نواب المعارضة في واشنطن… تخوف أميركي من الحرب و”الاقتصاد الأسود”

آية مصري

يستكمل وفد من نواب المعارضة زيارته الى واشنطن للقاء مسؤولين بارزين والتباحث حول العديد من النقاط التي تهم البلاد ومناقشة عناوين داخلية عريضة تنقسم الآراء حولها.

هذه الزيارة بدأت الأسبوع الماضي وتستمر طيلة الأسبوع الجاري، وتضم ثمانية نواب هم: غسان حاصباني، إيهاب مطر، فيصل الصايغ، بلال الحشيمي، راجي السعد، أديب عبد المسيح، الياس حنكش وفؤاد مخزومي.

وبعدما انتهت جولتهم في نيويورك، اتجه النواب الى واشنطن لاستكمال نشاطاتهم ولقاءاتهم مع المعنيين بالملفات الساخنة، ومنها ملف اللجوء السوري، القرار 1701 وتطبيقه بصورة كاملة، الرئاسة اللبنانية والوضع المالي والاقتصادي والقيام بالاصلاحات اللازمة للنهوض بالبلاد. فكيف تقوّم هذه الجولة، وهل تسود الايجابية الاجتماعات؟ وما هي التفاصيل التي تجري مناقشتها؟

مصادر مطلعة أكدت عبر “لبنان الكبير” أن “الجو غير مريح ولمسنا خوفاً على لبنان وأمنه واستقراره. وكان هناك تشديد على ضرورة تطبيق القرار 1701 من ناحيتنا، لأنهم غير قادرين على تهدئة الجانب الاسرائيلي، خصوصاً أن وضع لبنان غير مستقر وعلينا أن ننتبه من الحرب لأنها كما تبدو وشيكة في حال لم يجرِ استغلال الفرص، بالاضافة الى تأكيد انتخاب الرئيس في القريب العاجل لأنه الباب الأساسي لحل كل الأزمات، والحل يكمن في الرئيس المقبل”.

وقال النائب مطر لـ”لبنان الكبير”: “المحطة الأولى كانت في نيويورك وكان لدينا لقاء مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة روز ماري دي كارلو، تحدثنا خلاله عن ملف اللاجئين السوريين، الحرب في قطاع غزة وجنوب لبنان، بالاضافة الى الرئاسة اللبنانية، وبالتالي هم يحاولون ايصال رسالة بأنهم متعاطفون معنا في لبنان والواضح أنهم يحاولون قصارى جهدهم من أجل الوصول الى حل”.

أضاف: “في اليوم التالي وصلنا الى واشنطن والتقينا وفد الخارجية الأميركية وكان تشديد على موضوع الرئاسة وضرورة انتخاب الرئيس من الداخل اللبناني، اما في ما يتعلق بالحرب فقالوا انهم يظهرون لنتنياهو أن قرار الدخول الى رفح غير صائب ويسعون الى وقف اطلاق النار لكن الموضوع ليس بيدهم”. وأوضح أن “اللقاء مع الخزانة الأميركية تخلله تخوف من الاقتصاد الأسود أي بلاك ايكونومي والكاش ايكونومي، وشددوا على العمل أكثر من أجل التوصل الى الاصلاحات وضرورة استمرار التواصل مع الـ اي ام اف”.

وأشار مطر الى أن “الكلام نفسه نسمعه من الجميع، واللقاء مع مبعوث الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين كان يؤكد سعيهم المتواصل من أجل الوصول الى وقف اطلاق النار، معرباً عن حرصهم الدائم على لبنان كي لا تمتد المعركة الى الداخل اللبناني، لكن ليس هناك وعد بأي حل”.

أما النائب حاصباني فرأى أن “التواصل الدائم مع عواصم صناعة القرار مهم جداً، على الرغم من أن لبنان لا يأخذ الحيز الأكبر بالنسبة اليهم في الوقت الحاضر، لذلك الحضور اللبناني الدائم في هذه العواصم يساعدنا في وضع البلاد على سلم الأولويات في الموقع العالي، وهذه الزيارة مهمة جداً للأمم المتحدة على مستوى الكتل”.

ولفت في حديث لـ”لبنان الكبير” الى “أننا تابعنا مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة روز ماري دي كارلو، موضوع اللاجئين السوريين ودور الأمم المتحدة في إدارة الملف، خصوصاً أن لبنان بلد عبور وليس لجوء وهذه اتفاقية موقعة بين الأمم المتحدة ولبنان عام 2003، بالاضافة الى العبء المالي والاقتصادي في الشرق الاوسط”، موضحاً أنه “كانت هناك لقاءات ذات طابع اصلاحي مالي تتضمن الخزانة الأميركية، صندوق النقد والبنك الدولي للنظر الى الاصلاحات المطلوبة للخروج من الأزمة المالية، والخروج منها لا يكفي لأننا قد نقع في أزمات أخرى اذا لم نتخطَ الأزمة الرئاسية. والملف الرئاسي حكماً حضر في نقاشات الخارجية واجتماعات أخرى، كما حضر القرار 1701 وتجنيب لبنان حرباً واسعة وانهاء العمليات العسكرية التي تحصل في جنوب لبنان والمناطق الأخرى”.

وشدد على “أننا لا يمكن أن نضع الاصلاح المالي من دون الاصلاح الأمني والقطاع العام وانتظام المؤسسات والنظر الى انتخاب الرئيس كحل مناسب، بالاضافة الى الندوات التي تحصل مع مراكز أبحاث كبرى وهناك المؤسسة الأميركية لأجل لبنان وتضم عدداً كبيراً من الشخصيات اللبنانية ومنهم في صناعة القرار ومن ضمن الجولة واللقاءات التي تحصل”.

وحول الخطوات المقبلة بعد عودة الوفد الى لبنان، قال حاصباني: “هناك ورقة مشتركة عملنا عليها ونتابع العمل من لبنان مع مكاتب العواصم والسفارات في لبنان، ومع مكاتب صندوق النقد والبنك الدولي وممثلي الأمم المتحدة في لبنان كي نكمل خطوات عملية للوصول الى حلول، وبالتالي نعمل لكسر الجمود ونضع تصوّراً عاماً يمكن أن يقبل به أكبر عدد ممكن من النواب داخل المجلس كي تعمل الحكومة مع صندوق النقد وتتخذ مساراً صحيحاً لا يعرقل أو يؤخر فيما بعد. نشكل قوة ضغط داخل لبنان من أجل الوصول الى حلول من الممكن أن ترضي مجلس النواب وأن يسير بها بصورة سريعة، لكن تبقى المسؤولية الأكبر في يد السلطة التنفيذية ونحن نساهم في انتظام العمل المؤسساتي والدستور”.

شارك المقال