من خرّب بيروت يطلب ثقتها اليوم… “بيروت مدينتي” لا تمثل طموح البيارتة

لبنان الكبير

قبل ٩ سنوات، تأمّل البيارتة خيرًا بلائحة “بيروت مدينتي” التي أطلقت شعارات ووعودًا لم يُترجَم واحدٌ منها داخل صندوق الاقتراع، بل على العكس، أشبع أعضاؤها بيروت أحاديث بقيت حبرًا على ورق، وشكّلوا صدمةً لكل من انتخبهم بعدما خاب ظنهم، وتبيّن أنهم ليسوا سوى أداة لأجندات سياسية تضرّ المدينة ولا تنفعها.

يومها انطلقت لائحة “بيروت مدينتي” على أساس أنها جاءت نتيجة الاحتجاجات على انعدام الكهرباء والمياه، وتكدّس النفايات التي ملأت شوارع وأحياء بيروت. وبالرغم من كل المشاريع التي أطلقوها، بقيت العاصمة مهمّشة ولم تُحقّق أيّ نقطة من برنامجهم، الذي هو في الأساس عبارة عن احتياجات بديهية لكل مواطن.

واليوم، عادت وجوه هذه اللائحة لتدعم “بيروت مدينتي” مجددًا، وعاد سياسيّو هذه المدينة إلى الواجهة، مطلقين الشعارات نفسها، وواعدين بالتغيير، مع العلم أنه مرّ أكثر من ثلاث سنوات على وجودهم في البرلمان، ولم يُقدّموا أي تغيير حقيقي لبيروت وأهلها الذين انتخبوهم.

فكيف يمكن لمن خرّب الوسط التجاري لبيروت قبل عدّة سنوات، أن يعود ويدّعي ويجاهر علنًا بأنه سيمثّل أفضل صورة لمجلس بلدية بيروت، في حال فاز خلال الساعات المقبلة في الانتخابات البلدية والاختيارية؟

اللافت أن هذه اللائحة أعلنت عن نفسها وسط ضجّة من نوّاب “التغيير” الداعمين لها، انطلقت، مع العلم أن هؤلاء النواب لم يُحدثوا أي فرق طيلة فترة ولايتهم البرلمانية، وباتوا مشهورين بالشعبوية، من خلال سيناريوهات وإشكالات داخل الجلسات التشريعية، أو من خلال إضرابات يقومون بها لجذب الأنظار إليهم، ولإثارة الإعلام كي يتحدث عنهم. وهم أنفسهم من أتوا إلى الندوة البرلمانية بأصوات تفضيلية لم تتعدَّ الأربعة آلاف، فكيف لهذا الرقم أن يُقرّر عن أهالي بيروت من سينتخبون؟

من ينسى أن داعمي “بيروت مدينتي” بقوا في شوارع العاصمة طيلة ثورة 17 تشرين، إلى أن أعلن الرئيس سعد الحريري استقالته من الحكومة؟ بعدها أنهوا “ثورتهم”، وكأن الهدف لم يكن يومًا محاسبة “كلن يعني كلن” كما ادّعوا، بل كان الهدف لديهم الرئيس الحريري. وعندما لبّى مطلبهم، حرصًا منه ومسؤوليةً، واستقال، أنهوا الثورة وعادوا من حيث أتوا، مع العلم أن الرئيس الحريري حورب طيلة عهد الرئيس السابق ميشال عون، وضحّى كثيرًا في سبيل خدمة لبنان واللبنانيين. ومع ذلك، انسحب “ثوّار” “كلن يعني كلن” من الشارع، وتناسوا ما قام به الرئيس عون من تجاوزات دستورية وقانونية وفساد طيلة ما عُرف بالعهد القوي. وتبيّن أن كل شعاراتهم لم تكن سوى حبر على ورق، دفع ثمنها الرئيس المسؤول والحريص على الأمانة، الرئيس الحريري.

ومن ينسى أن لائحة “بيروت مدينتي” مدعومة من أولئك الذين انسحبوا من الشارع مع وصول حسان دياب إلى رئاسة الحكومة؟ فهل انتهت ثورتهم بوصول دياب، الذي لم يرَه السنّة عامةً، وأهالي بيروت خاصةً، أهلًا لهذه المسؤولية؟ فكيف لداعمي هذه اللائحة أن يراهنوا على وعي البيارتة؟ وكيف لمن دمّر بيروت وشوارعها ووسطها التجاري، الذي لطالما كان مقصدًا للسياحة والحياة، أن يتباهى بدعمه لهذه اللائحة؟

داعمو هذه اللائحة، “بيروت مدينتي”، ليسوا سوى أشخاص هدفهم الأوحد الوصول إلى السلطة، وقد كُشِفَت حقيقتهم في كل الاستحقاقات الماضية. فكيف سيثق بهم البيارتة وينتخبون لائحتهم؟ هذا من دون أن ننسى أن بعض النواب الداعمين لهذه اللائحة قرروا تفضيل أقربائهم وأفراد عائلاتهم على آخرين. الشمس طالعة والناس قاشعة، و”بيروت مدينتي” لا تُعبّر عن النفس البيروتي الأصيل.

شارك المقال