يستشعر سيد بكركي الخطر المحدق بلبنان من حدوده الجنوبية مروراً بانهيار الدولة ومؤسساتها وصولاً الى شغور الموقع المسيحي الأول بما يمثّل من “اغتيال سياسي للنظام التوافقي”، فيعدّ العدّة لجمع الأقطاب الموارنة الأربعة من خلال “مبادرة” لا تزال أفكاراً، الا أنها بدأت تتناثر نتيجة الفيتوات والآليات.
وفق معلومات موقع “لبنان الكبير”، يستجمع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أفكار مبادرته ويجسّ نبض الأطراف المسيحية بهدف جمع “الزعماء الأربعة” على طاولة بكركي. ومع وصول أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الى بيروت، يعمل البطريرك الراعي على استقطاب دعمه وتبنيه للمبادرة وحثّ المسيحيين على اللقاء بإيجابية وعدم المقاطعة.
تؤكد معلومات موقع “لبنان الكبير” أن الراعي طرح على “القوات” مبادرته، وتلقى الجواب خلال لقائه السبت مع النائبين بيار بوعاصي وشوقي الدكاش. وسألت “القوات” سيد الصرح البطريركي: وفق أي معيار؟ وأي خطة؟ فإذا كان المعيار الواحد متوافراً، وجب دعوة النائب ميشال معوض مع رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، وكتلة “تجدد” في وجه كتلة “الكتائب”، لذلك يجب “وفق وجهة النظر القواتية” أن يكون اللقاء جامعاً للمسيحيين وليس حصراً بالأقطاب الأربعة. أما بخصوص الخطة فتعتبر “القوات” أن اللقاء لن يوفر مساحةً مشتركة للتلاقي، وخصوصاً أنها حاولت عام ٢٠١٦ و”فتنا بالحيط” وفق تعبير نائب قواتي.
“لا معيار إذاً، ولا خطة”، لذلك نصحت “القوات” البطريرك الراعي بعدم الاستمرار في مبادرته، وعدم إقحام شخصية بحجم بارولين في مبادرة لن يُكتب لها النجاح. وتقول مصادر “القوات” لموقع “لبنان الكبير” إن من المفروض أن يكون البطريرك اقتنع بوجهة نظرهم وعدم تسويق مبادرته، لأنها حكماً ستفشل.
وفي حال استمرت بكركي في مبادرتها، تقول مصادر نيابية رفيعة لموقع “لبنان الكبير” فإن “القوات” ستقاطع اللقاء الرباعي ولن تحضره. أما في حالة دعوة الزعماء الأربعة الى لقاء مع المسؤولين الروحيين، فتحضر ساعتئذ “القوات” لأن لقاء كهذا لن يأخذ طابع المبادرة، ولن يسبب الأضرار على المستوى السياسي.
وعلى الرغم من أن الموقف السياسي لبكركي أقرب الى “القوات” منه الى “التيار الوطني الحر”، الا أن أي لقاء للأقطاب يخرج منه جبران باسيل منتصراً وحيداً، إذ إنه بالاضافة الى فكّه من عزلته وإعادة تعويمه من خلال جلوسه قطباً على الطاولة، يكون تخلّص من ترشيح سليمان فرنجية بتصويره ضعيفاً مسيحياً.
أما من وجهة نظر “القوات”، فإن اللقاء الرباعي في بكركي يصب لصالح المرشح الوحيد بين الأقطاب وهو سليمان فرنجية، إذ إن مضمون اللقاء لا يضاهي أهمية الصورة التي ستجمعه بالأطراف الرافضة له، وستكون بمثابة تكريس ترشيحه كزعيم مسيحي معترف بشرعيته المسيحية من رأس الكنيسة المارونية، على الرغم من تمثيله النيابي المحدود.
وبالعودة الى زيارة بارولين، لا تُعوّل الأطراف المسيحية على نتائجها، إذ لم يكن للفاتيكان يوماً تأثير على السياسة اللبنانية الداخلية، فسيجول على الأطراف السياسية، ويلتقي الرسميين (الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي) من باب رفع العتب، لإظهار اهتمام الفاتيكان بلبنان، ولكن وفق المثل الشائع “العين بصيرة واليد قصيرة”، فالاهتمام موجود ولكنه غير مستعد للدخول في الزواريب اللبنانية ومطباتها.


