“أم كامل”… سيرة غير شريفة

فاطمة البسام
المسيرات الاسرائيلية

من منّا لا يعرف “أم كامل” التي أصبحت جزءاً من يومياتنا، ترافقنا إلى كلّ مكان، ننام ولا تنام، نستيقظ فتحتسي معنا قهوتنا الصباحية من غير دعوة، فهي أشبه بالجارة المزعجة التي لا يحبها أحد، لكنّها تفرض حالها على الجميع بصوتها الذي يشبه صوت أدوات طبيب الأسنان لتنخر في دماغنا وما تبقى من جهازنا العصبي، حتى وإن غابت عن سمائنا في ما ندر، أصبح صوت عنينها محفوظاً في مؤخرة رؤوسنا نسمعه وهي غير موجودة.

قصتنا مع “أم كامل” أو طائرات الاستطلاع عمرها عشرات السنين وهي ليست وليدة الحرب الحالية، وأوّل مرّة تعرّف اليها اللبنانيون عن كثب كانت أثناء حرب تموز 2006، ومنذ ذلك الوقت أطلق عليها اسم “أم كامل” إشتقاقاً من إسمها الأساسي MK التي تعدّت دورها الموكل اليها بالاستطلاع والتصوير الجوي، لتمارس مهمة هي الأولى من نوعها قبل 18 عاماً بتحوّلها إلى طائرة مقاتلة من دون طيار مزوّدة بصواريخ من أجيال حديثة.

لماذا صوت “أم كامل” مزعج إلى هذا الحدّ؟ وهل هو أمر متعمّد كجزء من الحرب النفسية التي تمارسها علينا إسرائيل؟

يجيب الخبير العسكري موقع “لبنان الكبير”، بأن لا علاقة مباشرة بين صوتها والحرب النفسية، بمعنى أن صوتها ليس أمراً متعمداً، وكلّ ما هناك أن “الصوت الطنان”، هو لأنها تعمل على موتور يعمل بدوره على البنزين مثل موتور السيارة أو الدراجة النارية، لذلك يكون صوتها مزعجاً بقدر اقترابها أو ابتعادها من الأرض.

ويضيف: “اشتهرت المسيرات في لبنان باسم أم كامل وبصوتها المزعج الطنان الذي لا يفارق الأجواء اللبنانية مؤخراً، والصوت الطنان أحد أهم عوامل معرفة وجودها، إلاّ أن غياب صوتها لا يعني أن الأجواء خالية من المسيرات، فالتحليق على ارتفاعات عالية يقلل من الأصوات الناتجة عن المحرك والمراوح المثبتة في مؤخرتها والتي تعرف بمحركات الاحتراق الداخلي”.

أمّا السؤال، أليست هناك طائرات استطلاع من دون صوت؟ فالجواب هو نعم، وهي تعمل على المحركات الكهربائية، إلاّ أنها لا تستخدم كثيراً لأن بطاريتها لا تدوم.

وبحسب الخبير، يستخدم العدو الاسرائيلي عدة أنواع من المسيرات لتحقيق التكامل الاستخباري قبل قيامه بأي عمل عسكري وأثناءه وبعده، فتقوم المسيرات بعمليات رصد وتشخيص الأهداف بناءً على معلومات استخبارية مسبقة أو على مستجدات في مسرح العمليات، وتقوم أيضاً بعمليات مسح جوية عبر الكاميرات المثبتة في الطائرات وذلك للمراقبة الآنية أو لكشف حركة ما على الأرض أو ملاحقة هدف مهم، بينما تقوم مسيرات أخرى بعمليات مسح تقنية في اطار عمليات استخبار الاشارة والتي تهدف إلى اعتراض أماكن الاتصال السلكية واللاسلكية أو تحديدها.

بالاضافة الى هذه المسيرات يستخدم العدو المسيرات الصغيرة (Drones) في عملياته التكتيكية أي أنها تكون مع المجموعات على الأرض وتهدف الى كشف تحركات المقاومين في مناطق قريبة منها.

تستخدم المسيرات في عملية تقييم ما بعد الضربة “aftermath” لمعرفة حجمها وأثرها وهل تحتاج الى ضربة أخرى لتحقيق الهدف.

ومن أنواع هذه المسيرات:

Hermes 900

Hermes 450

Heron TP

Skylark

وأشهرها وفق المصدر، “هيرون MK II” وهي طائرة من دون طيار متوسطة الارتفاع وطويلة التحمّل وقادرة على حمل حمولات متنوعة في الوقت نفسه. يمكنها التحليق على ارتفاعات تتجاوز 35 ألف قدم وسرعتها تصل إلى 150 عقدة (نحو 278 كم/الساعة)، مع قدرة تحمل تصل إلى 45 ساعة متواصلة.

“هيرون MK II” لها تكوينات جديدة مثل أجهزة الاستشعار بعيدة المدى والمراقبة العميقة. ولديها قدرة هائلة على جمع المعلومات من عشرات الكيلومترات.

وإلى أن تنتهي الحرب ستبقى “أم كامل” كالمطرقة فوق رؤوسنا تتطفّل على يومياتنا وتقتل أحباءنا.

شارك المقال