بين السويداء ودمشق … سوريا واحدة حرة

حسين زياد منصور

بدأت مرحلة جديدة في سوريا، والأكيد أنها ستكون أفضل بأشواط مما عاشته هي ولبنان، من تسلط نظام الأسد المخلوع.

مرحلة جديدة، تُحترم فيها كل الطوائف والمذاهب، أقليات وغيرها، ستكون قائمة على احترام وضمان حقوق الغير، تحت مظلة الدولة والوحدة الجامعة.

ومن ضمن الفرقاء أو الطوائف التي تسعى الى هذه المبادئ، الدروز.

ومع التأكيد الدائم للقيادة السورية الجديدة، بشخص أحمد الشرع على ضرورة وجود عقد اجتماعي بين الدولة وجميع الطوائف لضمان العدالة الاجتماعية، الأمر نفسه يسعى الدروز الى تأكيده.

وخلال الأيام الماضية، زار وفد سوري سياسي دارة الرئيس الروحي لطائفة الموحدين المسلمين الدروز الشيخ حكمت الهجري في قنوات بالسويداء، وضم الوفد أعضاء ممثلين عن “هيئة التفاوض” و”الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة” وعقيد من “الجيش الوطني السوري” وممثل عن منظمة “لاركو” الانسانية. وأساس الزيارة تمحور حول تفعيل الحوار بين السوريين وكيفية تلاقيهم للمساهمة والمساعدة في إعادة بناء سوريا.

وأشار الوفد الى ضرورة التطلع لبناء دولة سورية جديدة متعددة، لا يتم فيها اقصاء أي طرف أو فريق أو طائفة، أي أنها تشمل الجميع، وذلك عن طريق ميثاق وطني حقيقي من خلال إجراء توافقات سياسية على المستوى الوطني، للوصول الى كتابة دستور عصري يؤمن الديموقراطية والحرية وسيادة القانون والتداول السلمي على السلطة.

في المقابل، أكد الشيخ الهجري ضرورة الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني يشمل كل السوريين من كل التلاوين وانتخاب لجان عمل لإنتاج دستور يكفل حقوق كل السوريين من دون تمييز.

وفي كل ذلك يظهر التوافق على ضرورة إجراء مؤتمر وطني شامل لأجل سوريا المستقبل.

وسبق ذلك لقاء جمع بين الشرع ووفد من الطائفة الدرزية، وتم التشديد على ضرورة إبقاء سوريا موحّدة، وأن تحضر لدى الجميع “عقلية الدولة لا عقلية المعارضة”، وأن “يكون بين الدولة وجميع الطوائف عقد اجتماعي لضمان العدالة الاجتماعية”، بعيداً عن أي محاصصة أو خصوصية تؤدي الى الانفصال، أي إدارة الدولة من منطلق مؤسساتي وقانوني، لتحقيق ما فيه الأفضل للشعب السوري. وفي المقابل، كان التأكيد الدرزي أنهم لن يكونوا الا جزءاً من سوريا.

وفي حديث لموقع “لبنان الكبير” قال العضو السابق في هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي بما يخص الدور الدرزي في سوريا الجديدة، والعلاقة مع القيادة الجديدة في دمشق إن الحديث في هذه النقطة يعني الحديث عن مجموعة من الناس “كرامتها فوق كل اعتبار، ومن هنا سمّت ساحة صرختها بالحرية لستة عشر شهراً متواصلة بساحة الكرامة كامتداد وصدى لثورة السوريين على منظومة استبدادية فاسدة”، وإن “تمسك هذه المجموعة بأرضها، أكان في فلسطين أو الأردن أو لبنان أو الجولان، يعادل تمسكها بروحها وكرامتها، والتاريخ يشهد”.

وأضاف العريضي: “رؤاها وشعاراتها واضحة، سوريا لأهلها، لكل أهلها، دولة سيدة حرة مدنية مستقلة يحكمها القانون لا استئثار في السلطة لمجموعة منفردة، لا إقصاء، لا ديكتاتورية. شعارها الأساس: الدين لله، والوطن للجميع”.

وأكد أن “هذه الأمور طُرِحت على الأخوة في إدارة العمليات؛ وكانوا بمنتهى الاحترام لتلك الرؤية خلال زيارتهم في دمشق، وفي زيارتهم إلى السويداء، تبقى الأمور بخواتيمها، وتحوّل الأقوال إلى أفعال”.

وختم: “الإيمان، هذا وطن الكل شريك به في المغرم والمغنم”.

شارك المقال