ليسوا خائفين من إسرائيل، البحر رفيقهم وجزء منهم، ها هم صيادو الأسماك في صيدا، جالسين على كراسيهم مقابل البحر، ممنوعين من الاقتراب منه، مراكبهم لم تنطلق منذ يومين، بعضهم قام بإجلائها من ميناء الصيادين في صيدا إلى شمال الأولي، في اتجاه منطقتي الرميلة والجية، لمواصلة عمله في الصيد هناك، فإسرائيل حذرت من الاقتراب من البحر أو تقدم الصيادين بمراكبهم للصيد أو لأي استعمال آخر من خط نهر الأولي جنوباً، ويقول أحدهم أن الصيادين تلقوا بلاغاً من الجيش اللبناني و”اليونيفيل” يمنعهم من الاقتراب من الشاطئ إن كان للسباحة أو للصيد من الأولي وصولاً الى الناقورة.
وفي حديث مع موقع “لبنان الكبير” يشتكي أحد الصيادين ما حصل لهم، اذ إن إسرائيل منعتهم من الصيد، وقطعت أرزاقهم، فمن أين سيؤمنون حاجياتهم؟ وإن لم يعملوا، من أين يجنون المال ليستمروا في معيشتهم وعائلاتهم؟ فلا بديل لهم عن هذه المهنة.
ويقول: “الصياد إن عمل، تمكن من العيش، وإن لم يعمل سيموت، وهنك أكثر من 400 بحار وصياد يعتاشون من البحر، أي آلاف الأفراد، فلكل بحار عائلة”.
ويسأل: “بعد هذا الحصار البحري الذي فرضته إسرائيل، كيف سنؤمن لقمة عيشنا، كيف ستستمر عائلاتنا، من أين أدفع ثمن ايجار منزلي، كيف ألبي احتياجات أبنائي؟”، مناشداً الدولة أن تتمكن من إيجاد بدائل وحلول وأن يكون لهم نصيب من المساعدات، فهم الآن “هجّروا من وطنهم أي البحر وعملهم”.
وتجدر الاشارة الى أن الصيادين حالتهم في لبنان صعبة، نتيجة الأوضاع التي يمر بها لبنان منذ العام 2019، فضلاً عن أنهم لا يتمتعون بمدخول ثابت، أو يتلقون خدمات طبية وتعويضات، والكثيرون منهم ورثوا هذه المهنة عن آبائهم واجدادهم.
وكان الجيش الاسرائيلي حذر مساء الاثنين الماضي من الاقتراب من البحر والشاطئ، وأنه سيقوم في وقت قريب بعمليات واستهدافات هناك كونها منطقة توجد فيها أنشطة لـ”حزب الله”، وتوجه الى الصيادين بالقول: “من أجل سلامتكم، امتنعوا عن الوجود في البحر أو على الشاطئ من الآن وحتى إشعار آخر، والوجود على الشاطئ وتحركات القوارب في منطقة خط نهر الأولي جنوباً يشكّلان خطراً على حياتكم”.
وهذا التحذير يطال أيضاً السباحين والغواصين الذي تعطلت مهنهم ودروسهم في تعليم السباحة والغوص، والأمر نفسه بالنسبة الى مرتادي الكورنيش البحري في صيدا، ومن لهم بسطات وأكشاك، ما سيؤدي الى تعطيل أعمالهم وأرزاقهم أيضاً.


