هجمة إسرائيلية “متوقّعة” فاجأت طرابلس

إسراء ديب

لم تكن الضربة العدوانية التي نفذتها إسرائيل منذ ساعات على مخيّم البدّاوي في طرابلس (وتحديداً عند جنوب المخيّم) مستغربة، إذْ كان يتوقّع أبناء المدينة والمخيّم إقدام العدو على خطوة استهداف المخيّمات وقادتها، وذلك بعد توسيع ضرباته ضمن مخطّط واضح يُقلق الطرابلسيين على مدينتهم التي تُقصف للمرّة الأولى منذ بداية الحرب.

الضربة التي استهدفت شقّة سكنية احترقت بالكامل وأدّت إلى استشهاد أربعة أشخاص، بينهم قياديّ في كتائب “القسّام” وهو سعيد عطا الله علي مع زوجته (شيماء خليل عزّام) وابنتيْهما (زينب وفاطمة)، تُوحي بأنّ الاختراق بات “ينخر عظام” مختلف القيادات والعناصر المناصرة لخطّ واحد، كاشفاً المستهدفين أمام العدو بكلّ سهولة، ما يطرح تساؤلات عدّة لم يتمكّن أكبر محلّل استراتيجيّ وتقنيّ من معرفة حيثياتها وخفاياها حتّى اللحظة.

ويُؤكّد مصدر من المخيّم أنّ شقّة علي مستأجرة وتعود ملكيتها للشيخ وليد أبو حيط، “لكنّ شقته معروفة ولم يختبئ فيها أو يرحل عنها، الا أنّ المخيّم لم يكن يتوقّع استهدافه شخصياً، بل استهداف قيادات كبرى فيه”، مشدّداً عبر “لبنان الكبير” على أنّ الكثير من عناصر الفصائل لم تكن تعرف دوره في حركة “حماس” التي أكّدت أنّه قائد في القسّام “وهذا الأمر الذي لم يكن معظمنا يعرفه، بل كنّا نعرف أنّه عنصر حزبيّ، ونحن نتبنّى بالتأكيد بيان حماس”.

وكانت “حماس” قالت في بيان: “إنّ كتائب القسام تُؤكّد أنّ الردود المقبلة ستكون بالأفعال وسيدفع قادة الكيان ثمن قراراتهم الإجرامية بحقّ أبناء شعبنا العزل ومجاهدينا الميامين”.

ولم يتوقّف تحليق المسيّرات فوق طرابلس والشمال حتّى بعد إنهاء الاستهداف، الأمر الذي أقلق المعنيين داخل المخيّم ودفع باللجنة الأمنية الفلسطينية إلى إطلاق الرصاص في الهواء لتفريق النّاس خوفاً من ضربة جديدة، ولإفساح المجال أمام الاسعاف لنقل المصابين والضحايا سريعاً إلى المستشفى، لكنّ شدّة الضربة والصدمة التي رافقتها، أخافت السكان الذين نفذوا تظاهرة كبيرة ضدّ العدوان بحيث رفعت التكبيرات والشعارات، فيما عمد الكثير منهم إلى النزوح إلى أماكن أخرى داخل المخيّم أو إلى جبل البداوي بسبب حال الهلع التي أصابت النّساء والأطفال بصورة خاصّة، وفق المصدر.

ويأتي الاستهداف عقب ضربة تلقّاها مخيّم نهر البارد منذ أسبوع أيضاً، وأدّت إلى سقوط شهداء من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” في غارة الكولا- بيروت وهم: عضو المكتب السياسي ومسؤول الدائرة العسكرية والأمنية للجبهة محمّد غازي عبد العال، عضو اللجنة المركزية العامّة عماد محمود عودة، والمسؤول العسكري للجبهة في لبنان عبد الرحمن عبد العال، الأمر الذي يُشير إلى خطورة الوضع الذي يُهدّد المخيمات وأهلها (ومنها الشمالية).

ويعتبر عضو المكتب السياسي لـ “الجبهة الدّيموقراطية لتحرير فلسطين” أركان بدر (أبو لؤي)، أنّ التهديد الصهيوني يطال كلّ مخيّمات لبنان التي وُضعت ضمن دائرة استهدافه، فتُرجم ذلك في محطّات عدّة قبل البدّاوي، “والاستهداف عموماً متوقّع، لأنّ مشروعهم يتضمّن إسكات صوت المقاومة وفصل مسار لبنان عن غزة، وذلك ضمن سياق رؤية أفصح عنها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بناء شرق أوسط جديد”.

وعن الضحية التي لا يتجاوز عمرها الـ 27 عاماً، يقول بدر لـ “لبنان الكبير”: “لو كان يعلم سعيد باستهدافه لما بقي في المنزل، لكنّ الشقة مستأجرة ويُقيم فيها مع عائلته، وضربت بنوع من الصواريخ يُستخدم للإيقاع بالمستهدَف والأضرار كبيرة فيها وهي تترك قطعاً تأثيرات جانبية في المبنى”.

الشارع الشماليّ الذي آلمته الضربة، تساءل عن سبب عدم ردّ الفصائل الفلسطينية على هذه المسيّرة التي كانت قريبة من الشقة السكنية، ويردّ بدر على هذه التساؤلات بالقول: “لا أسلحة ثقيلة في المخيم، فكلّها أسلحة فردية بمتناول الجميع محلّياً، وذلك وفق اتفاق أُبرم منذ آب العام 1991 بجهود لجنة رسمية لبنانية- فلسطينية تشكّلت من الوزريْن شوقي فاخوري وعبد الله الأمين ومن الجانب الفلسطيني صلاح صلاح وفضل شرورو، واتفقت حينها على تسليم الأسلحة والإبقاء على الخفيفة منها داخل المخيّمات”.

أمّا القيادي في “الجبهة الديموقراطية” عاطف خليل فيستنكر هذه الجريمة، قائلًا لـ “لبنان الكبير”: “إنّ استمرار الصمت الدولي وعدم اتخاذ إجراءات فعلية لمحاسبة هذا الكيان على الجريمة، يُؤكّد تواطؤ الدّول فيها، لكنّ جميعنا سيُواصل النّضال حتّى تحقيق العدالة ووقف العدوان على غزة ولبنان”.

شارك المقال