فراغ تلو الآخر بات يُهدد مؤسسات الدولة وقطاعاتها الحياتية الأساسية، وسط تخوّف كبير من تحويل لبنان الى بلد الفراغات طالما بدأ يعتادها، بعد الفراغ الرئاسي الطويل. وكان لافتاً التحذير الذي أطلقه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد، من الشغور في الكلية الحربية التي لم يلتحق بها التلامذة الضباط المقبولون في العام الماضي بسبب الخلافات السياسية.
وبهذا ينضم ملف الكلية الحربية، الى الملفات الساخنة التي تطرح على الساحة الداخلية، فمن ينسى منذ أشهر المعركة الشرسة التي خاضتها المعارضة وتحديداً “القوات اللبنانية” التي كانت رأس حربة فيها من أجل التمديد لقائد الجيش جوزيف عون والقادة الأمنيين، وأيضاً معركة رئاسة الأركان، فهل هناك اليوم حلّ منطقي للشغور في الكلية الحربية، ينهي هذا الملف العالق؟
مصادر مطلعة على الملف أكدت لموقع “لبنان الكبير” أن “الدورة الأخيرة حدثت من دون توقيع وزير الدفاع موريس سليم بحسب أقواله، وهو لم يوّقع النتيجة النهائية للمباراة لأنه يعتبر الاعلان عن مباراة مخالفاً طالما جرى تخطيه”، كاشفةً أن “الحل الذي يُعمل عليه في هذه الآونة أن الناجحين في الدورة الماضية والذين يبلغ عددهم 130 لا خطر عليهم أو لن يجري إقصاؤهم، بل اضافة اليهم تفتح دورة حربية أخرى لـ170 فرداً يقدمون عليها، وبذلك يضم عدد الذين نجحوا في الدورة الماضية الى الناجحين في الدورة الجديدة، وبالتالي يصبح العدد النهائي للدورة 300 ضابط أي كما تُخرّج الكلية الحربية في العادة، وحينها يوقّع وزير الدفاع على الدورتين التي نجح فيها 130، بالاضافة الى الـ 170 ضابطاً، وبعدها تصدر النتائج دفعة واحدة رسمياً من خلال توقيع الوزير”.
وأشارت المصادر الى أن “هذا الحل الذي يجري العمل عليه وارد في حال تم تأمين التوافق المطلوب”.
أما عن عدم وجود إنصاف في العدد بين المسلمين والمسيحيين في الدورة الأخيرة، فأوضحت المصادر أن لا مشكلة من حيث العدد بين المسلمين والمسيحيين.
وبالنسبة الى خوض المعارضة وتحديداً “القوات” أي معركة قريبة تجاه هذا الملف، قالت مصادر من المعارضة ان ما يهمهم هو الانتظام العام في قيادة الجيش، “لأن هذه المؤسسة هي خشبة الخلاص للبنان، وأين تقع مصلحة الجيش والذي تراه القيادة مناسباً نحن داعمون لها، والى جانبها”.
في المقابل، وصفت أوساط مطلعة على الملف ما يحصل بأنه “عبارة عن معارك أساسية تُشكل خطراً كبيراً على البلاد في حال سيطر الشغور”، معتبرةً أن “هذا الملف عالق نتيجة الخلاف بين قائد الجيش ووزير الدفاع، ولجنة الدفاع النيابية لم تستطع حل الخلاف بينهما حتى هذه اللحظة، خصوصاً وأن وزير الدفاع يعتبر ما حدث مُخالفاً وتخطياً لصلاحياته من خلال القيام بالدورة، وبالتالي هذا الملف عالق على توقيع الوزير المختص”.


