10 أشهر من الحرب… الاقتصاد الاسرائيلي يختنق

سوليكا علاء الدين

بعد مرور 10 أشهر على بدء الحرب على قطاع غزة، يتعمق التدهور الاقتصادي الاسرائيلي بصورة متسارعة بحيث تستمر المؤشرات الاقتصادية في تكبّد خسائر يومية فادحة مدفوعة بالضغوط المتزايدة والتوترات الاقليمية الحادة. وقد تعزّز هذا التدهور في ظل حالة الترقب والخوف من تصعيد الأوضاع الأمنية والعسكرية على إثر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران الأسبوع الفائت.

وعلى وقع تصاعد التوترات المتلاحقة، شهدت أسواق المال الاسرائيلية اضطرابات إضافية بحيث تراجع الشيكل بنسبة 3.3 في المئة في الأيام القليلة الماضية لتحتل العملة الاسرائيلية المرتبة الثانية من حيث أسوأ العملات أداءً عالمياً. وقد افتتحت أسواق الصرف الأسبوع الحالي بسعر صرف للدولار عند 3.8279 شيكل، في إشارة إلى استمرار ضعف العملة الاسرائيلية. ويعكس هذا التراجع الحاد حساسية الأسواق المالية للتطورات الجيوسياسية، بحيث وصل سعر الصرف إلى أدنى مستوى له منذ نهاية حزيران المنصرم.

ويشير استمرار الهبوط المتواصل للشيكل، على الرغم من التراجع العالمي للدولار، إلى حالة الارباك والانكماش التي يعاني منها الاقتصاد الاسرائيلي بقطاعاته ومؤشراته كافة. وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة “غلوبس” الاسرائيلية، تقريراً أشارت فيه إلى أنّ “ضعف الدولار لن يؤدي إلى ارتفاع الشيكل إذ ان التأثيرات الجيوسياسية تبقى أقوى من تقلبات الدولار”. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من أن أي تصعيد قادم سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، مع توقع ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 4 شواكل وسعر صرف اليورو إلى 4.3 شواكل.

وأدّى تفاقم الأوضاع الجيوسياسية إلى هزة عنيفة في أسواق الأسهم الاسرائيلية التي سجّلت هبوطاً حاداً جراء تصاعد المخاوف من إمكان تعرض إسرائيل لهجمات عسكرية مُحتملة. ونشرت وكالة “بلومبرغ” تقريراً ذكرت فيه أنّ مؤشر بورصة تل أبيب القياسي 35 (وهو مؤشر يتتبع أكبر 35 شركة مدرجة في بورصة تل أبيب من حيث القيمة السوقية) هبط يوم الأحد بنحو 2.7 في المئة، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ شباط الماضي. وأوضح التقرير أن أكبر الانخفاضات الأحد كانت في أسهم التكنولوجيا ذات التداول المزدوج.

وفي ظل هذه التوترات القائمة، حذرت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندارد آند بورز” من احتمال نشوب صراع مع إسرائيل، ونبّهت المستثمرين على تزايد مخاطر الاستثمار في إسرائيل. وأشارت الوكالة إلى صعوبة تحديد حجم تأثير الصراع الاقليمي الأوسع المحتمل على الأداء الاقتصادي والمالي وميزان المدفوعات لاسرائيل بصورة واضحة. ومع ذلك لفتت إلى أن التأثير سيكون ملموساً. وكانت الوكالة قد خفضت تصنيفات إسرائيل في نيسان الماضي من AA- إلى A+، متوقعة زيادة العجز الحكومي إلى 8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2024، ويعود ذلك أساساً إلى الزيادة في الإنفاق الدفاعي. وقد أدى التوسع الكبير في الإنفاق العسكري إلى تفاقم حدة الأزمة المالية، بحيث تجاوز الانفاق العام 300 مليار شيكل هذا العام بزيادة 34.2 في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهي زيادة تفوق زيادة الايرادات العامة بعشرة أضعاف تقريباً، بالاضافة إلى تفاقم عجز الموازنة العامة بصورة ملحوظة، بحيث ارتفع من 6.6 في المئة إلى 7.6 في المئة، مع توقعات بزيادة أكبر قد تصل إلى 10 في المئة.

تتعاظم آثار الحرب الاقتصادية بصورة متسارعة، الأمر الذي يضغط على مختلف القطاعات الاقتصادية والانتاجية والتجارية في إسرائيل ويُلحق بها أثماناً مالية باهظة الثمن تقدر بمليارات الدولارات. وتشير البيانات والأرقام الأولية إلى أن فواتير الحرب الباهظة التي يدفعها الاقتصاد الاسرائيلي المٌستنزف تتزايد يومياً بصورة كبيرة، لتبقى تكلفة الخسائر النهائية- التي قد تتفوق على كل التوقعات- مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمستوى التصعيد المُرتقب وقابلة للتفاقم معه.

شارك المقال