خيّم الحزن على دولة قطر والعالم العربي، مع إعلان الديوان الأميري، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود شكّلت نقطة تحول في تاريخ الدولة الخليجية. ولم يكن نبأ الوفاة حدثًا سياسيًا فحسب، بل استحوذ على اهتمام واسع في مختلف الأوساط العربية، بما فيها الوسط الفني والإعلامي، حيث توالت رسائل التعزية من نجوم الغناء والتمثيل والإعلام، فيما تصدرت كلمات الشيخة موزة بنت ناصر المشهد، بعدما ودّعت زوجها برسالة مؤثرة استحضرت فيها مسيرته وإرثه الوطني.
ورغم ابتعاد الأمير الوالد عن المشهد التنفيذي منذ أكثر من عقد، فإن حضوره ظل راسخًا في ذاكرة القطريين والعرب، باعتباره الرجل الذي قاد البلاد نحو مرحلة جديدة من التنمية، ورسّخ مكانتها على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية، لتتحول قطر خلال سنوات حكمه إلى واحدة من أبرز الدول المؤثرة في المنطقة.
الشيخة موزة تودّعه برسالة مؤثرة
ونعت الشيخة موزة بنت ناصر زوجها الأمير الوالد، إذ نشرت عبر حسابها الرسمي رسالة مؤثرة استهلتها بالآية الكريمة:
﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾.
واضافت: “استلهم من الحزن أعظمه ومن الأسى أعمقه برحيل زعيم قطر التاريخي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وطيب ثراه”، متابعةً: “يرتقي إلى منزلة خالدة بوصفه رائد دولة قطر الحديثة وصانع أمجادها.”
وختمت بالدعاء له قائلة:“وإني بقلب كسير أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.”
كما أعرب الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهد الأردن، عن تعازيه، وقال: “نعزي أنفسنا وأشقاءنا في قطر بوفاة المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. خالص المواساة لسمو الشيخ تميم بن حمد وللشعب القطري الشقيق. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
الوسط الفني يشارك قطر حزنها
لم يغب الوسط الفني العربي عن مشهد الوداع، إذ سارع عدد من الفنانين والإعلاميين إلى تقديم واجب العزاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، معربين عن تضامنهم مع الأسرة الحاكمة والشعب القطري.
نجوم الفن والإعلام ينعون “الأمير الوالد”
وكانت الفنانة الإماراتية أحلام من أوائل الفنانين الذين نعوا الأمير الوالد، إذ كتبت عبر حسابها الرسمي:“لا حول ولا قوة إلا بالله… إلى جنان النعيم يا أبو مشعل والد الجميع… عزاؤنا لأبنائه الكرام وفي مقدمتهم سمو الأمير، ولاهل قطر ولكل من يعيش على هذا الوطن”.
ولاقت رسالتها تفاعلًا واسعًا من متابعيها الذين شاركوها الدعاء للراحل، فيما استمرت رسائل التعزية بالتوافد من شخصيات فنية وإعلامية عربية، عكست حجم التقدير الذي حظي به الأمير الوالد في مختلف الأوساط.
وقدّمت الفنانة اللبنانية مريم فارس تعازيها عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، حيث كتبت: “أتقدم بخالص التعازي إلى دولة قطر قيادةً وشعبًا بوفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. رحمه الله”.
كما شارك الإعلامي مصطفى الآغا في نعي الراحل، ونشر عبر حسابه رسالة قال فيها: “إنا لله وإنا إليه راجعون… خالص العزاء لأهلنا في قطر قيادة وشعباً ولأسرة آل ثاني الكرام بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويغفر له، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يلهم أهله وشعب قطر الغالي الصبر والسلوان”.
ومن جهتها، نعت الفنانة العراقية رحمة رياض الأمير الوالد، قائلة: “رحم الله الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، خالص التعازي والمواساة إلى دولة قطر الشقيقة قيادةً وشعبًا”.
بدورها، كتبت الفنانة دانييلا رحمة: “خالص التعازي إلى دولة قطر، قيادةً وشعباً بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته”.
