي حمله كبير ولم يكن باستطاعة أحد ان يحمله. ودفع الثمن عندما فضل بلده ووطنه على مصلحته ومستقبله السياسي، وذلك من ربط النزاع مع حزب الله أو انتخاب ميشال عون وكان هدفه أمان البلد وألا يحصل أي اقتتال أو سفك للدماء”.
ويعتبر سرحال أن “الجميع اليوم يعاني، مهما كانت طائفته، وهذا نتيجة ما حصل، وعلى الرغم من محاولة الرئيس الحريري الحفاظ على مؤسسات الدولة الا أنهم منعوه. لكن الآن الناس عرفت أن سعد الحريري كان محقاً في كل مواقفه وهمه البلد ولم يتمكن أحد من ملء الفراغ الذي تركه، مع أن الكثيرين حاولوا وفشلوا، فهو الرئيس الوطني بامتياز والاقليمي والدولي أيضاً وهذا باعتراف الخصوم قبل الحلفاء”.
ويشدد سرحال على “أننا حزنا كثيراً عند وفاة الرئيس الشهيد، ولكن في 14 شباط سننزل لملاقاة الرئيس سعد الحريري من كل إقليم الخروب بمشهدية جديدة لنقول له اننا نريده، نريد من يبادر ومن ينقذ البلد، ولأننا أبناء الرئيس الشهيد نريد للبلد والدولة أن ينجحا”.


