تصعيد باليستي ووساطات متشابكة… الشرق الأوسط على مفترق ناري

لبنان الكبير / مانشيت

بين نبرة التهديد ودعوات الوساطة، يقف الشرق الأوسط اليوم على حافة تحوّل استراتيجي جديد، تُعيد من خلاله قوى إقليمية ودولية رسم خطوط الصراع والتحالفات. ففي الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات إثر هجوم اسرائيل على إيران، معتبرة إياه محاولة لـ”عرقلة” المحادثات النووية الجارية مع واشنطن، يطلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات مفاجئة تبشر بسلام قريب بين طهران وتل أبيب، حتى وإن بدا ذلك أقرب إلى الرغبة منه إلى الواقع.

تتقاطع هذه التصريحات مع تسريبات عن معارضة واشنطن لعملية إسرائيلية كانت تستهدف المرشد الايراني علي خامنئي، ما يكشف عن تباينات داخل التحالف التقليدي. في المقابل، لا يُخفي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في “تغيير النظام” في إيران، وسط تأكيد استمرار الهجمات للقضاء على التهديد الايراني، وعمليات إطلاق صواريخ جديدة.

وبين هذه المواقف المتضاربة، يظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خط الوساطة، مقترحاً أنقرة كجسر عبور نحو حل ديبلوماسي، في مشهد يذكّر بمرحلة إعادة الاصطفاف السياسي التي عاشتها المنطقة في العقود الماضية.

عراقجي: عرقلة المحادثات النووية

وفي حين تتطاير صواريخ إيران الباليستية في سماء تل أبيب، مع دخول الحرب بين إيران وإسرائيل يومها الرابع، أعلن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، أن الهجوم الاسرائيلي على بلاده هذا الأسبوع هدفه “عرقلة” المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، مشيراً الى أن “من الواضح تماماً أن النظام الاسرائيلي لا يريد أي اتفاق على الملف النووي. لا يريد مفاوضات ولا يسعى إلى الدبيلوماسية”. واعتبر أن الهجوم الذي شنته اسرائيل الجمعة كان “محاولة لتقويض الديبلوماسية وعرقلة المفاوضات”.

ترامب والسلام

وكان الرئيس ترامب، أكد أنه سيتم التوصل “قريباً” إلى سلام بين إسرائيل وإيران، وجاء في منشور نشره على منصة “تروث سوشال”: “إيران وإسرائيل يجب أن تتوصلا إلى اتفاق، وستتوصلان إليه، تماماً كما جعلت الهند وباكستان تتوصلان إلى اتفاق”. وأكد أنه “منفتح” على أن يؤدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دور وساطة في النزاع بين إيران وإسرائيل.

 

وصرح ترامب في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” الأميركية بأن بوتين “مستعد، لقد اتصل وناقشنا الأمر مطولاً”، مضيفاً “من الممكن أن ننخرط” في النزاع بين البلدين، لكن الولايات المتحدة “ليست منخرطة في الوقت الراهن”.

نتنياهو وتغيير النظام الايراني

في المقابل، عبّر رئيس الوزراء الاسرائيلي عن نيته الحقيقية، قائلاً: “ان تغيير النظام في إيران قد يكون نتيجة هذه الحرب”. وأشار الى أن “الهجمات العسكرية التي تشنها إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير النظام في إيران”.

وأضاف نتنياهو: “الشعب الايراني هو من سيقرر الآن ما إذا كان يريد أن يثور.. والنظام الايراني ضعيف جداً”. وأكد “أننا سنواصل المهمة للقضاء على التهديد الايراني المزدوج المتمثل في برنامجها النووي وصواريخها الباليستية”.

أردوغان على خط الوساطة

ولعل اللافت، دخول الرئيس التركي على خط الوساطة، بعدما أبلغ نظيره الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس، استعداد أنقرة للعب دور الوسيط لحل النزاع النووي الذي أشعل الصراع بين إسرائيل وإيران.

ورحب أردوغان بتصريحات ترامب التي أشار فيها مؤخراً إلى إمكان إبرام سلام بين إيران وإسرائيل، وحثه على التحرك على الفور لمنع كارثة “قد تُشعل المنطقة”.

الراعي

أما داخلياً، فأشار البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد، الى أن “لبنان في عمق رسالته هو وطن التنوّع والشركة، وطن الطوائف المتعدّدة في وحدة وطنيّة، تماماً كما أنّ إلهنا هو تعدّد أقانيم في وحدة محبّة. لكن هذه الرسالة معرّضة اليوم للتشويه بفعل الانقسامات والتباعد والتجاذب. وطننا، رغم ما مرّ به، يبقى وطن الدعوة والرسالة. هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بتراثه وإنسانيّته، يقف اليوم أمام مفترق طرق. إمّا أن يتابع السير في نفق المراوحة والانقسام، أو أن ينهض من جديد على أساسات الشركة والتجدّد”.

وقال الراعي: “ثمّة فرص حيّة علينا ألّا نهدرها، وهي: أن هناك إمكانيّات إصلاح ونهوض اقتصاديّ. وهناك مواطنون صالحون يبنون بهدوء. وهناك شباب مؤمنون ببلدنا ولم يغادروا الحلم. وهناك فرص للخروج من منطق النزاع. وهناك فرصة لبناء المؤسّسات العامّة والفعّالة التي تنبع من إرادة الخدمة لا السيطرة. وهناك فرصة لإعادة الثقة بين المواطن والدولة. نحن نؤمن أنّ النور أقوى من الظلام، والمحبّة من الإنقسام والعمل الجماعيّ من الحسابات الضيّقة”.

شارك المقال