هل يتلاشى احتمال السلام في المنطقة؟

حسناء بو حرفوش
غزة

مع زيادة التوترات على الحدود اللبنانية، يزداد خطر تلاشي احتمال السلام، حسب قراءة للمحلل البريطاني سايمون تيسدال حذر فيها من “أن التصعيد المفاجئ في لبنان في نهاية الأسبوع يعكس إخفاق مساعي كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في الفترة الماضية. ويمثل العنف المتجدد، الذي يبدو أنه خفت سريعاً ولكن قد يشتعل مجدداً في أي لحظة، انتكاسة خطيرة محتملة لجهود السلام الدولية”.

ووفقاً للمقال الذي نشر في موقع صحيفة “غارديان”، فان “التطورات الأخيرة توجه ضربة للرئيس الأميركي جو بايدن، الذي انهارت آماله بالتوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط قبل مغادرته منصبه. ومن المرجح أيضاً أن يؤثر القتال سلباً على محادثات وقف إطلاق النار غير المباشر بين إسرائيل وحماس وإطلاق سراح الرهائن في القاهرة، والتي تجري على خلفية استمرار العنف في غزة.

كما يتضاعف الخوف من اندماج كل هذه الصراعات في حريق إقليمي ضخم يجتذب وكلاء آخرين في اليمن وسوريا والعراق، ما يجبر بدوره الولايات المتحدة وحلفاءها، الذين عززوا وجودهم العسكري في الأسابيع الأخيرة، على الرد العسكري. والكابوس النهائي هو المواجهة المباشرة بين كل من إيران وإسرائيل بصورة مباشرة.

وفي شهر إبريل/نيسان، شهدنا لمحة عن هذا القتال عندما أطلقت طهران وابلاً غير مسبوق من الصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل. كما بدا أن إيران هددت بحرب شاملة عقب اغتيال (اسماعيل) هنية في الحادي والثلاثين من يوليو/تموز. وربما ما أطلقت عليه إسرائيل تسمية العمل الاستباقي ضد حزب الله يأتي مدفوعاً جزئياً بالمخاوف من هذا الانتقام الإيراني الموعود.

وهناك شكوك في أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اغتنم الفرصة عمداً لتصعيد المواجهة الحدودية مع حزب الله. ويواجه نتنياهو في الداخل الإسرائيلي اتهامات بعرقلة اتفاق غزة في سعيه غير الواقعي إلى النصر الكامل وبتأجيج صراع موسع عمداً لضمان البقاء السياسي.

وحسب المحللين الاسرائيليين، أدت استراتيجية نتنياهو العدمية إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية، وأثارت غضب عائلات رهائن غزة وأزعجت حلفاء إسرائيل. كما بلغت علاقات الحكومة مع الولايات المتحدة أدنى مستوياتها على الإطلاق.

فما هي خطة نتنياهو إن كانت لديه خطة أصلاً؟ لأن أغلبيته الحاكمة في الكنيست ومنصبه كرئيس للوزراء، يعتمدان على دعم حفنة من الوزراء والنواب المتدينين المتطرفين والقوميين اليهود، ولأنه قد يواجه السجن بتهمة الفساد بمجرد خروجه من السلطة..

المعارضون يجزمون بأن لا مصلحة لنتنياهو في أن يسود السلام على أي جبهة. كما كتب رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت أن نتنياهو محتال نرجسي وغير أخلاقي وضعيف الشخصية، يقود إسرائيل إلى الهاوية. وحذر أولمرت أخيرا من أن المواجهة المستمرة على جبهات متعددة هي الخيار الوحيد الذي يخدم أولويات نتنياهو”.

شارك المقال