الشرق الأوسط والمشهد الاستراتيجي المتغير

حسناء بو حرفوش
غزة

ساهمت الحروب التي اندلعت منذ 7 أكتوبر 2023 في تغيير المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط بالفعل وبدرجة كبيرة ومتسارعة. ومن المرجح أن تطرأ تغييرات جديدة في المرحلة المقبلة، وفق مقال في موقع معهد الشرق الأوسط.

ووفقاً للمقال، “يشهد الشرق الأوسط تحولات كبرى وتغييرات استراتيجية عميقة في العلاقات الاقليمية، خصوصاً بين إسرائيل وإيران. وهذا ما يستدعي التحرك السريع على أكثر من جبهة لإدارة العلاقات بما يضمن مصلحة جميع الأطراف.

التهديد الإيراني واستراتيجية “الدفاع الأمامي”

وكانت إيران تعتمد قبل هجوم 7 أكتوبر، على استراتيجية الدفاع الأمامي عبر شبكة وكلائها مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة. ويتمثل الهدف من هذه الاستراتيجية في حماية إيران عن طريق تكوين شبكة كفيلة بردع إسرائيل عن الهجوم المباشر. وعلى الرغم من شعور إسرائيل بالقلق من هذه الشبكة، تصورت أنها قادرة على التعايش معها ولم تتوقع أي هجمات منها.

حماس والهجوم الكبير

لكن الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023 قلب الموازين الاستراتيجية بصورة جذرية. وأثار الهجوم، الذي تم بالتنسيق مع إيران وحلفائها، رد فعل إسرائيلي قوي أجبر إسرائيل على مراجعة حساباتها تجاه إيران ووكلائها في الشرق الأوسط. وبالتالي، باتت إسرائيل تنظر إلى ما كان يُعتبر توازناً غير مستقر بين القوى على أنه تهديد وجودي لها. ومن ثم، قامت باتخاذ خطوات أكثر تصعيداً ضد إيران ووكلائها في لبنان وسوريا والعراق.

تفكك الردع الإيراني

وأضعف الهجوم والضغوط العسكرية على حزب الله، وفقاً للمقال، بصورة كبيرة من قدرة إيران على ردع إسرائيل. ولم تعد شبكة المسلحين تشكل رادعاً قوياً ضد الهجمات الاسرائيلية. كما أضعفت التحولات في المنطقة الدفاع الأمامي الايراني ودخلت الحرب مرحلة جديدة بحيث أصبح الهجوم ضد إيران نفسها احتمالاً مطروحاً. وبعد أن كانت استراتيجية الدفاع الأمامي التي اعتمدت في أعقاب الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، مصممة لمنع مثل هذا الاحتمال، تراجعت الأهمية الاستراتيجية لكل من غزة ولبنان مع دخول الحرب بين إسرائيل وإيران مرحلة مباشرة.

الخيارات الايرانية

وتواجه إيران اليوم تحديات عدة، بحيث يطرح السؤال حول ما يعنيه انهيار استراتيجية الدفاع الأمامي بالنسبة اليها والى المنطقة ككل. فما هي الخيارات المتاحة؟

إعادة بناء ردعها: قد تسعى إيران الى استعادة قدرتها على الردع عبر تعزيز ترسانتها من الصواريخ والمسيرات، لكن قدرة إسرائيل على الدفاع ضد هذه الأسلحة تقلل من فاعليتها.

الضغط الديبلوماسي: يمكن لإيران اختيار التفاوض مع إسرائيل لتخفيف الضغوط عليها، ربما عبر تقديم تنازلات بشأن ملفات مثل الدعم لحماس وحزب الله أو تقديم التنازلات في سياق ملفها النووي.

التصعيد العسكري: قد تقرر إيران تصعيد النزاع عبر زيادة الهجمات على إسرائيل أو توسيع نطاق الحرب لتشمل دول الخليج أو مهاجمة الشحن النفطي في المنطقة.

الصراع المباشر مع إسرائيل: في هذا السيناريو، قد تندلع حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل مع تصعيد في الهجمات والردود العسكرية.

الانتخابات الأميركية والفرصة الإسرائيلية

وقد تجد إسرائيل فرصة استراتيجية في هذه الفترة الانتقالية بين إدارتي جو بايدن والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبوجود رئيس جديد في البيت الأبيض، قد تستفيد إسرائيل من هامش أكبر للتحرك بينما يركز العالم على التحديات السياسية الداخلية الأميركية، لكن هذا التحرك لا بد وأن يكون سريعاً وفاعلاً، وإلا قد تزداد إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة صعوبة”.

شارك المقال