“داعش” حول العالم… “ولاية خراسان” الأقوى

حسين زياد منصور

بعيداً عن نتيجة تحقيقات حادثة السفارة الأميركية في عوكر، وإن كان فعلاً تنظيم “داعش” من يقف خلف هذه العملية؛ فقد تمكن الجيش خلال الأسابيع الماضية من القاء القبض على عدد من عناصر هذا التنظيم ومصادرة أسلحتهم في أكثر من منطقة لبنانية.

هذه الحادثة تذكرنا بعملية “داعش-خراسان” منذ شهرين في موسكو، حيث أدى الهجوم الدموي الى مقتل أكثر من 140 شخصاً واصابة أكثر من 350 آخرين.

“داعش” عاد الى الظهور، وفي عدد من مناطق العالم، ليس في سوريا وحسب، بل في آسيا وإفريقيا، حيث له أفرع عدة. والسؤال الذي يراود الكثيرين: على الرغم من انحسار “داعش” في سوريا والعراق، حيث كان معقله الأساسي، ما هي المناطق التي لا يزال يتمتع فيها بوجود أساسي ومهم؟

يقوم “داعش” ببعض العمليات في سوريا، ويستهدف من خلالها جنوداً للنظام وحلفائهم تارة، وتارة أخرى فصائل ومقاتلين آخرين. وعلى الرغم من أنه ليس مؤثرا كما بقية أفرعه في إفريقيا وآسيا، الا أنه لا يزال يتمركز في البادية السورية والحدود العراقية السورية، وبعض مناطق الشمال السوري، وهناك وجود في هذه المناطق لعناصر قيادية مهمة. أما في العراق، فوجوده يقتصر على مجموعات صغيرة، تنتشر على بقع مترامية الأطراف.

ولكن في الوقت الراهن “داعش-خراسان” هو الأشهر والأقوى، نظراً الى المناطق التي ينتشر فيها من باكستان وأفغانستان وإيران وينطلق منها لتنفيذ عملياته في آسيا من جهة، والعتاد والمقاتلين الذين يتبعونه من جهة أخرى، اذ ان التقديرات تشير الى أن أعدادهم تتجاوز 2000 مقاتل جاهز.

وسبق أن نفذ هذا الفرع، عدداً كبيراً من العمليات إن كان في البلدان التي سبق وذكرت، ومعها تركيا وروسيا.

وفي “ولاية خراسان”، اندمج العديد من المجموعات “الداعشية”، مثل “ولاية القوقاز”، ومجموعات كانت تنشط في أوزباكستان.

هذا الفرع يعد الأخطر، بسبب نتائج عملياته، ومحاولاته الوصول الى أوروبا بصورة مستمرة والقيام بعمليات هناك، والدليل الشبكات التي يتم تفكيكها في ألمانيا وفرنسا على سبيل المثال. وتصف عدة تقارير عالمية “داعش-خراسان” بـ “أكبر تهديد عالمي يطرحه التنظيم اليوم”، فهذا الفرع يسعى الى نقل مركزه وقوته الى وسط آسيا لينطلق من هناك الى تنفيذ عملياته، بحيث تساعده الطبيعة الجغرافية من جهة، والوجود الاسلامي من جهة أخرى.

أما في إفريقيا، فـ “داعش” له انتشار كبير؛ “ولاية غرب إفريقيا” من أهم فرقه، ولها امتداد في الصحراء والدول عند الساحل. ومن أبرز هذه الدول: مالي، موزمبيق، تشاد، بوركينا فاسو، نيجيريا، النيجر، جمهورية الكونغو الديموقراطية وليبيا. اذ ينفذ عملياته في قرابة 20 دولة ويستمد الدعم اللوجيستي والمادي، من عناصره الموجودين في دول إفريقية أخرى. وبحسب عدد من التقارير العالمية فإن حوض بحيرة تشاد هو أكبر منطقة عمليات للتنظيم، والصومال هي النقطة الساخنة للقرن الافريقي.

شارك المقال