“لبنان الكبير” من صيدنايا… سجلات ناقصة والبحث عن أحياء أصبح مستحيلاً

راما الجراح
سجن صيدنايا

أمل جديد يعيشه أهالي المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا بعد تحرير قوى المعارضة سجون النظام في كل المحافظات السورية، ولكن الصدمة كانت عندما تبين أن أعداد المعتقلين الذين أفرج عنهم أقل بكثير من أسماء المفقودين ما طرح علامات استفهام حول مصيرهم، وزاد من نسبة الخوف عند ذويهم من عدم الوصول إلى أي معلومة عنهم مدى الحياة.

لا أحياء في سجن صيدنايا

وينقل الناشط السياسي محسن شعبان من داخل سجن صيدنايا حصرياً لموقع “لبنان الكبير” تفاصيل ما يحدث في الداخل: “فوضى كبيرة داخل السجن، وهيئة تحرير الشام والهلال الأحمر السوري وجهات أخرى موجودة داخل السجن تحاول مساعدة الناس والسيطرة على الوضع، ولكن هناك آلاف الأشخاص يبحثون بين السجلات الموجودة وداخل الغرف عن معلومة يمكن أن توصلهم إلى أحد المفقودين على أمل أن يكون على قيد الحياة”.

وبالنسبة الى المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، يؤكد شعبان أنه لم يجد أياً من الأسماء التي أرسلت له عن لبنانيين مفقودين في صيدنايا، “فلا دفاتر سجلات كاملة، جميعها ممزقة بسبب ازدحام الناس ولهفتهم في البحث عن خيط أمل صغير، ما يصعّب عملية البحث أكثر”، قائلاً: “استطعت إيجاد اسم واحد من عائلة عشيرة اللويس نفسها التي تنتظر عودة ثلاثة أبناء مفقودين، ولكن تبين أن نفوسه في سوريا وليس في لبنان، واسمه مكتوب على الشكل التالي ابراهيم ويس ومن غير المعروف أساساً اذا كان حياً أو خرج مع المعتقلين الذين أطلقوا منذ أيام”.

ويلفت إلى أن “جميع المعلومات ترجح عدم وجود أشخاص داخل السجن، أو بمعنى آخر أشخاص على قيد الحياة في حال كان هناك فعلاً احتمال وجود ثلاثة طوابق تحت الأرض، وهو احتمال لا يزال موجوداً على الرغم من توقف عمليات البحث عن مفقودين في صيدنايا، وغالباً قد يكونوا توفوا بسبب انقطاع المياه والهواء والطعام عنهم لمدة ثلاثة أيام متواصلة، خصوصاً أنهم سيكونون في صحة سيئة ومن دون تغذية”.

ويوضح شعبان في ختام حديثه أن “مركز السلام في دمشق خصص لنقل الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم ونقلتهم هيئة تحرير الشام إليه، وانتقلنا اليه للبحث عن مفقودين ولكن أكدوا لنا أن لا وجود بينهم لأي شخص من الجنسية اللبنانية”.

شهادات أهالي مفقودين لبنانيين

بعد 40 عاماً من الاختفاء القسري في سوريا، هل يعود أخي محمد توفيق الغضبان؟ تتساءل شقيقته فاطمة الغضبان من بلدة المرج في البقاع الغربي. قصة قصيرة تختصر روايات المئات من المعتقلين اللبنانيين داخل السجون السورية الذين انقطع الاتصال بهم منذ عقود.

تقول فاطمة: “شقيقي محمد، سائق تاكسي، ويقوم بتوصيل أناس الى بيروت على الطلب، اختفى في ١١ آب عام ١٩٨٣ بعد انطلاقه من منطقة البقاع الأوسط باتجاه بيروت، وبعدها انقطع الاتصال معه، ومنذ تلك الفترة وصلتنا أخبار كثيرة عن أماكن يمكن أن يكون موجوداً فيها، ولكن غالبيتها أنه أصبح في أحد سجون سوريا”.

وتضيف: “جاءنا رجل في يوم من الأيام وطلب منا ثياباً ولوازم لأخي يحتاج اليها في سوريا، وعلى الرغم من إصرارنا على مرافقته ومعرفة مكان أخي إلا أنه رفض ذلك بحجة أنه لا يستطيع الإفصاح عن المكان، وبالتالي ممنوع رؤيته، ولكنه أكد لنا أنه في أحد السجون السورية. وذهب هذا الرجل منذ ٤٠ سنة لايصال الأغراض إلى أخي ولم يعد الى اليوم لا هو ولا أخي محمد”.

وتطالب الغضبان المعنيين بمساعدتهم لمعرفة مصير شقيقها، اذا كان حياً أو ميتاً، وفي أي مكان كان موجوداً، مؤكدة أن “أي معلومة عن أخي بعد كل هذه السنوات نحن بحاجة اليها لمعرفة ماذا حل به، وعلى الرغم من تواصلنا مع بعض المعنيين في المنطقة ولكن لم يساعدنا أحد في الوصول إلى أي معلومة”.

الشيخ عرفان المعربوني، من بلدة برالياس في البقاع الأوسط، كان يبلغ من العمر ٢٨ ربيعاً عندما فُقد أثره، في ٣ آذار عام ٢٠١٣، وهو متخرج من “جامعة بيروت الاسلامية”. تضاربت المعلومات حول مكان وجوده، ولكن غالبية الاحتمالات رجحت أنه كان في فرع الجوية في حرستا بسوريا، وتم نقله بين فرع فلسطين وعدرا وصولاً الى سجن صيدنايا، بحسب أحد أقاربه.

وفي التفاصيل، كان والد زوجته مفقوداً في سوريا، وطلبت الجهة المجهولة التي خطفته مبلغاً من المال لضمان عودته، وعندما ذهب وحده لتسليم المبلغ المطلوب لم يعد، ومنذ تلك اللحظة لم تستطع عائلته الوصول الى أي معلومة عنه وفي أي سجن موجود لزيارته، واليوم تم التعرف على اسم والد زوجته من بين الأسماء التي توفيت في سجن صيدنايا حديثاً.

ويؤكد أقاربه التواصل مع عدة جهات مقربة من النظام السوري للمساعدة في هذا الموضوع، “ولكن لم يتم التجاوب معنا نهائياً لأننا عموماً كنا موالين منذ بداية الثورة في سوريا لفريق ضد النظام الظالم”.

شارك المقال