“الجولاني” من البغدادي إلى الدولة

حسين زياد منصور
احمد الشرع

قادت “هيئة تحرير الشام”، بزعامة أحمد الشرع، المعروف بـ”أبي محمد الجولاني”، فصائل المعارضة السورية، و”قبعت” نظام الأسد، وتسلمت زمام الأمور “حكومة إنقاذ موقتة” لتسيير شؤون سوريا برعاية الهيئة المصنفة “إرهابية”.

هذا الفصيل الذي كان سابقاً يسمى “جبهة النصرة” بايع تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وخاض معارك ضارية مع الأخير.

“أبو محمد الجولاني”، ومع بداية الثورة السورية، وظهور بعض الجماعات المسلحة، كان من موفدي أمير “الدولة الاسلامية” أبو بكر البغدادي الى سوريا، لتأسيس فرع للتنظيم فيها، وقدم “الجولاني” المساعدات للناس، ليعلن فيما بعد تشكيل “جبهة النصرة لأهل الشام”، ودعا السوريين الى الانخراط معه ومقاتلة النظام، وإقامة دولة إسلامية، وخاضت “النصرة” معارك ضد النظام وفصائل معارضة.

بقيت “النصرة” تتبع “الدولة الاسلامية في العراق”، الى حين قرر البغدادي دمج التنظيمين تحت اسم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” أي “داعش”. رفض “الجولاني” هذا القرار، وبايع زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري.

وفي العام 2016، قرر فك ارتباطه بـ”القاعدة” وتغيير الاسم إلى “جبهة فتح الشام”.

في 2017، حاول دمج عدد من الفصائل المعارضة ضمن تشكيل جديد باسم “هيئة تحرير الشام”، إلا أن الفصائل انسحبت سريعاً ليبقى التنظيم الأساسي بقيادته بالاسم الجديد، وصولاً الى ما نحن عليه الآن، بعد أن تمكنت من بناء منظومتها العسكرية، وتأسيس “حكومة انقاذ” لتحكم في المناطق التي سيطرت عليها.

“داعش” – “النصرة”

وبالعودة الى عدم مبايعة البغدادي، والانفصال عن “داعش”، حصل العديد من الخلافات بين التنظيمين، وخاضا صراعات مسلحة في أكثر من منطقة.

وهذا الصراع الذي نشب بين التنظيمين، كانت له أوجه عدة، الأول صراع على النفوذ والسيطرة، والثاني من هيث الأهداف والرؤية.

اعتبر “داعش” أن “النصرة”، “ابنة” له، وخرجت منه، وأن “الجولاني” تمرد عليه، بعد أن أرسله خليفة في سوريا، لذلك بحسب قياديي “داعش” وجب قتال “النصرة” والسيطرة عليها وعلى مناطقها، والنتيجة كانت صراعات ومئات القتلى من الطرفين، والمعارك بينهما لم تقتصر على القلمون أو مناطق شمال شرق سوريا وحسب، بل امتدت الى عرسال وجرودها أيضاً في فترة من الفترات.

ولكن هناك بعض الاختلافات بين سياسات “النصرة” و”داعش” حينها، فـ”النصرة” انتهجت سياسة إسلامية مغايرة لـ”داعش”، من ناحية “قطع الرؤوس وبتر الأيادي”، وتحالفت مع فصائل المعارضة، ولم تعلن قيام “دولة إسلامية”.

وتجدر الاشارة أيضاً، الى أنه مع مبايعة “النصرة” لـ”القاعدة”، كان هناك خلاف ظاهر بين الأخيرة و”داعش”، الذي شن هجوماً شرساً على “القاعدة”، واتهمها بالانحراف عن مسيرتها والتبدل والتغير في الأهداف، في مقابل اتهام الظواهري لـ”داعش” بخدمة “نظام الأسد”، والعمل لمصلحته، وعدم التزامه بأصول العمل الجماعي وإعلان الدولة من دون استئذان.

الا أن المعارك توقفت فيما بعد بين “النصرة” (هيئة تحرير الشام) و”داعش”، وذلك باتفاق بينهما بعد مفاوضات عدة، وهذا الاتفاق كان لمصلحة “النصرة”، اذ انسحب “داعش” من مناطق لصالحها، في مقابل فتح طرق الدعم لـ”داعش”، ولكن النتيجة كانت دخول “هيئة تحرير الشام” في المعارضة وتزعمها وخلع بشار الأسد من الحكم، فيما انحسر دور “داعش” بعد العمليات العسكرية التي طالته واغتيال قادته بصورة متواصلة، وعزله من السوريين الذين اعتبروه غدر بالمعارضة وبالثورة، وكان هدفه مغايراً تماماً.

شارك المقال