في وقت لا يزال الخطر محدقاً بلبنان ولا أحد يعلم كم سيطول لا سيما وأن اسرائيل تنتظر رد محور الممانعة في الساعات المقبلة وتتوقع ضربة قاسية حسب ما تفيد معلوماتها، تسعى الحكومة اللبنانية الى تحقيق الاستقرار على المدى الطويل على الحدود الجنوبية، وذلك عبر ورقة عمّمتها وزارة الخارجية قبل أيام على كل البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج.
هذه الورقة، أكدت المؤكد لناحية إلتزام الحكومة بحماية سلامة المواطنين وأمنهم، وشددت على احتفاظها بحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدوليّ، وأن المجتمع الدولي يتوجب عليه لعب دوره بصورة فورية من خلال تهدئة التوترات وكبح العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان منذ 8 تشرين الأول الماضي.
وفي هذه الورقة عدّة نقاط جرى التطرق اليها، ولكن هل صحيح أنها لا تزال تخضع لتقييم من الفرقاء السياسيين وتحديداً المعارضة؟ وماذا عن الضمانات من الطرف الآخر؟
مصادر مقربة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أشارت عبر “لبنان الكبير” الى أن “النقاط الأربع التي حُددت هي من أجل الاستقرار في الجنوب، ومن ضمنها تطبيق القرار 1701، وأعتقد أن الورقة أصبحت قاسماً مشتركاً بين الفرقاء السياسيين، وتحديداً على مستوى الحكومة اللبنانية وما تُمثل، وهم يعتبرون أنها المسار الصحيح للاستقرار في الجنوب”، لافتةً الى أن “هناك شبه إجماع على التفاصيل، وطالما تبنتها الحكومة ومكوناتها يعني أنها مقبولة من كل الفرقاء الممثلين في الحكومة”.
وأوضحت المصادر أن “هناك خريطة طريق لاستقرار الجنوب، وعدّة نقاط وهذا عمّم على السلك الديبلوماسي اللبناني ليكون هناك قاسم مشترك بين كل السفارات اللبنانية وخطاب واحد يُمثل الموقف الرسمي للبنان، وبالتالي هذا الموضوع غير مرتبط بلبنان إنما بإعتداءات العدو والواقع الذي نعيشه حالياً وتفاصيل أخرى، ولكن يعتبر برأي الحكومة الطريق الصحيح للاستقرار في الجنوب”.
وعن وجود أي ضمانة لالتزام إسرائيل بتطبيق القرار 1701، قالت المصادر: “لا تأكيد أن العدو لن يردّ، واذا طُبق القرار 1701 ستكون هناك رعاية على مستوى دولي، وهذا بات واضحاً وسيكون هناك دعم للجيش اللبناني والمقوّمات تأمنت، وبالتالي مندرجات الـ1701 اذا تأمنت يعني أن هناك ضمانات بالحد الأدنى لكي لا تحدث اعتداءات لاحقة”.
وعن جدول لقاءات الرئيس ميقاتي بموفدين دوليين، أكدت المصادر أن “لا زيارة مرتقبة لأي موفد دولي حتى هذه اللحظة على جدول الأعمال، انما هذا الأمر يتعلق بالتفاصيل الميدانية الحاصلة بصورة يوميّة وبحسب التطورات ربما تُطلب الزيارات”.
في المقابل، دعت مصادر المعارضة الى أن “يشدوا همتهم من أجل تطبيق القرار 1701 من جانبنا، لكي نفرض تطبيقه من الجانب الاسرائيلي حتى نتجنب الحرب، فعندما يكون لبنان ملتزماً بقرارات الامم المتحدة، يعني أن المجتمع الدولي كله الى جانبه وكل الشعب موحد خلف الحكومة والجيش اللبناني”.
ورأت المصادر أن “تطبيق الـ1701 مفتاح الحل، ما يجعل لبنان في موقف قوي ويسحب فتيل الحرب ويجنّبه الضربة”، معتبرة أنه “اذا جرت عرقلة المفاوضات بين اسرائيل وحماس فالمؤكد أن هناك حرباً شاملة على لبنان”.
من الواضح أن النقطة الأساسية في هذه الورقة هي القرار 1701، الذي يصعب تطبيقه منذ زمن، واذا كان هذا الحل صعب المنال فلا شيء يمنع تكرار سيناريو الحرب الذي لبنان في غنى عنه.


