ثلاثية رئاسية تلوح في الأفق؟
هذا ما سُرّب في الساعات الماضية، وهذه الثلاثية تتعلق بالأزمة الرئاسية المستمرة منذ ما يقارب العامين. وبالعودة قليلاً الى الوراء، طُرح الحوار والتشاور قبل إنتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما رفضته المعارضة وبعض المستقلين وسط الخوف على الدستور من خلال خلق أعراف جديدة. ولكن هذه الثلاثية الرئاسية مرتبطة بتشاور فتوافق فانتخاب. فما مدى دقة ما جرى تسريبه، وما حقيقته؟ وما رأي بعض الكتل النيابية الأخرى، مع العلم أن الطرح ليس جديداً خصوصاً أن التشاور أو الحوار والتوافق هذا ما يردده “الثنائي الشيعي” في كل لحظة. وقد اعتادت البلاد ثلاثيات هجينة فمن ينسى في الأساس ثلاثية جيش – شعب – مقاومة؟
في هذا السياق، أكد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم عبر “لبنان الكبير” أن “كل ما يطرح مجرد تحليلات، واعتدنا التحليلات الاعلامية وبعض الاطلالات وما هنالك، وفي إطار ما يجري اليوم حول الملف الرئاسي، أصبح من الواضح أن الوصول الى الانتخابات الرئاسية يحتاج الى توافق أو تشاور أو حوار بعد 13 جلسة انتخابية غير منتجة، والحوار ليس للحوار كما طرحه البعض انما حوار منتج، من خلال مبادرة الرئيس نبيه بري، المحددة في زمان والمعروفة الآلية”، مشدداً على أن “ما طرح من أفكار من هنا وهناك لا أفق لبعضه لأنها مفتوحة في زمانها وفي ما يمكن أن يطرأ من تحليل حولها، لذلك أسرع السبل لانتخاب رئاسة الجمهورية وأسهلها هي مبادرة الرئيس بري وما عدا ذلك هو محاولة لأخذ الحوار الى حوار حوله”.
في المقابل، رأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم في حديث عبر “لبنان الكبير” أن هذه الثلاثية تعني أن لا إنتخاب، معتبراً أن “الثلاثيات السابقة والحالية ضربت لبنان، فكل هذه الأعراف والشعارات قامت بتخريب لبنان وأسقطت الدستور والديموقراطية وأنهت هوية لبنان وجعلته في هوية أخرى لا يتميز بها. والمعارضة لن تسير بكل هذه الطروح ومبادرتنا واضحة ليأتي الجواب عليها، ومبادرتنا تشاور ثم انتخاب”.
وأشار الى أن “الثنائي الشيعي لم يوافق على عقد لقاء مع نواب المعارضة، ورفض الحوار مع المعارضة مع العلم أنه يتذرع بأنه يؤيد الحوارات، ليتبين أنه ليس مع الحوارات بل مع فرض الشروط وطاولة المحاصصات ومفهوم التوافق بالنسبة اليه هو على مرشحه وتوزيع الحصص في حكومات العهد الجديد”.
ووصف النائب التغييري ياسين ياسين عبر “لبنان الكبير” هذه الثلاثية بأنها “بدع مخالفة للدستور وهي نفسها مبادرة الاعتدال”، قائلاً: “عندما جلست معهم آنذاك، طرحت هذه الثلاثية، ويومها سألناهم اذا كان منها شيء مكتوب أو منصوص، وكان جوابهم أن لا وجود لأي طرح مكتوب، لكنها ثلاثية”. واعتبر أن “لا جديد في الملف الرئاسي، والضلال القديم هو التوافق الذي هو نفسه ضد الدستور، ونحن ضده، ونشجع وندعم أي صيغة تساهم في تطبيق الدستور ونقول اننا هيئة ناخبة، نريد جلسة مع دورات متتالية وليتفضل النواب الى البرلمان ولينتخبوا فالدستور من يدعو النواب الى الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية وليس أي شخص آخر ولا حتى رئيس مجلس النواب”.
أما عضو تكتل “لبنان القوي” النائب غسان عطا الله فقال لـ”لبنان الكبير”: “تشاور فتوافق فانتخاب، اذا لم يحصل التوافق فلا نذهب الى الانتخاب؟ نحن كتيار مع التشاور والتوافق والانتخاب ولكن نقول في حال لم نصل الى التوافق نذهب الى الانتخاب، لأنه من يحسم العملية الانتخابية كلها”.
أضاف: “في وضع كوضعنا الداخلي وظروفنا وفي ظل وجود مجلس نواب كهذا، التشاور هو الطريق الأمثل للوصول الى التوافق، ونتمنى أن نصل اليه لأن الرئيس الذي سيأتي بتوافق ليحكم البلد سيسهل عمل الحكومة والبلد ست سنوات أفضل من مجيء رئيس تلبكه الأطراف السياسية ست سنوات من دون توافق”.
ورأى أمين السرّ العام في الحزب “التقدمي الاشتراكي” ظافر ناصر عبر “لبنان الكبير” أن “لا جديد طرأ على الملف الرئاسي، ولا نملك أي معطى يقول عكس ذلك، وبالتالي الملف مكانك راوح، وفي المدى المنظور ليس هناك أي مؤشر يدّل على أننا سنصل الى تشاور فتوافق فانتخاب، وكل شيء جامد في البلاد”.
يبدو أن لا حلّ جدياً ينهي الأزمة الرئاسية الخانقة، والاستحقاق الرئاسي لم يحن موعده بعد وليس هناك أي مؤشر يسهل العقبات التي تمنع الدعوة الى جلسة ويذللها، طالما أن الكتل متمسكة بآرائها غافلة عن مصلحة البلاد الحقيقية.


