البقاع عاجز عن احتواء النازحين… مراكز الايواء “مفوّلة” والمساعدات محدودة

راما الجراح

شهدت مدينة بعلبك ومحيطها حركة نزوح كثيفة بعد إنذار الاخلاء الذي وجهه الجيش الاسرائيلي، وأكد رئيس البلدية مصطفى الشل أن “هناك حركة نزوح كبيرة من المدينة وحوالي ١٠٠ ألف نازح من بعلبك فقط والأجهزة المختصة تقوم بتأمين عملية النزوح”، فيما تخوف محافظ بعلبك- الهرمل بشير خضر من احتمال استهداف قلعة بعلبك التراثية، مطالباً الناس بالنزوح الى محافظة الشمال.

حركة إرباك كبيرة وزحمة سير خانقة شهدها أوتوستراد زحلة- بعلبك وأوتوستراد نحلة- بعلبك بسبب كثافة النزوح، ولكن هناك أيضاً من قرر الصمود في بيته غير آبه بالإنذار، ومتشبثاً بأرضه، ومن لا قدرة له على المغادرة لأنه لا يمتلك الوسيلة ولا القدرة المادية وقرر البقاء في أماكن قد تعتبر شبه آمنة في بعلبك.

إزاء كل هذه التطورات، دقّ مدراء المدراس الرسمية ورؤساء بلديات في البقاعين الغربي والأوسط ناقوس الخطر، متخوفين من إقبال المنطقة على كارثة كبيرة بعد حركة النزوح الأخيرة وعدم توافر مراكز ايواء ولا مساعدات كافية لتأمين أبسط سبل العيش لهم في هذه الظروف الصعبة.

مدراء المدراس والثانويات الرسمية أطلقوا صرختهم ازاء النزوح الكثيف من بعلبك بعد التهديد الاسرائيلي الأخير للمدينة بسبب عدم توافر أماكن كافية في المراكز، مناشدين الدولة اللبنانية وهيئة الطوارئ والاغاثة والمعنيين في وزارة التربية والطاقة ضرورة تأمين المحروقات للتدفئة بسبب الصقيع الذي يضرب المنطقة منذ ساعات الليل الأولى حتى الصباح.

وأكدت أمينة سر إحدى الجمعيات الموجودة في منطقة البقاع الأوسط تمنت عدم ذكر اسمها عبر “لبنان الكبير” أن “المساعدات الانسانية من مأكل وملبس محدودة جداً، وتوزي الحصص الغذائية بصورة يومية على العائلات كي لا تحدث فوضى في التنسيق، وحتى اللحظة لم تصل مساعدات شتوية، واقتصر التوزيع على البطانيات وغالبيتها تبرعات فردية”.

وأشارت الى أن “هناك تخوفاً من الأعداد الكبيرة التي بدأت تصل إلى القرى الآمنة في البقاعين الأوسط والغربي بسبب عدم وجود قدرة استيعابية على احتوائهم ولا تأمين مساعدات لهم بالصورة المطلوبة ليبقوا على قيد الحياة”.

خالد. أ، يملك بناية تتضمن ٦ شقق سكنية للايجار، أكد عبر “لبنان الكبير” أنها “ممتلئة بالنازحين السوريين واللبنانيين، وأصبحت هناك صعوبات كبيرة في إيجاد شقة سكنية، وغالبيتها خالية تماماً وتحتاج إلى مستلزمات كثيرة حتى تصبح صالحة للعيش”.

مصدر بلدي خاص قال عبر “لبنان الكبير”: “البقاع يواجه تحديات كبيرة بالنسبة الى احتواء النازحين، وأزمة الشقق السكنية بدأت منذ موجة النزوح الأولى عند استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتكثيف الغارات على جنوب لبنان، وبالتالي اليوم أصبحت المعاناة مضاعفة ولا حلول منطقية أمامنا”.

وأضاف: “هذه الرسالة يمكن اعتبارها من كل رؤساء البلديات في المناطق كي لا نحدد منطقة معينة، المعاناة واحدة، وندق ناقوس الخطر، نحن أمام كارثة إنسانية بكل ما للكلمة من معنى تحتاج إلى تحرك سريع وفوري لهيئة الطوارئ والدولة اللبنانية ككل قبل أن تتراكم الأزمات أكثر وتخرج الأمور عن السيطرة”.

شارك المقال