تنطلق جمانة قاصد الحلبي في مسيرتها البلدية مرشّحةً ضمن لائحة “بيروت بتجمعنا”، مستندةً إلى أكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في الإدارة، التعليم، الصحة، والتخطيط السياساتي.
شغلت مناصب إدارية رفيعة في وزارتي التربية والصحة، ومثّلت لبنان في محافل دولية كبرى أبرزها مجلس حقوق الإنسان في جنيف. كما عملت عن كثب مع منظمات المجتمع المدني، الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، ومؤسسات دولية مثل “اليونيسف”، البنك الدولي، والأمم المتحدة، حيث ساهمت في صياغة وتنفيذ سياسات تهدف إلى تمكين النساء، تعزيز المساواة، والحد من العنف ضد النساء والفتيات.
واليوم، تضع الحلبي هذا الإرث الغني في خدمة العاصمة بيروت، واضعةً نصب عينيها بناء مدينة أكثر عدلاً وإنصافاً لجميع أبنائها وبناتها.
تحدثت المرشحة جمانة قاصد الحلبي عن رؤيتها واستراتيجيتها لتطوير العاصمة، مؤكدة عبر موقع “لبنان الكبير” أن العمل البلدي بحاجة إلى خطة واضحة وبرنامج متكامل يتناول أولويات المدينة الأساسية.
وتقول: “نحن معتادون على وجود خطط عمل في مختلف الوزارات، وكنا نتابع تنفيذها، وكذلك في المجلس البلدي هناك استراتيجية وبرنامج وضعناه بعناية، يتناول عدة محاور أساسية يحتاج اليها واقع بيروت.”
وأضافت: “غالبية هذه المحاور تركز على البيئة التي تعتبر من أهم الأولويات في المدينة، كما تشمل الأمن، النظافة، تحسين الإنارة، إصلاح الطرقات، بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب والنساء خصوصاً”.
وشددت على أهمية دعم المشاريع الصغيرة كجزء من خطة تشجيع النساء على المشاركة في الدورة الاقتصادية:
“نحن نعمل على تحضير حوافز تدعم هذه المشاريع، إذ ان تشجيع النساء على الانخراط في الاقتصاد يعزز من التنمية الشاملة”.
وعن المشاريع التي يعتزمون تنفيذها في بيروت، أوضحت الحلبي: “لدينا العديد من المبادرات، من بينها تعزيز الحوكمة الإلكترونية لتسهيل إجراءات المواطنين، بحيث يستغنون عن متابعة معاملاتهم يدوياً، وهذا يتطلب رقمنة شاملة، من خلال تطبيقات إلكترونية أو مواقع على الإنترنت”.
وأشارت إلى أن تجربة الوزارة التي عملت معها سابقاً كانت سباقة في هذا المجال: “لقد جربنا هذا في وزارة التربية، وكانت تجربة ناجحة تماماً، ما يعطينا الثقة بتطبيقها على نطاق أوسع في المجلس البلدي”.
ورداً على سؤال حول الخطوات العملية لتحسين البنية التحتية في قطاعي التعليم والصحة في بيروت، قالت الحلبي: “أولاً، القطاع الصحي بحاجة ماسة إلى دعم الخدمات الصحية، خصوصاً للموظفين المتقاعدين وأسرهم، مثل توفير مساعدات طبية متكاملة، بالتعاون مع المستشفيات الخاصة ووزارة الصحة، فالتعاون مع كل الجهات الرسمية ضروري، لأن البلدية وحدها لا تستطيع القيام بكل شيء”.
وتابعت: “نثمن جهود وزارة الصحة، لكننا نطالب بتفعيل أكبر لتشمل الرعاية الصحية أعداداً أكبر من المواطنين، فالكثير من الناس يتجه إلى مستشفى الحريري ولا يجد ما يكفي من الدعم، خصوصاً مرضى الغسيل الكلوي الذين يعانون من نقص الأدوية”.
وأكدت ضرورة تغطية الرعاية الصحية لفئات المجتمع كافة، وتحديداً كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، لافتة الى أن “هذه الفئات بحاجة إلى عناية صحية مستدامة، والتعليم والصحة هما من الحقوق الأساسية التي يجب توفيرها لكل مواطن”.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، قالت: “لدينا تعليم مجاني وإلزامي حتى الصف التاسع، وكذلك مدارس رسمية تقدم خدمات مجانية، وهذا حق لكل طفل. ونحن نعمل على حملات توعية بالتعاون مع وزارة التربية لضمان المساواة والشفافية في الوصول إلى الحقائق والمعلومات”.
كما شددت على أهمية تعزيز شعور المواطنة لدى الشباب، قائلة: “علينا أن نزرع في أجيالنا حب الوطن والانتماء، وأن نوفر لها فرص عمل داخل لبنان وبالأخص في مدينة بيروت حتى لا تضطر الى السفر بحثاً عن مستقبل أفضل”.
وأشارت الحلبي إلى التزامها بالدفع نحو التنمية المستدامة التي تشمل المساواة في الحقوق، وجودة التعليم، والمحافظة على البيئة النظيفة، مذكرة بأن “لبنان عضو في الاتفاقيات الدولية للتنمية المستدامة، ونسعى الى أن تكون بيروت في طليعة المدن التي تطبق هذه المبادئ، خصوصاً في ظل الدعم الخارجي المتوافر، والذي يجب توجيهه لخدمة المدينة وتحقيق تطورها”.
ولفتت إلى أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن
“لدينا قدرات شبابية هائلة في مجال الذكاء الاصطناعي، ونريد استثمار هذه الطاقات داخل لبنان، بدلاً من أن تهاجر إلى الخارج”.
وعبرت الحلبي عن ألمها من واقع شوارع بيروت المتدهور: “نحن نرى الطرقات المتضررة والمليئة بالحفر، ونشهد تراكم النفايات. عمال النظافة يعملون بجد، ولكن هناك سلوكيات سلبية تؤثر على نظافة المدينة، مثل إلقاء النفايات بصورة عشوائية. نريد تشجيع المواطنين على فرز النفايات من منازلهم، ونسعى الى إنشاء محطات فرز خاصة بالتعاون مع الوزارات المختصة”.
وتطرقت إلى أزمة المياه والكهرباء، ورأت أن “المواطن لم يعد بمقدوره تحمل فاتورة مزدوجة للماء والكهرباء، وهذه هي أبسط مقومات الحياة التي يجب تأمينها حتى لا يضطر الناس الى الانشغال بمشكلات بدلاً من التركيز على تطوير المدينة”.
وفي ختام حديثها، وجهت الحلبي رسالة إلى أهالي بيروت بالقول: “نحن منكم ولكم، نطلب منكم أن تمنحونا ثقتكم لنتمكن من تحقيق مطالبكم وتلبية احتياجات المدينة. يوم الاقتراع هو فرصة مهمة، أدعوكم للوقوف إلى جانبنا وعدم الانجرار وراء الانقسامات الطائفية أو السياسية. نحن نعمل وفق برنامج واضح ومتكامل لخدمة بيروت ومواطنيها”.
وأضافت بثقة:
“بيروت تستحق الأفضل، ونحن عازمون على تقديم كل ما يلزم لنرى مدينتنا تنمو وتتطور، ونكون صوتاً قوياً يلبي طموحات أهلها”.


