طمأنة العلويين: لا ارتدادات لزلزال سوريا

إسراء ديب

تحمل زيارة المجلس الاسلامي العلوي بقيادة الشيخ علي قدّور إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري، رسائل مختلفة على المستوى الأمنيّ الذي يدفع الطائفة العلوية خصوصاً في شمال لبنان، إلى اتخاذ إجراءات “وقائية” بعد ولادة سوريا الجديدة (ورصدها لتأثيراتها في الشارع الطرابلسيّ والشماليّ)، وبعد تغريدة “مثيرة للبلبلة” كان أطلقها منذ أيّام الشيخ محمّد علي الحسيني عبر منصّة “إكس” نصح فيها العلويّين شمالاً، بترك منازلهم والتوجّه إلى جبل عامل جنوباً للحفاظ على خصوصيتهم وحمايتهم.

يُمكن التأكيد، أنّ الفعاليات الشمالية سخرت من تغريدة الحسيْني واتخذتها “هُزواً” لأنّها تُدرك “نيّتها”، فيما رأتها فعاليات أخرى (وحتّى من جبل محسن) أنّها “مجرّد قراءة سياسيّة” لا أكثر ولا أقلّ، فلا تتحوّل إلى أمر واقع، لكنّها ضربت على “الوتر الحساس”، بحيث تساءل كثيرون عن سبب إطلاقه هذه التغريدة التي استخدم فيها كلمة “خصوصيتهم” التي يُدركها جيّداً على ما يبدو، وتحديده لجبل عامل تحديداً كملجأ للعلويين من عكّار وجبل محسن في طرابلس، ما يزيد من أهمّية الزيارتيْن اللتيْن جرتا في يومٍ واحد إلى أبرز وأهمّ القيادات الأمنية والعسكرية في البلاد من جهة، وضرورة التواصل مع فعاليات طرابلس السياسية، الدّينية والشعبية منها، وهذا ما يحدث فعلياً منذ لحظة إسقاط النّظام السوريّ من جهةٍ ثانية، خصوصاً بعد محاولة البعض شمالاً بث الفتنة، عبر إرسال رسائل صوتية تتحدّث عن ولاء جبل محسن لآل عيد أو لآل الأسد والتي تراها الفعاليات “أصوات نشاز لا يُعوّل عليها”.

الزيارتان اللتان تألفتا من وفد شمل كلّاً من نائب رئيس المجلس شحادة العلي، عضو الهيئة الشرعية الشيخ علي حامد درويش، عضو الهيئة التنفيذية أسامة رضوان، مدير مكتب رئيس المجلس الشيخ أحمد عاصي ومحافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر، تناولتا الأوضاع اللبنانية عموماً، والشمالية خصوصاً، لكنّ وفق المتابعين لنشاط المجلس العلويّ شمالاً، فإنّ الزيارة إلى قائد الجيش حملت طابعاً خاصّاً، “فهذا الرجل العسكريّ الذي يتسلّح دائماً بحكمته وشفافيته في ظروفٍ استثنائية وخلال مرحلة يرغب البعض في إثارة النّعرات واستفزاز الطرف الآخر فيها، كان صمام الأمان بالنسبة إلى المتخوّفين من احتمالاتٍ أمنية تبقى مفتوحة دائماً”.

في المضمون، لا يغفل الشيخ أحمد عاصي عن أهمّية الزيارتيْن للتباحث في الوضع الأمني شمالاً، لكنّ قائد الجيش الذي يزوره الوفد للمرّة الثانية على التوالي، طمأن زوّاره الى أنّ الوضع الأمنيّ ممسوك، وألّا خوف من اهتزاز أمنيّ، أو من ارتدادات بعد “زلزال” سوريا، وذلك بفضل وعي الجيش وجهوزيته، “فالعماد عون الذي استمع إلى الوفد، كان أثلج صدره، وقال له حرفياً: أنا أتعاطى معكم كلبنانيين، وأنتم تملكون البطاقة (الهوّية) ونحن نملكها أيضاً، ولا نفرّق بين سنيّ، علويّ، شيعيّ ومسيحيّ، وواجبي حمايتكم جميعاً، لأنّ مشروعنا الدّولة فقط”.

أمّا عن اللواء البيْسري الذي زاره الوفد للمرّة الأولى، فينقل عاصي تأكيده أنّ ما حدث في سوريا، يتأثّر به لبنان “لكنّ دولتنا قائمة ومتماسكة، وما حدث في الجوار يبقى شأناً داخلياً”، ويقول عاصي: “إنّ علاقتنا مع قيادة الأمن العام قديمة، متجذرة ومميّزة”.

إلى ذلك، يأسف عاصي لقيام البعض باختزال الطائفة العلوية صاحبة “الألف عام” بعائلة معيّنة أو حزب محدّد، “مع أنّها حاربت من أجل القوْمية العربية وفلسطين وقدّمت شهداء”، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “وجدانياً كنّا وما زلنا ننتمي إلى قضية العروبة وفلسطين، وكان الرّئيس المصري جمال عبد النّاصر يتربّع في قلوب العلويين الذين منحوه أكثر ممّا منحوا الرّئيس حافظ الأسد، ونحن سجّلنا نضالات كتبها التاريخ ويغفل عنها الحاضرون اليوم منذ العام 1948، أيّ بعد انخراطنا بتنظيمات مسلّحة حاولت تحرير فلسطين، وقبل فلسطين، كنّا ناضلنا ضدّ الفرنسيين، فكانت ثورة أو انتفاضة قائد الثورة العلوية المجاهد صالح العلي في جبال الساحل السوري واستمرّت لثلاثة أعوام (1919 إلى 1921)، وخسر العلويّون آلاف الشهداء في معارك وادي ورور ووادي جهنّم حيث قصف الفرنسيّون القرى العلوية واعتدوا على المدنيين، وتلقّى العلي حينها دعماً سنياً عربياً من الملك فيصل ومن إبراهيم هنانو من حلب وأرياف ادلب من دون تمييز أو طائفية”.

ويُضيف: “لقد دفعت الطائفة الغالي والنّفيس لتحرير تراب سوريا وانخرطت في العمل السياسي فيها، وهذا الكلام لا ينكره إلّا حاقد، وتضحياتها قُدّمت لبعدٍ سياسيّ وعروبيّ لا دينيّ، وهذا ما يُفسّر مناصرتها للمدّ النّاصري بحيث تماهت الطائفة مع تطلّعات دعاة التوحيد، وبعد الانفصال، اهتمّت بالوحدة وصولاً إلى ظهور الحكومة السورية ووصول حافظ الأسد إلى سدّة الرئاسة مع حزب البعث، حيث ناصرت تطلّعات القومية والعروبة حينها، واليوم نحن لا ننتمي إلّا الى لبنان وإلى كلّ متطلّع للقومية والعروبة”.

شارك المقال