الحكومة الاسرائيلية تزداد تطرفاً بانسحاب غانتس

حسناء بو حرفوش

ما هي تأثيرات التغيير الذي طرأ مؤخراً على الحكومة الاسرائيلية، وأهمها إستقالة بيني غانتس، على الأرض؟ الاجابة في مقال لكارميل أربيت، الباحثة في مبادرة “سكوكروفت” (Scowcroft) لأمن الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي.

المقال حمل تحذيراً من أن “استقالة غانتس ستعزز اليمين المتطرف في إسرائيل. وعرف غانتس بسعيه الى التخفيف من حدة قرارات حكومة الحرب خصوصاً وأنه انضم إليها في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لإظهار الوحدة والقيادة الثابتة في أعقاب هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول مباشرة. وكان نتنياهو قد شكل على الفور هذه الحكومة مع غانتس لتهميش ائتلافه اليميني والمجلس الوزاري الأمني ​​الرسمي والتحايل عليهما.

وينسب إلى غانتس، وفقاً للتحليل، “بعض الفضل في منع الحكومة من فتح جبهة ثانية واسعة النطاق على الحدود مع لبنان في الأيام الأولى من الحرب، لكنه فشل في إطلاق سراح الرهائن واستراتيجية إنهاء الحرب التي كان يسعى إليها. ويأتي رحيله في لحظة محفوفة بالمخاطر بحيث وصلت الحرب إلى شهرها التاسع من دون أي نصر حاسم في الأفق، وتواجه إسرائيل عزلة دولية متزايدة وتهديدات مستمرة. ومع خروج الوسطي الوحيد منها، سيترك نتنياهو وحكومته الائتلافية اليمينية المتطرفة، بغياب الانتخابات المبكرة لإدارة هذه الأزمات.

التأثير الفوري لرحيل غانتس على الحكومة متواضع لأن الائتلاف اليميني الحاكم لا يزال يحتفظ بأربعة وستين مقعداً من أصل 120 في الكنيست ولا يمكن أن تنهار الحكومة إلا برحيل أحد أحزاب اليمين المتطرف أو خمسة أعضاء من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. وكان رد الفعل في صفوف الجمهور الاسرائيلي فاتراً، في أحسن الأحوال. وانتقد كثر غانتس لعدم خروجه من قبل حفظاً لماء الوجه، ورحب زعماء المعارضة بهدوء بغانتس في صفوفهم.

واكتسب الجناح الأيمن لنتنياهو المزيد من الجرأة بالفعل بحيث وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على الفور رحيل غانتس بالفرصة الكبيرة. ويطالب بن غفير واليمين المتطرف بمواصلة التصعيد على الجبهات كافة: في غزة والضفة الغربية وضد حزب الله في لبنان. وتترك هذه المطالب نتنياهو في خلاف مباشر مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وفي الوقت الذي تخضع فيه شرعية الحكومة الائتلافية وحربها في غزة لتدقيق هائل من جانب المجتمع الدولي، سيؤدي خروج غانتس الى المزيد من التوتر في علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، التي غالباً ما تنظر إلى هذا الأخير باعتباره صوت المنطق.

وتستمر إسرائيل في مواجهة الضغط من أجل قرارات لاحقة بشأن مصير غزة واحتمالات الحرب في لبنان وغيرها. في الواقع، باتت القضايا الرئيسية الثلاث التي تناولها غانتس (صفقة الرهائن وتجنيد الحريديم والقتال مع حزب الله) في يد الحكومة اليمينية المتطرفة وحدها. كما لم يعد بإمكان نتنياهو الاعتماد على غانتس كشخصية معارضة.

وأثار فشل نتنياهو في الالتزام بخطة لليوم الذي يلي حرب غزة إحباط غانتس والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وانتقد غانتس مقابلة القرارات الاستراتيجية المصيرية بالتردد والمماطلة لاعتبارات سياسية. ومن المرجح أن يعمل نتنياهو على الحفاظ على تماسك ائتلافه خلال الجلسة البرلمانية للكنيست في يوليو (تموز) ويحاول تجنب الدعوة الى إجراء انتخابات بانتظار أن تصبح نتائج استطلاعات الرأي إيجابية أكثر وأن تنتهي الانتخابات الأميركية في الخريف.

وفي الوقت نفسه، يقع عبء الضغط على الحكومة الاسرائيلية لحملها على قبول اتفاق وقف إطلاق النار الآن بصورة مباشرة على عاتق طرفين: الولايات المتحدة وحماس. وإذا قبلت حماس باقتراح الرهائن المطروح حالياً، فسوف يضطر نتنياهو الى الاختيار بين البقاء مع حكومته التي تعارض الصفقة، واتفاقية الرهائن التي وافق عليها إلى حد كبير. وإذا تخلى نتنياهو عن التزامه، واختار جناحه الأيمن وبقاءه السياسي على حساب إطلاق سراح الرهائن والعروض العديدة التي تقدمها الحكومة الأميركية، فسيأتي ذلك بتكلفة كبيرة ليس للإسرائيليين وحسب، بل لملايين الأميركيين أيضاً”.

شارك المقال