مساعٍ متجددة لهدنة غزة… غوتيريش ينشد “علاجاً سياسياً” إنطلاقاً من تطبيق 1701

لبنان الكبير / مانشيت
غزة

وسط جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة في العاصمة القطرية الدوحة، تقول الولايات المتحدة انها تسير في الاتجاه الصحيح، وعلى الرغم من التصعيد الميداني في جنوب لبنان، أكدت اسرائيل عدم رغبتها في توسيع الحرب في الشمال، مشددة على أن مطلبها الوحيد هو تطبيق القرار 1701، وأعربت عن استعدادها لاستئناف المحادثات الثلاثية في الناقورة، بما يبدو أنه انسجام مع التحرك الأميركي عبر الموفد آموس هوكشتاين، إلا أن هذه الرغبات لا تخفف من مخاوف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يعبّر في تقرير حول تنفيذ القرار 1701، من المفترض أن يناقشه مجلس الأمن الثلاثاء المقبل، عن “قلق بالغ” حيال الانتهاكات المستمرة لوقف الأعمال العدائية منذ 8 تشرين الأول، في ظل تبادل إطلاق النار المتكرر بين اسرائيل من جهة و”حزب الله” والجماعات المتحالفة معه من جهة أخرى.

وليس غريباً على لبنان أن يتم تقرير مصيره في الساحة الدولية، كون القوى السياسية فيه منفصلة عن الواقع، ولا تستطيع حتى إنجاز أدنى مقتضيات العمل السياسي الصحيح، انتخاب رئيس للجمهورية، بحيث يبدو أن الفراغ يدوم ويدوم، بل ان الاستحقاق الدستوري أصبح مرتبطاً بالاستحقاقات الاقليمية. وفيما كل فريق متمسك بمواقفه، لا يحرك المياه الرئاسية الراكدة إلا تحرك “الخماسية الدولية”، التي تبدأ جولة يوم الاثنين، وعلى الرغم من أن أركانها لا يأملون في انجاز الرئاسة إلا أنهم على الأقل سيحاولون انتزاع ليونة من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن خلفه “حزب الله” حول التوجه إلى الخيار الثالث، حتى لو بعد انجاز الهدنة في غزة، لأن تمسك الثنائي الشيعي برئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية عرقل الاستحقاق الرئاسي، بما يبدو أنه تحضير للأرضية لانجاز الاستحقاق فور تحقيق الهدنة.

اسرائيل لا تريد توسيع الحرب

الميدان الجنوبي استمر على حاله، قصف مدفعي وغارات على عدة قرى حدودية، فيما أعلن “حزب الله” عن استهداف موقع البغدادي بالأسلحة الصاروخية، وثكنة راميم بصاروخي بركان.

وسط هذه الأجواء، أبدت اسرائيل عدم رغبتها في توسيع الحرب من غزة إلى لبنان، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية حسن كعبية في حديث مع وكالة “أنباء العالم العربي”: “منذ أن بدأ حزب الله في شن اعتداءته، أعلنّا وصرحنا أكثر من مرة، أننا لا نريد أن نوسع دائرة الحرب من غزة إلى لبنان”.

وأضاف: “مطلبنا الوحيد هو تطبيق قرار الأمم المتحدة 1701، ومستعدون لاستئناف الاجتماعات الثلاثية في الناقورة وليست لدينا مشكلة مع أي حل يتعلق بالسلام”.

ورداً على سؤال عما إذا كان القضاء على “حزب الله” يعتبر شرطاً لسلام دائم مع لبنان، أجاب: “نحن في إسرائيل، لا نريد القضاء على أي جهة، إلا إذا كانت جهة إرهابية، نحن نحافظ على أمن مواطنينا وعلى أمن الدولة الاسرائيلية، لكن إذا كانت هناك جهات إرهابية، نعم يمكن بل يجب القضاء عليها، وليست إسرائيل فقط من يسعى الى ذلك، لكن كل الدول، أيضاً هناك دول عربية يجب القضاء على الإرهاب فيها بشكل تام، لأن الارهاب يأتي فقط بالخراب”.

