فوجئ المحامي محمّد صبلوح بقرار أُصدر منذ ساعات، يقضي بمنعه من دخول المحكمة العسكرية، ما دفعه إلى كتابة منشور يتحدّث فيه عن سبب إصدار هذا القرار وخلفياته عبر “فيس بوك”. ولفت المحامي المتخصّص بملفات حقوق الإنسان والإرهاب، إلى أنّ القرار يعود إلى رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل جابر، وذلك على خلفية منشور كان كتبه صبلوح منذ يوميْن عبر “فيس بوك” يتحدّث فيه عن حكم (مرتبط بقضية الإرهاب) صدر عن المحكمة أخيراً، وفيه: “هذا ما حصل في المحكمة العسكرية اليوم، متّهم بترؤس عصابة يُحكم 4 سنوات، متّهم بالانتماء الى العصابة نفسها وقد ظهرت براءته منها عبر إثبات داتا الاتصالات والأدلّة الدامغة وبرّأه منها الشهود يُحكم 12 سنة”.
القضية والقرار
إنّ الخلاف الأساسيّ بيْن الجهتيْن (أيّ المحامي والمحكمة) يُعدّ قضائياً، ويعود إلى ملف أُثير العام 2007 محلّياً، ويرتبط بصورة مباشرة بتنظيم “القاعدة”، ليُعاد فتحه من جديد في العام 2023، بعد إلقاء القبض على ط.م. الذي وصفه الجيش في بيانه بأنّه “قياديّ بارز وأحد مؤسسي تنظيم القاعدة، وكان على ارتباط وثيق بقادة التنظيم ثمّ توارى عن الأنظار العام 2007 بعد معركة شرسة بين الجيش وفتح الاسلام…”.
وللتذكير، ووفقاً لمعلومات كان كشف “لبنان الكبير” عنها سابقاً أثناء التحقيق في قضية ط.م، فإنّ الأخير “كان مطلوباً بدعوى قديمة وتمّ الادّعاء عليه العام 2007، وصدر بحقّه الحكم الغيابي بالمؤبّد بتهمة الإرهاب خصوصاً بعد أحداث فتح الإسلام، واتهام حوالي 100 شاب بالإرهاب، تمّت محاكمتهم وخرج بعضهم من السجن حينها، وكان ط.م طيلة تلك الفترة متوارياً عن الأنظار لمدّة تزيد عن 13 عاماً (مع العلم أنّ بطلان الحكم الغيابي قد يزول بعد 20 عاماً)، وتمّ توقيفه العام 2023 في دير عمار، واتهمه بيان الجيش بأنّه أدّى دوراً “حساساً” بعد ظهور تنظيمَيّ “داعش” و”جبهة النصرة”، فارتبط بالمجموعات الإرهابية التي نشطت شمالاً، وعمل على إيواء أحد أخطر قادتِها بعد معركة طرابلس العام 2014 حين اتحدت هذه المجموعات لقتال الجيش اللبناني في أحياء طرابلس وبلدة بحنّين”.
وبما أنّ صبلوح هو وكيل هذا الشاب بالاشتراك مع العميد المتقاعد في الجيش المحامي أحمد ألفي، وفي وقتٍ تُجرى فيه المحاكمة ضمن المحكمة العسكرية، وقع الخلاف بسبب هذا الملف، ليصدر القرار بعده.
ولمعرفة التفاصيل، يقول صبلوح لـ “لبنان الكبير”: “الحُكم صدر سابقاً على رئيس العصابة (القاعدة) بسبعة أعوام ليُخفّض بعدها إلى أربعة، أمّا ط.م فحُكم عليه منذ ساعات بـ 12 عاماً، حتّى بعد إثباتات تحكم عليه بالبراءة من ملفات معيّنة”. ويشير إلى فتح المحكمة ثلاثة ملفات للشاب بغية الحكم عليه (الملف الأوّل مرتبط بتنظيم القاعدة وانتمائه إليها، الملف الثاني أعيد فتحه ليُحكم 10 سنوات إضافية وتربطه بملف تنظيم القاعدة أيضاً “مع العلم أنّ المتّهم لا يُجرّم مرتيْن بالجرم عيْنه”، أمّا الثالث فيتعلّق باتهامه بمساعدة الشيخ خالد حبلص في معركة بحنين (المنية) ومشاركته في القتال ضدّ الجيش اللبناني من بحنين إلى التبانة عبر حمل “الكلاشن” لقتل الجيش ومنها إلى القبّة حيث رمى قنبلة “مع العلم أنّ المتهمين بهذا الملف لم يتعرّفوا عليه”).
وبعد اطّلاع المحاميين على وضع ط.، يشدّد صبلوح على أنّ الشاب تعرّض للضرب والتعذيب، قائلاً: “حين قدّمت طلباً لإجراء فحص له عبر الطبيب الشرعيّ، تمّ رفضه، وبعد عرض كلّ الملفات، طلبنا داتا الاتصالات التي كشفت أنّه كان موجوداً طيلة فترة معركة بحنين في عكّار، ما يُبرئه من تهم موجّهة إليه، لكنّ الإصرار على إطلاق الحكم من دون الأخذ في الاعتبار الأدلّة، دفعتني الى القول في إحدى الجلسات، بأنّ القرارات باتت بمثابة تركيب طرابيش، فطلب منّي العميد سحب الكلمة، ولم أستجب له حينها، وحكم على الشاب بـ 12 عاماً، مع أنّ حبلص كان محكوماً بـ 10 أعوام فقط، لكنّ المفارقة أنّ رئيس المحكمة لم يُصدر قراراً بمنعي من الدّخول إلى المحكمة بعد الجملة التي قلتها بل بعد المنشور الذي كتبته. لأنّني رفضت بشدّة الحكم، كتبت عبر الفيس بوك، فمنعني من الدّخول إلى المحكمة في الجلسة الأخيرة، ودعوته إلى التحدّث في مكتبه وهذا ما لم يحدث، وعرفت منه أنّ السبب يعود الى نشر ما حدث عبر الإعلام وعلناً، فكتبت منشوراً آخر لأصف الواقعة”.
ويضيف: “ما حدث معي يُعدّ قمعاً، لأنّني أحاسب خارج المحكمة، ولو كنت حوسبت فيها لكان أمراً منطقياً، لكن ليس من صلاحيات رئيس المحكمة العسكرية قانونياً أن يُصدر قراره بسبب منشور، لأنّ صلاحياته تنحصر بعمل المحامي داخل المحكمة وليس على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك سأتخذ الاجراءات القانونية عبر استئناف القرار أمام محكمة التمييز التي أثق بها”.
ووفق المادّة 59 المعدّلة وفقاً للمرسوم رقم 1460 بتاريخ 8/7/1971، فإنّ “لرئيس المحكمة العسكرية أنْ يمنع المحامي من دخول المحكمة العسكرية لمدّة أقصاها ثلاثة أشهر إذا ارتكب خطأ مسلكياً جسيماً قبل المحاكمة أو في أثناء الجلسات، ويُبلّغ رئيس المحكمة العسكرية قراره خلال ثمانٍ وأربعين ساعة بواسطة مفوّض الحكومة إلى نقيب المحامين، أو إلى السلطة التابع لها المحامي، وذلك للنّظر بأمر اتخاذ عقوبات تأديبية بحقّه، وللمحامي أنْ يطعن في القرار المذكور أمام محكمة التمييز العسكرية خلال ثلاثة أيّام من تلاوة القرار إذا كان حاضراً الجلسة وإلّا فمن تاريخ تبلّغه به…”.


