تحرير المعتقلين في سجن حماة “يُثلج” قلوب الشماليين!

إسراء ديب

لا يجتمع اثنان في طرابلس والشمال، إلّا ويكون الحديث عن عملية تحرير المعتقلين في سجن حماة المركزي ثالثهما! فهذا السجن الذي يحوي مواطنين من الشمال لا سيما من طرابلس، كانت لحظة تحريره من المعارضة السورية “بارقة فرج” كان ينتظرها الأهالي الذين فقدوا أبناءهم خلال الثمانينيات من دون أن يعرفوا عن مصيرهم شيئاً، مع أنّهم حاولوا كثيراً البحث والتقصّي عنهم للكشف عمّا إذا كانوا أحياء أم أموات في سوريا، لكنّ الجواب لم يكن شافياً خلال فترة الحرب الأهلية وما بعدها، حتّى من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون الذي “نيّم” ملف معتقلي سوريا واعتبرهم “في عداد الموتى”.

إنّ الشماليين الذين انتظروا وصبروا كثيراً لتلقّي على الأقلّ خبر واحد عن مواطنين تعرّضوا لأقسى أنواع العنف في المعتقل، ومات الكثير منهم “حسرة” على ذويه الذين اعتُقلوا لأسباب سياسية أو لأسباب “مزاجية” ترتبط بـ “كيْف” الضابط وعناصره حينها، يُحاولون التفتيش عن لائحة تتضمّن أسماء المحرّرين عبر “الفيسبوك” أو مجموعات “الواتساب”، ليعثروا على “فقيدهم” الذي يرغبون ويتمنّون بشدّة ظهوره ولو بحرف من اسمه أمامهم لتطمئنّ قلوبهم وليلتئم جرحهم، فيما يبحث آخرون ضمن مقاطع فيديو نشرتها المعارضة عساهم يعثرون على أحدهم، تماماً كما عثرت صُدفة عائلة العلي الملقّبة بـ “الياغي” على ابنها بعد مرور أكثر من 38 عاماً.

ومن حماة، ظهر المواطن علي حسن العلي، ابن بلدة تاشع العكّارية (القريبة من عكّار العتيقة)، في فيديوهات المعارضة بعد تحريرها السجناء، وفي وقتٍ كان يُتابع فيه شقيقه معمّر هذه المقاطع التي شاء الله أنْ تكون دليلاً قاطعاً على أنّ علي ما زال حياً يُرزق في سوريا، صُدم فعلياً لدى رؤيته، بحيث تعرّف إليه مباشرة مع أنّه بلغ 56 عاماً تقريباً، بعد خطفه منذ العام 1986 أيّ حينما كان يبلغ 18 عاماً. ويقول عبر “لبنان الكبير”: “كان الأمل بعثورنا عليه كبيراً، حتّى أنّ والدتي رحمها الله تمسّكت بهذا الأمل حتّى آخر نفس ووفاتها منذ أربعة أعوام بحسرتها عليه، وكانت تقول إنّ ابني ما زال حياً ولم يمت، والحمد لله رأيته بعد إرسال المقاطع إلى هاتفي، حيث حثّني كلّ من أرسلها على مراقبة هذا الشخص في الفيديو، وسألوني ألا يُشبه عمّك أو حتّى شقيقك الأكبر؟ وهو يُشبهني حتّى لكن بلا لحية، وبعد تحدّثي مع شقيقي، أرسلوا لي اسمه بالكامل من سوريا، وتأكّدت أنّه شقيقي، وعلى الله الاتكال والجبر”.

ويستذكر معمّر تفاصيل اختفاء شقيقه الذي يصفه بـ “المشاغب”، قائلاً: “كان متوجهاً إلى بيروت للتقديم في الجيش، واختفى عند حاجز المدفون، ولم نتصرّف مباشرة في ذلك الوقت، لأنّنا اعتبرنا أنّه سيعود بمأذونية من الجيش بعد مرور ثلاثة أشهر، لكنّه لم يعد، وبدأنا بالبحث عنه في كلّ مكان، وكانت تصلنا الكثير من الأخبار، واستعلمنا عنه في سوريا وقيل إنّ المخابرات السورية ألقت القبض عليه، وفي كلّ مرّة نسأل فيها عنه، كان الجميع ينكر وجوده، حتّى أنّنا سألنا عنه في الشام واعترفوا أنّه معتقل سياسي بتهمة الانتماء إلى حركة التوحيد، لكنّهم أنكروا أيضاً وجوده لديهم بعدها، وقالوا إنّه هرب، فإلى أين سيهرب؟ قيل خنشل في الأراضي السورية، وذلك بعد سبعة أعوام على اختفائه”.

وبعد التواصل مع الثوار، يُؤكّد معمّر أنّ “علي في منطقة آمنة الآن بيْن 1200 شخص تقريباً خرجوا من السجن، ونحن نحاول التأكّد من كلّ التفاصيل، وسيكون بإذن الله بخير”.

ويقول خالد إبراهيم ياغي، مختار تاشع، وهو ابن عم عليّ لـ “لبنان الكبير”: “إنّ العائلة اعتقدت أنّه تُوفي بعد لجوئها الى 100 ألف واسطة وصلت حتّى الى رئيس الجمهورية لإيجاده، لكن لم يعترف به أحد، وبعد تحريره لم نتحدّث معه لكنّه بخير، وحسب ما أكّدوا لنا، فإنّه ذكر أسماء إخوته أمامهم والى أيّة ضيعة ينتمي، ما يُشير إن شاء الله إلى صحته الجيّدة، ونحمد الله أنّنا وجدناه أمامنا صدفة، لأنّنا لم نجد اسمه ضمن اللائحة التي نشرت بالأسماء عبر الواتساب”.

حسب معطيات “لبنان الكبير”، فإنّ عدد الطرابلسيين أو الشماليين ضمن المحرَّرين، لا يُمكن إحصاؤه حالياً (ومعظمه من باب التبانة، القبّة، وأبي سمراء كما قيل)، في ظلّ تأكيد بعض المصادر بوجود شخص عكّاري آخر من ببنين “لكن لا معلومات حتّى اللحظة عنه”. أمّا أعداد المساجين، فستكون بعهدة المعارضة، مع العلم أنّ المحرَّرين، باتوا بعهدة المدنيين الذين استقبلوهم موقتاً في حماة ريثما تجد المعارضة منفذاً لهم للعودة، ويُقال إنّ المنفذ الوحيد الذي سيُسهم فيه الثوار، سيكون عبر تُركيا أو أيّ منفذ برّي آخر، “لكن لنُراقب المستجدّات، خصوصاً بعد إقفال الأمن العام المعابر الحدودية شمالاً والإبقاء على معبر المصنع”.

عملية التحرير التي “أثلجت” قلوب الطرابلسيين الذين يحتفلون بـ “فتوحات ردع العدوان”، ما زالت قيد البحث وفق ما يقول مصدر من التبانة لـ “لبنان الكبير”، موضحاً أنّ الكثيرين من الشماليين يتواصلون معه بصورة كثيفة، ليكشف لهم عن أسماء المحرّرين أو ليسألوه عن اسم محدّد، ويقول: “اللائحة التي نُشرت منذ ساعات غير صحيحة، فهي تعود لمعتقلين في سجن صيدنايا وأرسلت منذ فترة، أمّا اللائحة الحقيقة فستصدر قريباً ولكن تحتاج إلى ثلاثة أيّام تقريباً بعد تمكّن الثوار من الاستقرار نوعاً ما بعد معارك طاحنة، ولهذا السبب على الجميع الانتظار”.

شارك المقال