حذر تقرير غربي من أن تستدرج حرب لبنان “الشرق الأوسط والعالم بأسره إلى المزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار”. وشدد التقرير على أن هذه الحرب العدوانية الرجعية بالكامل تستهزئ بـ “القانون الدولي” و”حرمة الحدود الوطنية” و”السيادة الوطنية”، مديناً “المعايير المزدوجة للنظام العالمي”.
ووفقاً لمقال فريد ويستون، “يهدف القصف الاسرائيلي الى تدمير أكبر قدر ممكن من قوة حزب الله. كما يتمثل الهدف الآخر في إجبار المدنيين اللبنانيين على مغادرة المناطق الجنوبية، بهدف إنشاء منطقة عازلة لإبعاد حزب الله عن الحدود الاسرائيلية. ولكن هذا الهدف ليس سهلاً وقد تواجه القوات الاسرائيلية معارك في جنوب لبنان. وقد يتحول الأمر إلى صراع طويل الأمد، وهذا ما يريده بنيامين نتنياهو على وجه التحديد: إبقاء إسرائيل في حالة حرب، وخلق شعور بأن هناك تهديداً وجودياً لليهود الاسرائيليين، بما يضمن الحفاظ على حكومته في السلطة.
وتظهر أحدث استطلاعات الرأي نجاح هذا النهج حتى الآن، ومن أجل بقائه السياسي، يحتاج نتنياهو الى إبقاء البلاد في حالة حرب، وهذا ما يدفعه نحو غزو جنوب لبنان. لكن من الناحية النظرية، يمكن لحزب الله أن يسبب أضراراً أكبر بكثير مقارنة بحماس في غزة، خصوصاً إذا نقلت المعركة إلى الأرض. وذلك لأن مقاتلي حزب الله متمرسون في المعارك واكتسبوا خبرة طويلة من الحرب في سوريا.
نتنياهو يسعى إلى حرب إقليمية
ويعمل نتنياهو وحكومته اليمينية بصورة منهجية على تصعيد الحرب في غزة إلى حرب إقليمية، بهدف جر إيران. كما يحاول إجبار الولايات المتحدة على الانخراط مباشرة لتحويل ميزان القوى العسكري بصورة كبيرة. لكن الادارة الأميركية لا تريد ذلك لأنها تدرك أن التصعيد الأوسع من شأنه أن يخلف تأثيراً مزعزعاً للاستقرار بصورة كبيرة في مختلف أنحاء المنطقة. وبالتالي، يتطلب الأمر اتفاقاً ديبلوماسياً أكثر تعقيداً.
ولتحقيق أهدافه، يتبع نتنياهو خطة عمل تقوم على استفزاز إيران وحملها على الدخول في المعركة، والحقيقة أنها لا تريد تصعيداً قد يجر الولايات المتحدة إلى الصراع المباشر. وعملت إسرائيل على زيادة التوترات من خلال تنفيذ سلسلة من الهجمات المستفزة في الداخل اللبناني وسواه. ويعمل نتنياهو على استفزاز حزب الله علناً للرد بهجمات انتقامية قبل استخدامها كذريعة لتبرير القصف الواسع النطاق لجنوب لبنان وأجزاء من بيروت.
وشكل هجوم أجهزة النداء تصعيداً هائلاً في الصراع المتصاعد، وكان جزءاً من الاستعدادات لشن هجوم على الحدود اللبنانية بالتوازي مع تزايد خطر إشراك إيران. وبعد فشل الحرب على غزة في تحقيق أهدافها، قد يضاعف الاستياء في لبنان من العزم على محاربة إسرائيل.
عواقب التصعيد
وإذا تحوّل الهجوم على لبنان إلى حرب طويلة الأمد، فستسجل عواقب وخيمة سواء داخل إسرائيل أو في المنطقة ككل. ويشهد اقتصاد إسرائيل بالفعل تباطؤاً حاداً ما قد يجبر الحكومة على خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والتعليم والخدمات الأخرى، في حين يستمر عجز ميزانيتها الإجمالي في النمو كما أغلقت عشرات الآلاف من الشركات أبوابها وانهارت السياحة بالكامل تقريباً. وهذا يفسر الانقسامات العميقة داخل المجتمع الاسرائيلي والتي تجلت بوضوح في الاحتجاجات الضخمة ضد نتنياهو. وبعيداً عن السعي للتوصل إلى صفقة كفيلة بإنهاء الحرب، يدفع نتنياهو باتجاه انفجار أوسع نطاقاً. وبغض النظر عن فاعلية هذه الاستراتيجية في الوقت الحالي، لا شك في أنه سيدفع الثمن لاحقاً. ولا يقتصر ذلك على الصعيد الاقليمي بحيث قد تولّد الحرب عواقب اقتصادية عالمية قد تدفع الاقتصاد العالمي المتعثر بالفعل إلى حافة الهاوية كما في عامي 1973 و1974″.


