حمّلت افتتاحية صحيفة “غارديان” البريطانية، الادارة الأميركية مسؤولية التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، معتبرة أن تساهل الرئيس جو بايدن إزاء إسرائيل وانتهاج سياسة الإحتواء والتريث دفعا بالوضع إلى الهاوية.
ووفقاً للمقال، “يبدو أن البيت الأبيض يضع المستقبل السياسي للديموقراطيين في قائمة الأولويات، ولذلك يعتمد سياسة الاحتواء. ولكن هل هي فاعلة في الحقيقة؟ لقد وصلت أزمة الشرق الأوسط إلى منعطف خطير للغاية، بعد مضي نحو 12 شهراً من الديبلوماسية الدولية والمفاوضات والاحتجاجات والتلويح بالعقوبات والدعاوى القضائية والضغوط السياسية والأخلاقية من دون جدوى. واصطدمت كل الجهود بحائط مسدود في توقيت محفوف بالمخاطر. وبغياب أي حلول في الأفق، وأي مخرج واضح أو خطة سلام موثوقة، تزداد احتمالات توسع التصعيد بينما يغلب الخوف والغضب والانتهازية السياسية على التفكير الموضوعي بالعواقب.
وترجم ذلك على الأرض الأسبوع الماضي حين سرّع قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته الحربية بفتح مرحلة جديدة واستهداف صفوف حزب الله في لبنان الانزلاق إلى صراع على مستوى المنطقة. ومن الواضح أن تفخيخ أجهزة الاتصال اللاسلكية وأجهزة الاتصال الخاصة كان مخططاً له مسبقاً، وإلا لمَ هذا التوقيت؟ ببساطة، لأنه بعد فشله في تحقيق هدفه المعلن المتمثل في تدمير حماس في غزة، واستشهاد أكثر من أربعين ألف فلسطيني معظمهم من المدنيين، اختار زعيم إسرائيل أن يحوّل لبنان الى جبهة جديدة في حرب بلا نهاية.
ويبدو أن نتنياهو يحتاج إلى إطالة أمد الصراع وتوسيعه كما ذكرنا مراراً من أجل الحفاظ على شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف وعلى منصبه، وصد الضغوط الأميركية التي تدفع باتجاه ما يعتبره تسوية غير مقبولة. ويتهم الشارع الاسرائيلي نتنياهو بعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار واحتجاز الرهائن. ومن هنا، خطر تحويل لبنان إلى غزة جديدة.
غزة أكبر فشل لبايدن
وعلى أي حال، سيحدد رد حزب الله عملياً على هجمات الأسبوع الماضي، مدى اقتراب الشرق الأوسط من الكارثة. وقد استؤنف إطلاق الصواريخ عبر الحدود منذ التفجيرات وسط هجمات جوية إسرائيلية واسعة النطاق، بما في ذلك فوق بيروت. وعلى الرغم من أن ظروف حزب الله قد تدفعه الى التعامل مع الوضع بحذر أكبر، لا شيء يعد بتوقف الهجمات الصاروخية على اسرائيل. وعلى نحو مماثل، ربما عجّل نتنياهو في التصرف بحيث أن هدفه الأساسي المتمثل في إعادة المستوطنين إلى المناطق الشمالية بأمان لم يعد قابلاً للتحقيق أكثر من ذي قبل. وفي الوقت نفسه، تستمر أزمة غزة، ويبقى الاتفاق على وقف إطلاق النار الدائم المفتاح لمنع اندلاع حرب أوسع نطاقاً.
ولكن مع الأسف، لا تظهر القيادة الاسرائيلية ولا حماس استعداداً لاتخاذ الخطوات اللازمة لوقف المجازر في غزة، على الرغم من أشهر من المحادثات غير المباشرة التي توسطت فيها مصر وقطر. كما فشلت بريطانيا والولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، في ممارسة الضغط الكافي على إسرائيل لوقف انتهاكها للقانون الانساني وتقييد مبيعات الأسلحة، وفرض عقوبات ذات مغزى.
ومع ذلك، في خضم هذا الكتالوج المشترك من الفشل، يبقى الانحياز الأميركي الأكثر إحباطاً. فقد أعطى بايدن نتنياهو تفويضاً مطلقاً بعد السابع من أكتوبر والولايات المتحدة هي أكبر مورد لإسرائيل بالمساعدات المالية والأسلحة. ويمكن لبايدن لا بل ينبغي له فعل المزيد لإلزام نتنياهو بإبرام صفقة. لكن بدلاً من ذلك، يصر على التسامح مع نهبه العدائي والعدمي بتكلفة لا تطاق للمصالح الاسرائيلية والأميركية والغربية وعلى حساب حياة المدنيين.
غزة هي أكبر فشل لبايدن، أكبر حتى من أوكرانيا. ومع ذلك، بدلاً من إصلاح الضرر بصورة عاجلة، تعتمد الولايات المتحدة سياسة الاحتواء. وفي ظل عجز البيت الأبيض عن وقف الحرب، يبدو أنه عازم فقط على منع انتشارها قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر، خوفاً من أن تضر بفرص كامالا هاريس والديموقراطيين. هذه ليست سياسة على الاطلاق. إنها وسيلة للتهرب لا أكثر ولا أقل! وضوء أخضر للتهور وهذا يعني أن الشرق الأوسط على حافة الهاوية.. اليوم وأكثر من أي وقت مضى!”.


