لم يتوقّع الشاب (ع.ع) وهو ابن منطقة باب التبانة (17 عاماً) أنْ يكون ضحية الفلتان الأمني الذي لا يُميّز بيْن “الصالح والطالح” في طرابلس. فهذا الشاب الذي يعمل في سوبر ماركت في الزاهرية لتأمين لقمة عيشه ومصروفه اليوميّ، تلقّى ضربة قاسية بسب إشكالٍ غريب، لا علاقة له به، ومرتبط بـ”الحبّ”، بعدما تمكن أحد الشبان من خطف حبيبته إثر هجوم على منزل أهلها.
وفي التفاصيل التي يكشفها “لبنان الكبير”، فإنّ أحد العاملين في السوبر ماركت من آل ش. (من التبانة) أحبّ إحدى الفتيات (من آل م.) التي تقطن وأهلها في المبنى الذي يقع فيه السوبر ماركت، وقرّر التقدّم لخطبتها ويُقال إنّه حاول لأعوام طلب الزواج منها، لكنّ أهلها رفضوه رفضاً قاطعاً، ولشدّة تعلّقه بها، استمرّ على “وتيرة” الضغط على أهلها، ما دفعهم إلى الطلب من صاحب السوبر ماركت فصله من العمل، وهذا ما حدث فعلياً، وعمل شقيقه بعدها في السوبر ماركت نفسه.
ومنذ ساعات، ووفق معلومات “لبنان الكبير” فإنّ الشاب الذي أحبّ الفتاة، حاول اقتحام منزل أهلها مع مجموعة من الشبان لأخذها وطلبها بالقوّة، وحصل إشكال كبير، ورد فيه سيناريوان: الأوّل (حسب المقرّبين من أهل الفتاة)، أن يكون ع. الذي يعمل كـ “دليفري” في السوبر ماركت وقع في فخ الشاب من آل ش، حين أقنعه بأنْ يقرع باب المنزل بصفته عامل “دليفري”، وحين رأته العائلة عبر المنظار فتحت له الباب، فاستغل الشبان الفرصة للدخول من دون أن يتوّقع العامل حدوث هذه الهجمة بهذا العدد أو بهذه النيّة. وصحيح أنّ الشابيْن من المنطقة عينها، لكنّ ع. وحسب كلّ من عرفه، شاب مهذّب، بسيط ولا يفتعل المشكلات أبداً.
أمّا السيناريو الآخر، فيلفت إلى أنّ ع. كان أوصل طلبية الى إحدى شقق المبنى ووقع الاشكال أثناء قيامه بذلك، فتابع تفاصيله، واعتقد أهل الفتاة (التي تمكّن الشاب الذي يُحبّها من أخذها بالفعل) أنّه مع الشبان خصوصاً وأنّ شقيق الخاطف يعمل معه في المكان عيْنه، ومن شدّة خوفه عاد إلى السوبر ماركت وتحديداً إلى الطبقة السفلية منه، بحيث يُؤكّد المقرّبون منه أنّه لم يعتد المشكلات ولم يكن يهتم إلّا بالعمل على شراء هاتف جديد عوضاً عن القديم.
وفي وقتٍ ينفي فيه المقرّبون من ع. السيناريو الأوّل ويُؤكّدون أنّ السيناريو الثاني هو الأصحّ، تلفت المعلومات إلى أنّ عائلة الفتاة أجرت اتصالات عدّة بعدما انقلب حالها رأساً على عقب، فقامت مجموعة منها تتألف من 8 شبان تقريباً، بالدخول إلى السوبر ماركت للبحث عن ع. بعد هروب الخاطف وأهله، فلم تتمكّن من ذلك، ولجأ أحد الشبان وهو صاحب بنية قوّية، إلى حيلة ليتمكّن من الدخول، فادّعى أنّه زبون ويرغب في التبضع، ونزل مباشرة إلى الأسفل، وبدأ بضرب الشاب ع. الذي لم يعتد الدّفاع عن نفسه، وقام بصفعه وضربه بقوّة وسأله عن الشاب، ليُؤكّد له ع. أنّ لا علاقة له بالموضوع ولا يعرف ما حدث، وقام بعدها بصفعه بطريقة أقوى على وجهه، فغاب الشاب عن الوعي وتدخّل بعض الشبان في الاشكال لإقناعه بالتوّقف عن الضرب.
وبعد خروجه من السوبر ماركت، نُقل ع. (الذي بقي غائباً عن الوعي لساعات)، إلى المستشفى الذي أكّد أنّه يحتاج إلى عملية تجميل (على وجه السرعة) لأنفه الذي كُسر بفعل الضربة التي تسبّبت بارتفاع شديد ومستمرّ في درجة حرارته، ما دفع عائلته البسيطة التي تعيش في باب التبانة، إلى تقديم شكوى ضدّ عائلة الفتاة، في مخفر السويقة.
وفق معطيات “لبنان الكبير” فإنّ عائلة ع. تعرّضت لضغوط لتسحب الشكوى، في وقتٍ يُؤكّد مصدر من العائلة أنّ هذا الأمر مستحيل “لأنّها ستدفع الثمن”. كما تُؤكّد المعطيات أنّ صاحب السوبر ماركت الذي يضع كاميرات مراقبة، لم يكن يرغب في لجوء العائلة الى شكوى نظراً الى رفضه التعرض لاستجواب، لكنّ دخول القوى الأمنية إلى السوبر ماركت كان كفيلاً بفتح الكاميرات التي أثبتت الواقعة بالصورة.
وعلى الرّغم من إثبات الصورة مع تقرير الطبيب الشرعيّ الذي أكّد حدوث الاعتداء والأذى وتدخل “الأحداث” لأنّ ع. قاصر، تخشى اليوم عائلته من نفوذ العائلة الأخرى، بحيث يُؤكّد مصدر مقرّب منها أنّ عائلة م. تضغط عبر الاتصالات
والتدخلات السياسية التي قد تورط الشاب في ملفات معيّنة، عدا عن رغبتها في رفع دعوى أيضاً ضدّ عائلة ع. “لكن ع. صيته كالمسك ولن يتمكّن أحد من زجّه في أيّ ملف آخر، وعلى عائلة الفتاة اليوم البحث عن الشاب الذي خطف البنت”.
إلى ذلك، يتحدّث بعض المتابعين عن أنّ ما حدث لا يُعدّ عملية اختطاف بل “شلف” الفتاة من منزل أبيها، لكن مصدراً أمنياً يؤكد لـ “لبنان الكبير” أنّ اقتحام المنزل جرم لا بدّ من معرفة سبب إقحام ع. به، فيما لا يُمكن أنْ تكون عملية “شلف” لأنّها لم تذهب بإرادتها معه، فلو كانت تُريد ذلك، لتوجّهت بالسرّ الى خارج المنزل وأخذها بكلّ سهولة”. والبحث مستمرّ عن الشاب الذي صفع ع. لأنّه متوارٍ عن الأنظار (حتّى اللحظة).


