حذر مقال في موقع “مودرن ديبلوماسي” من خطورة استمرار التصعيد في الشرق الأوسط بشكل يهدد بانزلاق العالم بأكمله إلى دوامة الحرب. ووفقاً للمقال، “لا يهدد التصعيد بإغراق المنطقة في الفوضى بشكل أعمق فحسب، بل وبأسر الأمن والاستقرار العالمي في حالة مستمرة من عدم اليقين.
وعلى الرغم من سقوط الآلاف من الضحايا وإصابة عشرات الآلاف أغلبهم من الأطفال، بقيت الجهود الرامية الى احتواء الصراع عقيمة حتى الآن، على المستوى الديبلوماسي. ففي حين حثت الولايات المتحدة علناً على ضبط النفس، ظلت داعمة لإسرائيل عسكرياً وسياسياً. وبعد تدمير قطاع غزة، صعد الغزو العسكري الاسرائيلي إلى لبنان. وفي أيلول، صعدت إسرائيل من عملياتها ضد حزب الله إلى أكثر من 125% مقارنة بالشهر الماضي، مع نحو 1700 ضربة في لبنان.
وواصلت القوات الاسرائيلية حملتها الطويلة الأمد من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية وحزب الله في سوريا في محاولة لتعطيل خطوط الإمداد وإعاقة حركة المقاتلين والمعدات. ومؤخراً، في أعقاب الهجوم الصاروخي الباليستي غير المسبوق الذي شنته إيران على إسرائيل، والذي شهد إطلاق أكثر من 180 صاروخاً على أهداف إسرائيلية، تعهدت إسرائيل بالرد. وفي حين لم يتم بعد تحديد طبيعة هذا الرد، صرح المسؤولون الاسرائيليون بأن إيران ستواجه عواقب وخيمة.
الحرب وترسانة الحزب
وعلى الرغم من المعلومات حول ترسانة حزب الله الضخمة، أثارت الأحداث الأخيرة وفقاً للمقال، الشكوك حول مدى ما يمكن لحزب الله تحقيقه. وتزعم إسرائيل أنها أسقطت آلاف الصواريخ والقذائف التي أطلقها الحزب. فضلاً عن ذلك، أثارت الهجمات الاسرائيلية الأخيرة، وتحديدا اغتيال زعيم الحزب حسن نصر الله، تساؤلات حول قدرة حزب الله على الصمود والاستعداد العملياتي. كما تساءل بعض المحللين عما إذا كان حزب الله غير راغب أو غير قادر على استخدام أقوى خياراته العسكرية. ومع ذلك، لا يكفي ذلك لشطب الحزب باعتباره قوة مستنفدة. وفي هذا السياق، حذر فيليب سميث، المحلل المتخصص في قضايا الشرق الأوسط، من الاستخفاف بقدرة حزب الله على الصمود.
“العين بالعين”
يبدو تورط إيران في الصراع أعمق بكثير من مجرد ضربة صاروخية. فقد سلكت البلاد منذ فترة طويلة نظرية ومسار الدفاع الأمامي، في محاولة للهيمنة على الشرق الأوسط من خلال مزيج من القوى بالوكالة والوصول إلى مناطق أبعد من ذلك بكثير. وحتى الآن، لم تحسم طهران أمرها وهي تواجه خيارات صعبة حول الاستجابة المثالية التي يمكنها الافادة منها، على الرغم من أنها تعهدت بالرد. ونتيجة للديناميكيات المتنامية للعبة العين بالعين بين البلدين، يصعب التنبؤ بما قد يحدث في المستقبل ولكن التطورات ليست إيجابية على الإطلاق. وفي ضوء التكاليف البشرية والمادية المتصاعدة للحرب، لا شيء أكثر إلحاحاً من الافادة من الديبلوماسية، والتعاون الدولي المتعدد الأطراف، والالتزام بمبادئ القانون الدولي لوقف الحرب”.