غوتيريش يطالب بـ “علاج سياسي”

وبينما يبدو الموقف الاسرائيلي متجانساً مع الجهود الأميركية لضبط إيقاع الحرب في جنوب لبنان، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير أعده حول تنفيذ القرار 1701 الذي سيناقشه أعضاء مجلس الأمن الثلاثاء المقبل، عن “القلق البالغ” حيال الانتهاكات المستمرة لوقف الأعمال العدائية منذ 8 تشرين الأول، في ظل تبادل إطلاق النار المتكرر على الحدود، مطالباً بـ”عملية سياسية لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع” انطلاقاً من التنفيذ الكامل للقرار 1701.

وحض غوتيريش الطرفين على “الافادة الكاملة من آليات الاتصال والتنسيق” التابعة للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”. وكرر التعبير عن “المخاوف الجدية في شأن حيازة أسلحة غير مرخصة خارج سلطة الدولة في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق”.

جعجع متخوف من حرب

في السياق، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع: “منذ بدء الأعمال العدائية، كان من الواضح أنها تسير في اتجاه خطر. وهذا ما يجعلني أقول إنه لا ينبغي أن يعبث أحد بالتوازنات القائمة في جنوب لبنان منذ إعتماد القرار 1701 في آب 2006، لا سيما وأن المواجهات الجارية في الجنوب لم تساعد غزة حقاً. واليوم، وبعد خمسة أشهر، تتجه الأمور نحو التصعيد، وخطر نشوب الحرب جدي للغاية. برأيي أن إسرائيل ستشن هجوماً على رفح، كما أن الأهداف والغايات التي حدّدتها لنفسها في لبنان جدية أيضاً. وعلى هذا الأساس يجب أن نجري الحسابات في المرحلة المقبلة”.

ورأى جعجع أن “الأخطر في كل هذا يكمن في أن كل شيء يوحي بأن لبنان ليست لديه حكومة مسؤولة عن شعبه، لأنه في الوقت الذي يتخذ الحزب قرارات تتناغم مع المصالح الاستراتيجية الايرانية في المنطقة، والتي تقود اللبنانيين إلى الكوارث، فإن الحكومة اللبنانية غائبة، على الرغم من أنها هي التي تقع على عاتقها مسؤولية الأضرار التي تصيب البلد. مع العلم أن تلك الأضرار ليست قليلة: فمنذ بداية الحرب، قُتل في لبنان أكثر من 300 شخص. لماذا؟ من أجل من؟ لا أعرف”.

مساعي هدنة جديدة

وفيما أعلنت اسرائيل يوم الجمعة أنها سترسل وفداً إلى قطر لإجراء مزيد من المحادثات مع الوسطاء بعد أن قدمت حركة “حماس” اقتراحاً جديداً لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن الاسرائيليين بالمحتجزين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، عبّرت الولايات المتحدة عن تفاؤل حذر، وقال مصدر مطلع على المحادثات لـ “رويترز” إن من المتوقع أن يستأنف رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلي “الموساد” دافيد برنياع محادثات وقف إطلاق النار في غزة مع رئيس وزراء قطر ومسؤولين مصريين في الدوحة اليوم.

وأشار المصدر الى أن المحادثات ستركز على الفجوات المتبقية بين إسرائيل و”حماس” في المفاوضات بما يشمل عدد الفلسطينيين الذين قد يتم الإفراج عنهم مقابل إطلاق بقية الرهائن الاسرائيليين إلى جانب المساعدات الانسانية لغزة.

تحرك “الخماسية”

على وقع انتعاش مفاوضات وقف إطلاق النار، تتحرك اللجنة الخماسية الدولية في لبنان، حيث ستجول على القوى السياسية في محاولة جديدة لتحقيق خرق في الجدار الرئاسي الصلب، إلا أن أركانها لا يأملون في انجاز الاستحقاق الآن، ولكن تحركهم هدفه انتزاع ليونة من الثنائي الشيعي حول التوجه نحو الخيار الثالث، بعد أن تسبب تمسكه بفرنجية في عرقلة الاستحقاق الرئاسي واستمرار الفراغ، بما يمكن اعتباره تحضيراً للأرضية لانجاز الاستحقاق، فور تحقيق وقف اطلاق النار في غزة، على الرغم من أن الميدان ليس مرتبطاً بالاستحقاقات مباشرة إلا أن تأثيره عليها حتمي.

شارك المقال