موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

وداعاً لاقتناء سيارة جديدة

اقتصاد 4 حزيران , 2021 - 12:02 ص

لبنان الكبير

 

لا شك أنه نتيجة لتفاقم الأزمة المالية والاقتصادية وتراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي انعكس مباشرة على قطاع تجارة السيارات الجديدة. كما هو حال قطاع الأجهزة الخلوية والأدوات الكهربائية المنزلية وغيرها من القطاعات التي تستلزم استيراداً، وبالتالي تحويل الأموال إلى الخارج.

فاستيراد السيارات الجديدة وصل في العام 2020 إلى 6 آلاف سيارة فقط من 37 ألفاً في العام 2017. وفي الربع الأول من العام الحالي، بلغ عدد السيارات المستوردة 947 سيارة مقارنة بـ2532 سيارة تم استيرادها في الفترة نفسها من العام 2020، و8100 سيارة في الفترة نفسها من العام 2019، و10 آلاف و185 سيارة في الربع الأول من العام 2018.

"سجلنا تراجعاً كبيراً"، يقول مستشار جمعية مستوردي السيارات الحديثة سليم سعد في حديث خاص لموقع "لبنان الكبير". فمبيعات السيارات الجديدة تراجعت بنسبة 72 في المئة في العام الماضي.

وأكد سعد أن "هناك حوالي 10 آلاف موظف كانوا يعملون في هذا القاع، لذا نحن حريصون على نموّه".

وكان لتدهور القطاع تأثيره السلبي على خزينة الدولة. فـ"بعدما دخل إليها أرباح من القطاع بقيمة 265 مليون دولار جراء الرسوم الجمركية وغيرها من رسوم الميكانيك، عدا الضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي، تراجعت هذه المبالغ لتصل إلى 30 مليون دولار فقط في العام 2020".

السيارات المتبقية

عن السيارات المتبقية والأكثر مبيعاً في لبنان، شرح أن "هناك 85 علامة تجارية ممثلة بـ45 شركة تتنافس مع بعضها وهم أعضاء في الجمعية. أما السيارات الأكثر مبيعاً فهي الصغيرة. ولكن البيع كما أشرت لا يزال خفيفاً. ومثلاً على ذلك في الشهر الماضي كان من المفترض أن نبيع 2000 سيارة ولكن تم بيع 470 فقط".

وعن دور الجمعية في تسهيل أعمال المستهلك، قال "إننا نعمل على تسهيل الأعمال مع الجمارك وهيئة إدارة السير والمركبات ومصلحة تسجيل السيارات ومع وزارتي المالية والأشغال والمصرف المركزي وخصوصاً في ما يتعلق بسياسة التسهيلات للقطاع والكفالات والضمانات والتنسيق مع شركات التأمين وفرض التأمين الإلزامي". ولفت إلى أن الجمعية حاولت أن تضغط على المصارف "لكن للأسف السياسة المصرفية تتطلب أموالاً بالـفريش لتحويلها إلى الخارج كي نستورد، وفي حال لم يدفع الزبون نقداً يمكنه أن يستبدله بالشيك المصرفي الذي بات يسمى اللولار".

توقعات "كارثية"

يوضح الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور بلال علامة أن "قطاع السيارات الجديدة يُعتبر من قطاع الكماليات في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يشهده لبنان". ولفت إلى أن هذا القطاع يعتمد على النشاط الاقتصادي المزدهر والذي غاب كليّا خلال الأعوام 2019-2020 وبداية 2021، مشيراً إلى أن "هذا الواقع سينعكس تراجعاً في عدد السيارات الجديدة المباعة في السوق اللبنانية، خصوصاً أن المواطن يعاني أزمة سيولة لناحية العمل أو لناحية أمواله المحتجزة في المصارف".

ويرى أن "كون هذا القطاع من قطاع الكماليات، فهو بالتالي سيكون في آخر سلّم أولويات المستهلك اللبناني، في وقت تتركز الأولوية الاستهلاكية لديه على الغذاء والصحة والأساسيات الاجتماعية. فيما ستحاول شركات بيع السيارات الجديدة التي لن تتحمل طويلاً الأعباء الملقاة على عاتقها، الخروج من السوق اللبنانية بأقل خسائر ممكنة". وهو يعتبر أن انعكاس هذا الأمر على قطاع بيع السيارات الجديدة سيكون كارثياً، إن لناحية تحديث السيارات للعائلات أو للمستهلك اللبناني، أو لناحية مبيعات الشركات التي ستلجأ إلى خفض عدد الموظفين لديها وإقفال فروع ومحاولة حصر خسائرها تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب في ما يتعلق باستمرارها في السوق اللبنانية أو عدمه.

من قطاع السيارات إلى الخلوي

يشير علامة إلى أن هذا المشهد شبيه ببعض البلدان التي سبقتنا على طريق الانهيار، ويقول "اليوم نجد أن السيارات العاملة لديها تعود لعقود إلى الوراء. ومثلاً على ذلك، تعود موديلات السيارات في فنزويلا إلى أواخر التسعينات وبداية الألفية الثالثة. أما في كوبا، فالسيارات العاملة تعود إلى أعوام الثمانينات. الأمر عينه ينسحب على قطاع تجارة الأجهزة الخلوية. علما أن هذا القطاع كان يلحظ نشاطاً كبيراً في العام 2019، وقد بدأ التراجع الدراماتيكي بحيث وصل في العام 2020 إلى 50 في المئة فقط من حجم التداول الخاص بعام 2019. وهذا أيضاً يدل على أن كثيراً من شركات الخلوي ستعاني وستعمد إلى تقليص حجم أعمالها وانتشارها في السوق اللبنانية. ولا بد من ذكر أن المبدأ نفسه ينسحب على كل الشركات التي تعمل في تجارة الآلات والأدوات المنزلية الكهربائية والصناعية بحيث ستتقلص أعمالها وستعاني من تراجع مبيعات ستؤدي إلى قرارات تتعلق بالإقفال والانسحاب من السوق اللبنانية".

في نهاية المطاف، النتيجة الطبيعية لغياب تجارة السيارات الحديثة والمعدات الصناعية والآلات ستضع لبنان خارج معادلة مواكبة التطور وخارج الحداثة خاصة مع ضرورة مواكبة الابتكارات والتحديث الذي يتعلّق باستهلاكات الطاقة البديلة على مستوى السيارات والمعدات الكهربائية والآلات الصناعية وغيرها.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us