كما نعى الفنان ناصيف زيتون الراحل بكلمات مقتضبة، نشر خلالها صورة الأمير الوالد مرفقة بعبارة: “رحمه الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 1952 – 2026. إنّا لله وإنّا إليه راجعون”.
وعكست هذه الرسائل حجم التقدير الذي حظي به الأمير الوالد، إذ شارك عدد كبير من نجوم الفن والإعلام في تقديم واجب العزاء، مؤكدين مكانته وحضوره في الذاكرة العربية.
فمن هو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؟
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الأول من كانون الثاني عام 1952، وهو نجل الأمير الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. تلقى تعليمه الأساسي في قطر، قبل أن يلتحق بالأكاديمية العسكرية الملكية “ساندهيرست” في المملكة المتحدة، حيث تخرّج عام 1971، ليبدأ بعدها مسيرته العسكرية والسياسية.
وبعد عودته إلى قطر، تقلّد عددًا من المناصب العسكرية والقيادية، وأسهم في إعادة تنظيم القوات المسلحة القطرية، قبل أن يُعيّن وليًا للعهد عام 1977، ليتولى بعدها مسؤوليات متزايدة داخل مؤسسات الدولة، واضعًا أسس رؤية جديدة لتطوير البلاد.
توليه الحكم وبداية مرحلة جديدة
في السابع والعشرين من حزيران عام 1995، تولّى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في دولة قطر، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البلاد اتسمت بالإصلاحات الاقتصادية، وتحديث مؤسسات الدولة، والاستثمار في التعليم والبنية التحتية والطاقة.
وعلى مدى 18 عامًا، شهدت قطر طفرة غير مسبوقة، إذ توسعت مشاريع الغاز الطبيعي المسال، وتحولت الدولة إلى أحد أكبر مصدريه في العالم، كما أُطلقت مشاريع تنموية كبرى في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والطرق، إلى جانب تطوير شبكة حديثة من المرافق والخدمات.
نهضة في التعليم والثقافة والإعلام
لم تقتصر رؤية الأمير الوالد على الاقتصاد، بل أولى اهتمامًا خاصًا بالتعليم والثقافة، فشهدت البلاد إطلاق المدينة التعليمية، واستقطاب عدد من أعرق الجامعات العالمية، إلى جانب دعم مؤسسة قطر للعلوم والتربية وتنمية المجتمع، التي أصبحت إحدى أبرز المؤسسات التعليمية في المنطقة.
كما ارتبط اسمه بإطلاق قناة “الجزيرة”، التي تحولت إلى واحدة من أكثر الشبكات الإخبارية تأثيرًا على المستوى العربي والدولي، وأسهمت في تعزيز الحضور الإعلامي لدولة قطر.
وفي المجال الثقافي، دعمت الدولة خلال فترة حكمه المتاحف، والمهرجانات، والمبادرات الفنية، لتصبح الدوحة مركزًا متناميًا للفعاليات الثقافية والإبداعية.
قطر على الساحة الدولية
خلال سنوات حكمه، عزز الأمير الوالد حضور قطر في السياسة الدولية، وانتهج سياسة خارجية نشطة، كما توسعت الاستثمارات القطرية في مختلف دول العالم، وأسهمت الدبلوماسية القطرية في عدد من الوساطات الإقليمية.
أما على الصعيد الرياضي، فقد شهدت فترة حكمه بداية المشروع الذي أثمر لاحقًا عن استضافة قطر لبطولة كأس العالم FIFA 2022، وهو الإنجاز الذي اعتُبر تتويجًا لرؤية بعيدة المدى هدفت إلى وضع الدولة في قلب الأحداث الرياضية العالمية.
التنازل عن الحكم
في الخامس والعشرين من حزيران عام 2013، أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تنازله عن الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة نادرة على مستوى المنطقة، مؤكدًا ثقته بالجيل الجديد وقدرته على مواصلة مسيرة التنمية.
ومنذ ذلك التاريخ، حمل لقب “الأمير الوالد”، وواصل حضوره في عدد من المناسبات الوطنية، بينما بقيت إنجازاته حاضرة في مختلف القطاعات التي شهدت تطورًا خلال فترة حكمه.


