بدت زيارة أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين على حالها في يومها الثاني، فجرى تأكيد المؤكد حول التحديات والعقدة الداخلية بين الفرقاء اللبنانيين في الملف الرئاسي العالق، في ظل تشبث كل منهم برأيه من جهة ومرشحه من جهة أخرى. وموقف بارولين كان واضحاً مع كل من إلتقاهم، بحيث كان صريحاً حيال قلقهم البالغ من الفراغ في سدة الرئاسة، خصوصاً وأن هناك ضرورة ملحة لانهاء هذا الشغور من خلال عدم تخطي الدستور بل إحترامه بالصورة المطلوبة.
وبعدما نجح بارولين في جمع رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، جال أمس على الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، وقال من عين التينة: ان الحل يبدأ من هنا.
ووصف بارولين اللقاء مع بري بـ “الجيد، بحيث تحدثنا بطريقة شفافة ومنفتحة وكل واحد منا عبّر عن وجهة نظره، وهذه نقطة إنطلاق جيدة بالنسبة الينا كما شرحنا وجهة نظرنا”.
ورداً على سؤال عما اذا كانت المشكلة مسيحية؟ أجاب بارولين: “المشكلة هي مسؤولية الجميع، وطبعاً المسيحيون تقع عليهم مسؤولية لا سيما في مسألة إنتخاب الرئيس لكن بالطبع هم ليسوا وحدهم، هناك فئات وأطراف أخرى من المجتمع كلهم يجب أن يتحملوا المسؤولية”.
وعن الاجتماع الذي عقده مع الرئيس ميقاتي، رأت مصادر مقربة من رئيس الحكومة لـ”لبنان الكبير”، أن “رسالة الفاتيكان كانت واضحة، وما أُطلق في بكركي يوم الثلاثاء، من أجل تثبيت استقرار لبنان وحرص الفاتيكان على الواقع اللبناني، واعتباره أن لبنان رسالة يجب الحفاظ عليها ومن هذا الاطار العريض يسعى الموفد البابوي، بالاضافة الى البحث عن طريقة تخرق المراوحة السلبية في لبنان”.
ولفتت المصادر الى أن “الموفد أشار الى أن المشكلة لبنانية – لبنانية وكل الفرقاء مسؤولون عنها”.
وحول اجراء حوار ماروني – ماروني من بكركي، أشارت المصادر الى أنه لم يجرِ التطرق الى هذا الموضوع مع الرئيس ميقاتي، “ولكن ما حصل البارحة من حيث الحضور يدل على عمق الانقسام الموجود في لبنان، والى جانب عدم حضور بعض الزعماء المسيحيين هناك طيف المجلس الشيعي الأعلى لم يحضر وهذا أكبر دليل على عمق الانقسام في البلاد، وبالتالي من الواضح كما يبدو أن ليست هناك حلول قريبة”.
وأوضحت المصادر أن “هناك مروحة اتصالات واسعة، من حيث مندوب القمة العربية، ووزيرة الخارجية الألمانية، وحركة ديبلوماسية واسعة تدل على الحراك في لبنان، من أجل خفض منسوب التوتر جنوباً، يُشارك فيها العرب والفاتيكان والمندوبون الخارجيون. والرئيس ميقاتي يستدعي الدول من أجل الضغط على اسرائيل لخفض منسوب التوتر الحاصل لمنع كأس الحرب الواسعة”.
في المقابل، شددت أوساط “التيار الوطني الحر” لـ”لبنان الكبير” على أن “الكلام خلال اللقاءات كان عن كيفية الاسراع والمساعدة من الفاتيكان لتسريع انتاج انتخابات رئاسية، بحيث حُكي عن حوار يُستكمل في ظل البطريركية، لكن من طريقة تلبية الدعوات في اليومين الماضيين، يبدو واضحاً أن هناك صعوبة في ذلك”، مشيرةً الى أن “هناك تمنياً للحوار، لكن من الواضح أن لا إشارات تؤكد تلبية أي حوار مستقبلي”.
وأكدت الأوساط أن “التيار يتفق مع بارولين من حيث أن العقدة الأساسية داخلية متمثلة في تصلب من الثنائي الشيعي بمرشح لا يستطيع ولن يستطيع أن ينال أكثرية، ومن تصلب مسيحي رافض للحوار الذي يقدمنا في هذا الملف”.


