2025… “عام السُنّة”

حسين زياد منصور
دمشق

يدخل الشارع السني عام 2025، بمزاج أفضل نوعاً ما، آملاً في العودة القوية الى الساحة السياسية بحرية أكثر، اذ تشير مصادر سياسية مطلعة لموقع “لبنان الكبير” إلى أن هذا العصر هو عصر السنة الآن، انطلاقاً من عدة عوامل وأحداث شهدها عام 2024 على صعيد لبنان والمنطقة أيضاً.

وشكل سقوط نظام الأسد في سوريا، طاقة أمل ومتنفساً للبنانيين عموماً، والسنة خصوصاً، فهذا النظام، سبق وأفتى بالقضاء على أي شخصية سنية وطنية محبوبة، فكان وراء عمليات اغتيال لكثير من رموز الطائفة، ولعل أبرزهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، وسام الحسن ومحمد شطح وغيرهم كثيرون.

واليوم، بعد هروب الأسد من سوريا، وتوقيع اتفاق الهدنة بين “حزب الله” وإسرائيل، المرحلة التالية هي إعادة الاستقرار الى لبنان، والحفاظ على العيش المشترك، وإعادة الإعمار، واستعادة العلاقات الطيبة بين لبنان والعالم العربي. هذا الدور لعبه السنة طوال السنوات الماضية، كونهم كانوا دائماً في موقع وسطي بين الفرقاء اللبنانيين كافة، وسيكون على عاتقهم هذا الدور المحوري مجدداً.

أوساط سياسية تعلق على ذلك، بالقول لـ”لبنان الكبير”: “إن ما حصل في سوريا هو لصالح لبنان عموماً والسنة خصوصاً، وسقوط الأسد سينفخ الطاقة والحيوية والروح في الطائفة السنية من جديد، فهذه فرصة استراتيجية لإعادة الظهور والتمركز بقوة من جديد”.

وتضيف الأوساط: “صحيح أن العمل جارٍ اليوم لجمع أكبر عدد من النواب السنة من أجل إيجاد موقف واحد موحد في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية على الأقل، الا أن الدور المحوري للسنة لا يمكن أن يستقر إلا بوجود قيادة قادرة على ضبط جميع المكونات تحت الجناح الوطني، مثل الرئيس سعد الحريري”.

وتشير الى أن “رد الفعل الشعبي في الزيارة الأخيرة للرئيس الحريري الى لبنان في ذكرى استشهاد والده، كان واضحاً، بالوقوف والتكاتف الى جانبه والدعوات التي وجهت اليه بضرورة العودة الى العمل السياسي، إن كان من جمهوره أو الفرقاء السياسيين، من دون نسيان زيارات السفراء والسياسيين لبيت الوسط، وقبلها الاستقبال الرسمي له في السراي الحكومي”.

وتؤكد الأوساط أن “كل هذه العوامل تشير الى أن الحريري لا يزال وعلى الرغم من تعليق عمله السياسي منذ ما يقارب الثلاث سنوات، ومن كل ما أشيع عن تراجع شعبيته، القوة السنية الوطنية الأكبر والأكثر نفوذاً في لبنان، وتم دحض هذه الأقاويل بالجماهير التي حضرت، وبالانتخابات والتحالفات التي حصلت، ولم تنتج أي زعيم سني له حضور بين أبناء طائفته من جهة، وبقية الطوائف من جهة أخرى”.

وتختم حديثها بالاشارة الى الدور الذي سيكون للسنة في الفترة المقبلة والأمر نفسه بالنسبة الى الرئيس الحريري كونه الضمانة لعودة الاستقرار الى البلاد.

2025 سيكون عام السنة، منذ بدايته، من تبعات سقوط الأسد، ورسم ملامح الشكل الجديد للبنان بعد الأحداث التي عرفها، وفي انتخاب رئيس الجمهورية سيكونون “بيضة القبان”، والمساعي لتشكيل كتلة سنية وازنة وسطية، لها دور أساسي في ذلك.

وبالعودة الى العام 2024، صحيح أن بعض السنة تعاطف وانجر الى محور “حزب الله” الذي استغل القضية الفلسطينية من جهة، وتعليق الرئيس الحريري لعمله السياسي من جهة أخرى لجذبهم لصالحه، الا أنه فشل، بغض النظر عن انضمام “الجماعة الاسلامية” الى الحزب، فالسنة لم ينسوا أحداث 7 أيار، ومشاركة “الحزب” في الحرب السورية، وضلوعه في اغتيال الرئيس الحريري، فضلاً عن ممارساته في الداخل اللبناني.

في الختام دور السنة المعتدل المنتظر في العام 2025، له أهمية كبيرة خصوصاً من ناحية “الجمهور السني”، كونهم ليسوا مجرد طائفة، بل عنصر أساسي في الوطن، والأمل في استعادة هذه الطائفة دورها التاريخي، في الدفاع عن لبنان وتعزيز مكانته العربية والدولية.

شارك المقال