بعد الهجوم الاسرائيلي الذي استهدف حوالي 20 هدفاً في الداخل الايراني، تواجه طهران أربعة مسارات استراتيجية رئيسية، مع الاشارة إلى أن كل خيار ينطوي على مجموعة من المقايضات والتكاليف والمخاطر المحتملة. فما هي هذه الخيارات؟
مضاعفة الاستراتيجية بالوكالة
في المسار الأول، يمكن لإيران وفقاً لتحليل في موقع geopolitical monitor، “مضاعفة استراتيجيتها بالوكالة، في محاولة لاستعادة القدرات العسكرية لحزب الله وحماس. ويبدو هذا الخيار فاعلاً نسبياً من حيث التكلفة مقارنة بالاستراتيجيات الأخرى ويتماشى مع الدور التاريخي لإيران في المنطقة.
وتسمح إعادة تنشيط قدرات حزب الله، على سبيل المثال، بإرساء قوة ردع موثوقة ضد إسرائيل، حيث يُنظَر إلى ترسانة حزب الله الواسعة من الصواريخ وخبرته القتالية المتطورة باعتبارها تهديداً كبيراً. وعلى نحو مماثل، قد تزيد حماس، على الرغم من محدودية نطاقها، من الضغوط وتجبر الحكومة الاسرائيلية على التركيز على الداخل.
ومع ذلك، يصطدم هذا النهج بعوائق، أهمها استعداد إسرائيل المتزايد لضرب الأراضي الايرانية بصورة مباشرة. وعدا عن ذلك، أظهرت الجهات الفاعلة الاقليمية معارضة قوية للنفوذ الايراني في لبنان وغزة، ما يعقد جهود إيران لتعبئة وكلائها.
تعزيز القدرات العسكرية والعلاقات الاستراتيجية
في المسار الثاني، قد تتحول إيران نحو بناء قدراتها العسكرية التقليدية من خلال تعزيز العلاقات مع دول مثل روسيا والصين. ومن المرجح أن يتضمن هذا المسار الحصول على دفاعات جوية متقدمة وطائرات مقاتلة حديثة وصواريخ باليستية أكثر دقة. وباستخدام أنظمة متقدمة مثل نظام الدفاع الجوي الروسي سو-30 ونظام الدفاع الجوي إس-400، تستطيع إيران تعزيز قدرتها على صد الضربات الجوية الاسرائيلية في المستقبل. كما أن الاستثمار في برنامج الصواريخ الباليستية الخاص بها من شأنه أن يسمح لإيران بتطوير قدرة ردع أقوى.
لكن هذا النهج يأتي مع تكاليف كبيرة، فقدرة إيران على الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية من الدرجة الأولى محدودة بسبب العقوبات الدولية والقيود الاقتصادية. وهذا يعني أنها قد تؤمن أنظمة من الدرجة الثانية فقط. وحتى مع التحسينات، من المرجح أن تظل هذه الأنظمة أدنى من المعدات التكنولوجية العالية التي يمكن لإسرائيل الوصول إليها. كما سيزيد الاستثمار في المعدات الأجنبية الباهظة الثمن من الضغوط على ميزانية الدفاع الايرانية المحدودة بالفعل، ما قد يحول الأموال عن الاحتياجات المحلية الأساسية.
تسريع البرنامج النووي
في المسار الثالث، قد تفكر طهران في تسريع برنامجها النووي نظراً الى استعداد إسرائيل المتزايد لاستهداف الأراضي الايرانية، وذلك إما بـ”الاندفاع النووي” أو متابعة استراتيجية “التسلل” لتجميع القدرات النووية بهدوء. ويسمح تطوير الردع النووي بخلق حاجز أكثر متانة ضد الضربات المحتملة، لأن القدرات النووية تغير بصورة كبيرة من مخاطر أي صراع مع إسرائيل.
ولكن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، بحيث قد يحفز تسريع البرنامج النووي الايراني ضربات عسكرية استباقية من جانب كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وبالتالي، هذا ما قد يعرض إيران لخطر نشوب صراع مكلف وطويل الأمد. فضلاً عن ذلك فإن تقدم البرنامج النووي الايراني من شأنه أن يعزل إيران بصورة أكبر على الساحة الدولية، ويزيد من حدة العقوبات الاقتصادية ويعمّق من صراعاتها الاقتصادية.
وعلى الرغم من أن القدرات النووية قد توفر نفوذاً استراتيجياً، يجعل رد الفعل المحتمل هذا الخيار واحداً من أكثر المسارات خطورة وإثارة للجدال بالنسبة الى إيران.
إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل
أما المسار الرابع، فيتمثل في إعادة النظر في علاقات إيران مع إسرائيل وموقفها منها. ووفقاً للتحليل، يسمح الحد من الأعمال العدائية أو التحول بعيداً عن المواجهة المباشرة لإيران بخفض التوترات الاقليمية وإعادة تخصيص الموارد محلياً. كما يفتح هذا التحول الباب أمام تحسين العلاقات مع بعض الفاعلين الاقليميين وتخفيف العقوبات الدولية، الأمر الذي يوفر لإيران بيئة أكثر استقراراً للتعافي الاقتصادي.
ولكن نظراً الى الايديولوجية السياسية الايرانية، من غير المرجح تقبل مثل هذا التحول الدرامي. ومع ذلك، إذا تفاقمت القيود الاقتصادية والعسكرية، فقد ينشأ في نهاية المطاف تحول عملي في السياسة كاستراتيجية طويلة الأجل قابلة للتطبيق للحد من الضغوط العسكرية وإعادة الانخراط في الديبلوماسية الاقليمية.
الطرفان تجاوزا الخطوط الحمر
وعلى أي حال، حتى لو اختارت إيران خفض التصعيد، لا يمكن تجاهل التصعيد الاسرائيلي الذي رفع بصورة أساسية من المخاطر. لقد تجاوز الطرفان بالفعل كل الخطوط الحمر: ضربت إسرائيل أهدافاً إيرانية مباشرة، وأطلقت إيران صواريخ باليستية على إسرائيل في مطلع تشرين الأول. ويشير هذا الاشتباك المباشر إلى خط أساس أعلى للتوترات في المستقبل، مع استعداد كل جانب لاختبار حدود الآخر بصورة كفيلة بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله”.


